و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

جامعة سوهاج تجدد الوباء الاجتماعي

من «عبدالحميد شتا» لـ«سها».. كيف قتلت عبارة «غير لائق اجتماعياً» أحلام نوابغ مصر؟

موقع الصفحة الأولى

رغم من مرور نحو 23 عاما على انتحار عبد الحميد شتا، إلا أن مأساته مازالت حاضرة بقوة، ورغم اختلاف الجهات التى تحرم المتفوقين من تحقيق أحلامهم، مازالت عبارة «غير لائق اجتماعيا» وصمة عار تلاحق آلاف الشباب وعوائلهم وتقتل لديهم الطموح والانتماء .
قضية هدم سلم الترقي الاجتماعي، تكررت مع الخريجة سها إبراهيم أحمد إبراهيم، الحاصلة على الترتيب الأول بقسم اللغة الفارسية بكلية الآداب جامعة سوهاج، التى نشرت استغاثة على صفحتها الشخصية بعدم تعيينها معيدة بالكلية، رغم تفوقها، مؤكدة أن أحد أساتذة الكلية قال لها «بنت مؤذن لا تصلح أن تكون معيدة».
وأضافت سها: درست في كلية الألسن جامعة سوهاج، وتخرجت عام 2024 /2025 وحصلت على المركز الأول على دفعتي على مدار أربع سنوات متتالية، وكنت أنتظر التعيين في وظيفة معيدة بالقسم، أسوة بالمتبع مع أوائل الأقسام، إلا أن صدمتى كانت كبيرة بعد رفض طلبى بدعوى تعديل الخطة الخمسية الخاصة بالتعيينات.
لم تكن حالة سها حالة فردية، بل ظاهرة تؤدي بالعديد من المتفوقين إلى الانتحار أو الاكتئاب، والمحظوظ منهم يغادر البلاد ويجد نفسه بين فى دول أخري تعتبر «العلم» و«التفوق» هما الفيص فى التوظيف والترقي وليس الوساطة والمحسوبية والتوريث.
بداية تحول المأساة إلى ظاهرة، كان فى عام 2003، مع عبد الحميد شتا، خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، الذى تقدم لاختبارات جهاز التمثيل التجاري للحصول على وظيفة ملحق تجاري بوزارة الخارجية، وكان يقوم بتحضير رسالة الماجستير المفترض مناقشتها بعد شهر تقريبًا من تقدمه للاختبار.
كان «شتا» محل تقدير أساتذته بالكلية، وتوقعوا له مستقبلًا مميزًا، كتب في أكثر من مطبوعة منها مجلة «السياسة الدولية» و«مجلة النهضة» التي تصدرها الكلية، وله العديد من الأبحاث التي قدمها في العديد من المسابقات ونال بها المركز الأول، وشارك في المؤتمرات العلمية التي تعقدها الكلية.

الإحباط والاكتئاب والانتحار

ولكن إنجازات الشاب الطموح عبد الحميد شتا، لم تشفع له في اختبارات جهاز التمثيل التجاري، التي نافسه فيها 42 شابًا آخرون، رغم اجتيازه كل اختبارات الشفوي والتحريري والهيئة بنجاح، وكان ترتيبه الأول في تلك الاختبارات.
لكن النتيجة جاءت صادمة للشاب الطموح المتفوق، فقد نجح الـ42 شابًا باستثنائه، رغم أنه كان مُكلفًا من قبل وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالإشراف على الطلاب في أحد تدريبات الكلية، وكان يدرب ويشرح لهؤلاء الذين ينافسونه على الوظيفة
وجاء سبب رفض عبدالحميد شتا مدونا على ملف التقديم «غير لائق اجتماعيًا» بسبب أن والده مزارع بسيط، لم يتحمل الشاب الصدمة، وأظلمت الدنيا في وجهه، فتوجه مباشرة إلى كوبري أكتوبر، وألقى بنفسه في النيل وسط ذهول المارة..
المأساة نفسها تكررت مع طبيب الامتياز محمد حسين إبراهيم، الذي فشل بعد تخرجه في الالتحاق بوظيفة معيد بالكلية، خاصة وأن كافة المقاعد حجزت لأبناء الأطباء والأساتذة.

خلال سنوات دراسته بذل محمد مجهودًا مضاعفًا وأظهر تفوقًا غير عادي، لكن النتيجة كانت «غير لائق اجتماعيا» للوظيفة المرموقة، فكان قرار الطبيب محمد الانتحار، بعد معاناته في الحياة واعتماده على العمل منذ طفولته ليعول نفسه واجتهاده في دراسته ليدخل كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة. محمد حسين إبراهيم، ترك رسالة لأسرته قبل انتحاره، قائلا: أنا انتحرت علشان أنا فاشل ومش قد الدنيا الصعبة.
أما «خالد ناجي أحمد» فلم تكن مشكلته أقل مأساة، خاصة بعد أن كبر الحلم بداخله، فتقدم للتعيين في وظيفة معاون نيابة عامة، أسوة بزملائه المتفوقين، لكن كانت الصدمة استبعاده والتهمة «غير لائق اجتماعيا»، فوالده لا يحمل مؤهلات عليا، فما كان إلا الإحباط والاكئتاب.
الاحباط والاكتئاب لم ينل من المتفوقين وحدهم وإنما نال من أسرهم أيضا، ففى واقعة مشابهة، لخريج كلية الحقوق أحمد كمال الدين الذى تم استبعاده من تعيينات النيابة العامة رغم تفوقه الدراسي بسبب أن والده عامل بسيط، فقد أصيب والده بصدمة أدت إلى جلطة فى المخ ومات كمدا متأثرا بصدمته من واقع «اللياقة الاجتماعية».

تم نسخ الرابط