ثوابت للموقف المصري
بعد رسالته للسيسي.. خبير: ترامب يستطيع حل أزمة سد النهضة في أيام معدودة
للمرة الثانية يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن دعوته للتدخل لحل أزمة أثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، وثمَّن الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجهوده المُقدَّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
كما ثمَّن الرئيس السيسي، في تدوينة على صفحته الرسمية "فيسبوك"، اليوم السبت، اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري.
وأكد، في هذا السياق، حرص مصر الثابت على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.
وفى هذا الإطار، وجّه الرئيس المصري خطابًا للرئيس دونالد ترامب تضمن الشكر والتقدير، مؤكدًا من خلاله الموقف المصري وشواغله المرتبطة بالأمن المائي.
كما جدد الرئيس السيسي دعم مصر للجهود الأمريكية الرامية لتحقيق الاستقرار، معربًا عن تطلعه لمواصلة العمل المشترك والوثيق مع الرئيس ترامب خلال المرحلة المقبلة.

خطاب ترامب
وكان الرئيس الأمريكي بعث رسالة إلى الرئيس السيسي يشكره خلالها على جهوده في وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويعرض عليه وساطة واشنطن في ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.
وجاء في نص الرسالة: "فخامة الرئيس السيسي، أشكركم على قيادتكم الناجحة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.. أُقدِّر وأُعجب بدوركم الثابت في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية العديدة التي واجهت هذه المنطقة، وشعبكم، منذ 7 أكتوبر 2023.. لقد أثّرت هذه الحرب بشدة على المصريين، وليس فقط على جيرانهم في إسرائيل وغزة".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "انطلاقًا من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي".
وأكد ترامب: "أنا وفريقي ندرك الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها، وأريد مساعدتكم في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد".
تحرك جاد
من جانبه، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، إلى أن الرئيس ترامب كان راعيا لمفاوضات سد النهضة نوفمبر 2019 – فبراير 2020، ولكنها فشلت فى الوصول إلى اتفاق بعد تغيب إثيوبيا يوم التوقيع ولكن وقعت مصر بالأحرف الأولى، وغضب للموقف الإثيوبى ومنع جزء من المساعدات أيامها قبل أن يعيدها الرئيس السابق جو بايدن فيما بعد، وظروف كورونا وانشغاله بالانتخابات لم تجعله يتابع ملف سد النهضة فى ذلك الوقت، حتى عاد الرئيس ترامب فى ولايته الثانية بذكر سد النهصة فى أربعة مناسبات سابقة أثناء مغازلته لجائزة نوبل
وقال شراقي في منشور له على صفحته فيس بوك: "اليوم ترامب يعرض بخطاب رسمى استعداده للوساطة وهذه المرة الأولى التى يطلب فيه التدخل ويبدو أن هناك إرادة إمريكية جادة للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث".
وأوضح شراقي أن ترامب وصف من قبل بأن النيل حياة المصريين ومدى أهمية مياهه وأنه سوف يسعى لاستمرار جريانها، معربا عن ترحيبه بأن يكون لأمريكا دور للوصول إلى اتفاق عادل دون أغراض أخرى فى المقابل.
وأضاف: "يريد الرئيس الأمريكى الوصول الى اتفاق يكون عن طريقه ليعلن انه منع صراع مسلح بين مصر وإثيوبيا رغم أن الأحداث وتطورات سد النهضة لاتشير إلى ذلك".

وتابع شراقي: "قضية غزة لم تنته بعد، ورغبة إثيوبيا فى الوصول الى البحر الأحمر كبيرة ومصر تقف لها فى تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية، واتوقع موافقة إثيوبيا على الدعوة الأمريكية للوصول الى اتفاق اذا ضمنت لها الوصول الى البحر".
وأوضح شراقي أن سد النهضة ليس حياة أو موت بالنسبة لمصر فقد انتهى البناء واكتمل التخزين، حيث كانت السنوات الخمس (2020-2024) الأكثر ضررًا على مصر من سد النهضة لأنها هى التى كان يتم فيه الملء الأول لبحيرة سد النهضة بحجز جزء من الايراد السنوى الذى بلغ 64 مليار م3 حجم البحيرة بالاضافة إلى أكثر من 40 مليار م3 بخر وتسريب على مدار السنوات الخمس، ولولا السد العالى والتدابير المصرية لحدثت كارثة محققة.
وختم شراقي منشوره: "يستطيع الرئيس ترامب دعوة الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق فى عدة أيام حيث أن الظروف حاليا أفضل مما سبق نتيجة انتهاء الملء الأول الذى كان نقطة خلاف اساسية فى المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، ويمكن أن نشجع هذا الاتجاه للوصول إلى اتفاق ينظم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد وان أمكن تقليل السعة التخزينية التى تشكل خطرًا كبيرًا على أمن السودان ومصر، كما ان الوصول إلى اتفاق يضمن التشاور والتنسيق وعقد اتفاق فى حالة أى مشروعات مائية فى المستقبل."








