حكم نهائي لدائرة توحيد المبادئ
«الإدارية العليا» تمنع التدخل القضائي في نتائج الامتحانات أو إعادة التصحيح
حسمت دائرة توحيد المبادئ في المحكمة الإدارية العليا الجدل القضائي الدائر حول سلطة القضاء الإداري في إعادة تصحيح الامتحانات وتقدير مدى صحة إجابة الطالب والدرجة المستحقة له، وذلك بعد انقسام أحكام الإدارية العليا إلى اتجاهين بشأن حدود رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحانات، وذلك في الحكم الصادر في الطعن رقم 82413 لسنة 71 ق. عليا، بتاريخ 4 مايو 2026، برئاسة المستشار أسامة يوسف شلبي، رئيس مجلس الدولة، رئيس المحكمة.
وذهب الاتجاه الأول للمحكمة الإدارية العليا، إلى أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو كمالها من عدمه، والدرجة التي يستحقها عنها، من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة كونها عملية فنية تدخل في صميم اختصاص القائمين على عملية التصحيح، ولا يجوز للقضاء إعادة النظر الموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب.
بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى أنه يجوز للقضاء الإداري الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص في مجال تقييم إجابة الطلاب في الامتحانات، ومن ثم تقدير الدرجة المستحقة لهم، خلافا للدرجة التي قدرتها جهة الإدارة من خلال أجهزتها المتخصصة.
وجاءت تفاصيل الطعن رقم 82413 لسنة 71 ق. عليا، المقام من رئيس جامعة المنصورة بصفته، ضد طالبة في كلية الحقوق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدائرة 79 في الطعن بإلغاء قرار إعلان نتيجة المدعية في امتحانات الفرقة الثانية في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون.
وقالت المحكمة الإدارية العليا، إن جوهر الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ ينحصر - تقيدًا بنطاق النزاع محل الطعن الماثل - في الترجيح بين أحد الاتجاهين اللذين انتهجتهما المحكمة فيما صدر عنها من أحكام بشأن بيان حدود رقابة القضاء الإدارى على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحانات؛ ولا سيما في خصوص تقدير الدرجة المستحقة له في إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير فني لإعادة تصحيح إجابته.
وقالت المحكمة الإدارية العليا، إنه من المستقر عليه قضاءً انه يجوز للقضاء الإداري تصحيح الأخطاء المادية التي قد تقع أثناء عملية تصحيح أوراق إجابات الطلاب، سواء كان هذا الخطأ المادي قد وقع في رصد أو نقل أو جمع الدرجات، إذ إن تصحيح هذه الأخطاء المادية لا يمس السلطة التقديرية المخولة لجهة الإدارة في شأن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو كمالها، والدرجة المستحقة له عنها.
تقدير درجات الامتحان
ومن ناحية أخرى فإن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو مقدار الدرجة المستحقة له هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها التي تباشرها مستقلة بها تحت الرقابة الداخلية المنظمة فيها، ولفتت إلى أن عملية تصحيح أوراق إجابة الطالب في الامتحانات من الأمور الفنية التي تستقل بها الجهة الإدارية بأجهزتها المتخصصة، وتترخص في تقييمها طبقاً للضوابط والمعايير الفنية والعلمية، فلا يجوز للقضاء أن يحل نفسه محل جهة الإدارة في تقييم إجابة الطالب، وما يستحق عنها من درجات، حتى لا يؤدى ذلك إلى تدخل القضاء في أمور فنية تقديرية من اختصاص الجهة الإدارية بحسبانها المنوط بها أمر التصحيح.
وأضافت أن رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية تجد حدها الطبيعي في التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل سؤال من الأسئلة، وسلامة رصد الدرجات، كل ذلك طبقاً للأصول الفنية المتعارف عليها ، وأن رقابة القضاء الإدارى لذلك تقف عند حد ما هو قائم بالأوراق، ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة فى حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة الإجابة، باعتبار أن هذا التقدير الفنى هو من صميم عمل الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها بما يتمتعون به من تأهيل وصلاحيات علمية وفنية رفيعة المستوى، ومالهم من قدر علمى ومركز أدبى يجعل تقديرهم الفني لما تستحقه إجابة الطالب من درجات هو تقدير فني نهائي.
ومتى ثبت للمحكمة أن ورقة إجابة الطالب في الامتحان قد جرى تصحيحها بكامل جزئياتها، وقدر لكل سؤال أو جزء منه درجته، فلا حاجة إلى إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة للطالب مع إجابته، بحسبان ذلك من المسائل الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة بأجهزتها المتخصصة، وتقف رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان عند حد التحقق من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب في الحدود المقررة قانونا، وتقدير الدرجة المستحقة عن كل سؤال أو جزء منه، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها.
فمن ثم فلا وجه للاستعانة بأهل الخبرة في هذا الشأن إلا إذا ثبت للمحكمة أن ثمة سؤال أو جزء منه قد ترك كلية بدون تصحيح أو بدون تقدير الدرجة المستحقة عنه، وأنه يتعذر على المحكمة تقدير الدرجة المستحقة لهذا السؤال، ومثل ذلك أن أسئلة الامتحانات قد تكون بنظام البابل شيت Bubble Sheet أو الاختيار من متعدد أو بنظام معرفة ما إذا كانت العبارة صحيحة أو خاطئة دون إيراد أي تسبيب، وتعد جهة الإدارة لهذه الأسئلة نماذج إجابات معتمدة، ففي مثل هذه الحالات يسهل على المحكمة المطابقة بين نماذج الأسئلة وإجاباتها وبين إجابة الطالب، ومن ثم تقدير مدى مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجته، دون الاستعانة مطلقا بأهل الخبرة في هذا الشأن.
وتبعاً لذلك فإنه ينتفى مناط الاستعانة بأهل الخبرة في مجال الطعن على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة له مع إجابته، إلا في حالة ثبوت ترك سؤال مقالي أو جزء منه بدون تصحيح أو بدون تقدير للدرجة المستحقة عنه، أخذا في الاعتبار من أن قيام المصحح بوضع بعض علامات الخطأ والصواب على بعض أجزاء الإجابة وعدم وضعها أحيانا لا يعني أن التصحيح قد أغفل هذه الأجزاء، أو أن التصحيح لم يشملها، إذ إن الدرجة التي تقدر للطالب تعني أن المصحح راجع الإجابة كاملة، ولا إلزام عليه أن يضع علامات على كل جزء بما يفيد تصحيحه
وبناء على ذلك، رجحت المحكمة الإدارية العليا، الاتجاه الذى من مقتضاه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها، من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها من خلال أجهزتها المتخصصة، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب، ومن ثم فلا حاجة تبعا لذلك فى الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له، هو الأولى بالترجيح.
فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه الذي مؤداه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها، هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب، ومن ثم فلا حاجة تبعا لذلك في الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على ضوء ما تقدم.













