السر في المنديل
رسالة عم جابر السوهاجي إلى جمال عبد الناصر في عيد ميلاده
الاسم: جمال عبد الناصر حسين
تاريخ الميلاد: 15 يناير 1918
المهنة: رئيس الجمهورية العربية المتحدة
تاريخ الوفاة: 28 سبتمبر 1970
في جولة من جولات الزعيم جمال عبد الناصر في صعيد مصر بالقطار، ولدى توقفه في محافظة سوهاج، وبينما كان زعيم الأمة مطلا من القطار يحي الجماهير، اقترب رجل من الحشد وصاح بأعلى صوته "أنا جابر السوهاجي يا ريس" وفجأة ألقى عليه منديلا "صُرّة" وقعت بالقرب من عبد الناصر، وتكهرب الجو خوفا من أن تكون هذه الصُرّة تحتوي على قنبلة أو ما شابه، والتقطها حراس الرئيس وفتحوها بحذر شديد ليجدوا أن فيها رغيف عيش بتاو وبصلة، والعيش البتاو كما هو معروف في صعيد مصر يخبز من دقيق الذرة مضافا إليه مسحوق الحلبة وكان غداء عمال التراحيل وقتها البصلة ورغيف البتاو ملفوفا في المنديل المحلاوي الشهير.
وقتها احتار الجميع، في معنى رسالة الرجل الصعيدي عامل التراحيل، والتي لم يفهمها إلا عبدالناصر نفسه، والذي نادى على الرجل قائلا له "الرسالة وصلت يا أبويا.. الرسالة وصلت"، وفور وصول الزعيم إلى أسوان، طلب تقريرا عن عمال التراحيل وأحوالهم، وألقى خطابه في جماهير أسوان قائلا: "يا عم جابر.. أحب أقولك إن الرسالة وصلت وإننا قررنا زيادة أجر عامل التراحيل إلى 25 قرشا فى اليوم بدلا من 12 قرشا فقط، كما تقرر تطبيق نظام التأمين الاجتماعي والصحي على عمال التراحيل لأول مرة فى مصر".
وكانت من أبرز علامات زمن جمال عبد الناصر، إنصاف الفقير وإعطاء المظلوم حقه، فهو الذي أصر على عودة الأراضي للفلاحين بعد شهر ونصف فقط من قيام ثورة 23 يوليو، بإصداره قانون الإصلاح الزراعي الأول، أي قبل أن تثبت الثورة أقدامها في السلطة قرر تثبيت أقدام الفلاحين في أراضيهم المنهوبة.
عصر عبد الناصر
ومما يثير الدهشة في عصر عبد الناصر، وهو عدم وقوع حوادث فتنة طائفية، وذلك بسبب توحد الشعب كله خلف مشروع وطني حقيقي للتحرر والبناء، فلا وقت ولا فرصة لأي مشاكل طائفية أو دينية لأن الشعب كله كان مجندا في تلك المعركة.
وكان عبد الناصر يرتبط بصداقة شخصية مع البابا كيرلس السادس الذي حضر معه افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوم الثلاثاء 25 يونيو 1968 بحضور الإمبراطور هيلاسلاسي الأول إمبراطور أثيوبيا وقتها، وتم بناء الكاتدرائية في زمن قياسي لم يتخط العشرة أشهر وبتوجيه ودعم مباشر من الرئيس.
وكانت أيضا أخطاء عبد الناصر فادحة، وأولها بالطبع نكسة 1967، التي يتحمل المسؤولية الأولى عنها، باعتباره على رأس السلطة، ولكن من باب الإنصاف يجب أن نذكر أنه بعد النكسة نهض وصحح مسار الدولة وأصلح الجيش وأعاد بنائه، ومات عبد الناصر والجيش مستعد فعليا للعبور، وذلك بشهادة قادة نصر أكتوبر أنفسهم.
ولم تحدث هزة اقتصادية أو مجاعات في مصر بسبب الحرب وخسائرها وأعبائها، بل استمر مشروع البناء والتحديث كما هو بدليل استمرار بناء السد العالي وافتتاح أولى مراحله عام 1968 اي بعد حوالي من عام من النكسة، السد العالي الذي تم اختياره عام 2005 من قبل الهيئة الدولية للسدود والشركات الكبرى كأعظم المشاريع الهندسية في القرن العشرين، والذي تفوق على المشاريع العملاقة الأخرى، مثل نفق المانش الذي يربط بين بريطانيا وفرنسا و122 مشروع عملاق في العالم، وقالت الهيئة الدولية أن سبب الاختيار هو المعايير التي وضعتها والتي يقع في مقدمتها الفوائد التي عادت من السد على الجنس البشري.








