تنظيم الاتصالات يكشف القرى المتضررة
عصر التحول الرقمي.. قرى وأقاليم خارج نطاق الخدمة لضعف شبكات المحمول والإنترنت
ضعف شبكات المحمول وخدمات الإنترنت أزمة تعاني منها العديد من القرى والمراكز بالأرياف والأقاليم في مختلف المحافظات، وبدت مظاهر الأزمة في ضعف أو انعدام الإشارة داخل القرى أو في أطرافها، انخفاض سرعة الإنترنت وعدم استقراره، خاصة في أوقات الذروة، وانقطاع المكالمات وصعوبة إجراء أو استقبال الاتصالات، والاعتماد على نقطة أو مكان محدد داخل المنزل للحصول على شبكة، ضعف تغطية الإنترنت الأرضي أو عدم توفره أصلًا في بعض القرى.
لكن مصادر بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بينت أن هناك عدة أسباب تكمن خلف ضعف شبكات المحمول والانترنت، أبرزها قلة عدد أبراج التقوية مقارنة بالكثافة السكانية والمساحة الجغرافية، وتقادم البنية التحتية وعدم تحديث المعدات لتواكب الأجيال الأحدث (4G/5G)، طبيعة بعض القرى الجغرافية سواء جبلية أو زراعية كثيفة التي تعيق الإشارة، والضغط الكبير على الشبكات بسبب الاستخدام المكثف دون توسعة موازية.
وأشارت المصادر لـ الصفحة الأولى أن ضعف الجدوى الاستثمارية لشركات الاتصالات في القرى مقارنة بالمدن، وارتفاع تكلفة إنشاء الأبراج ومد كابلات الألياف الضوئية.
وبينت المصادر إلى أن الأزمة تكمن في عدة قرى في بعض المحافظات أبرزها ساقية أبو شعرة، سمادون، وكفر عشما بالمنوفية، وصان الحجر، وسماكين الشرق، ومنشأة أبو عمر بمحافظة الشرقية، وقرية طناح، وميت العامل، وميت الخولي بالدقهلية.

وأضافت المصادر أن من بين المحافظات المتضررة محافظة كفر الشيخ في عدد من القرى التابعة لها وهي الجزيرة الخضراء، منية المرشد، وفي المنيا قرى دلجا، صفط الخمار، وفي سوهاج قرى أولاد يحيى، ونجوع برديس، وفي قنا قرى الكلاحين، والعركي
تحرك برلماني
وفي هذا الإطار ، تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ضعف شبكات الهاتف المحمول وخدمات الإنترنت في القرى والأرياف بمختلف المحافظات، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على التعليم وفرص العمل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وأشار الجزار إلى أن الدولة تتبنى توجهًا استراتيجيًا نحو التحول الرقمي وتوسيع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والتعليم عن بُعد والعمل الحر عبر الإنترنت، إلا أن مساحات واسعة من الريف المصري تعاني من تدنٍ شديد في جودة الشبكات، سواء من حيث قوة الإشارة أو استقرار الاتصال أو سرعة نقل البيانات، مما يجعل الاستفادة الفعلية من هذه السياسات شبه معدومة على أرض الواقع.
وأوضح النائب أن الطلاب في القرى يعانون من ضعف الإنترنت بشكل مباشر، حيث يعتمدون بشكل متزايد على المنصات التعليمية الرقمية وبنوك المعرفة والمواد التفاعلية، ويؤدي ضعف الشبكات إلى حرمانهم من فرص تعليمية متكافئة مقارنة بنظرائهم في المدن، بما يعمّق فجوة العدالة التعليمية بدلًا من تقليصها.
وأضاف الجزار أن هذه الأزمة تمتد إلى رواد الأعمال والشباب العاملين في مجالات مرتبطة بالإنترنت مثل العمل الحر والتجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والدعم الفني عن بُعد، حيث يحول ضعف الشبكات دون انتظام العمل ويؤدي إلى فقدان فرص تعاقدية حقيقية، ويقوض قدرة الشباب على الاستمرار والمنافسة في الاقتصاد الرقمي.

ولفت النائب إلى أن ضعف شبكات المحمول يؤثر أيضًا على الخدمات الحكومية الرقمية ومنصات الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية عبر الهاتف ومنصات التأمين الصحي والدعم، ما يُفرغ جهود الدولة في رقمنة الخدمات من مضمونها في المناطق الريفية ويضعف ثقة المواطنين في منظومة الاتصالات والتحول الرقمي.
وطالب الجزار الحكومة بإعلان خطة زمنية واضحة وملزمة لتطوير شبكات المحمول والإنترنت في القرى والأرياف، تشمل تحسين التغطية وزيادة عدد الأبراج ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة. وأكد على ضرورة إلزام شركات الاتصالات بمعايير جودة خدمة محددة وقابلة للقياس في المناطق الريفية، مع تفعيل الرقابة وتوقيع جزاءات رادعة حال الإخلال بها، وإعطاء أولوية استثمارية للقرى في مشروعات التحول الرقمي باعتبارها مناطق إنتاج وعمل، وربط تطوير الشبكات بأهداف التعليم والتشغيل والتنمية المحلية.
وأشار النائب إلى أنه سيتم إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لمناقشته وإصدار التوصيات اللازمة لضمان تحقيق العدالة الرقمية في جميع أنحاء الجمهورية.








