و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

نحن جيل ينام مع الموبايل على الوسادة، ويستيقظ معه قبل أن نفتح عيوننا، الإشعارات لا تتوقف، الرسائل تتوالى، والأخبار تتدفق بلا نهاية.

لكن، هل فكرنا مرة لماذا نخاف من مجرد إطفاء الجهاز لدقيقة واحدة؟

الإجابة صادمة: لأننا لم نعد نعرف السكون، السكون أصبح مخيفًا، وكأنه يضع أمامنا وجوهنا الحقيقية، مخاوفنا المجهولة، وأسئلتنا المعلقة منذ سنوات.

الخوف من الفقد: الرسائل التي لم تصل

نسميه FOMO — الخوف من الفوات.

رسالة لم نرد عليها، منشور لم نشاهده، فرصة ضاعت — كل شيء صغير أصبح يبدو وكأنه نهاية العالم.

أصبحنا مدمنين على التحقق المستمر، حتى لو لم يكن هناك شيء مهم حقًا، كل إشعار هو دفعة دوبامين، وكل غياب له صدى في أعصابنا.

الموبايل: مسكن مشاعرنا

حين نغضب، نبحث عن شاشة.

حين نمل، نبحث عن شاشة.

حين نشعر بالوحدة، نبحث عن شاشة.

الموبايل لم يعد مجرد أداة؛ أصبح مسكنًا عاطفيًا مؤقتًا، نعتمد عليه للهروب من مواجهة أنفسنا، من صمتنا، ومن أسئلتنا التي لا نجرؤ على طرحها.

الهدوء… المخيف حقًا

زمان، كان السكون راحة.

الآن، أصبح السكون مرعبًا، لأنه يكشفنا: يفضح كل القلق، كل الشكوك، كل الخوف من المستقبل.

نفضل ضوضاء مستمرة حتى نحجب أنفسنا عن أنفسنا.

القبول الافتراضي : تقييس القيم بالموجودات

الإشعارات = اهتمام.

الاعجابات = قبول.

الرسائل = دليل على الوجود.

الصدمة الأخيرة

كل شيء أصبح مرتبطًا بـ«الظهور»، وكل غياب عن الشاشة يشعرنا بأننا نختفي من العالم، وأن وجودنا لم يعد له قيمة.

الصدمة الأخيرة: نحن لا نخاف من إطفاء الموبايل نحن نخاف من أنفسنا

الحقيقة الصادمة هي أن خوفنا ليس من الجهاز نفسه، بل من مواجهة عقولنا وأرواحنا بلا حيلة، بلا إشعارات، بلا رسائل.

السكون يعيدنا إلى أسئلتنا المعلقة، إلى قراراتنا المؤجلة، وإلى الحياة التي تجاهلناها بينما كنا نلهو بالسطح دون الغوص في العمق.

دعوة للعودة إلى أنفسنا

ربما حان الوقت لأن نغلق الشاشة لدقيقة واحدة، لدقيقتين، لنحس بالهدوء مرة أخرى.

دعونا نقف وجهاً لوجه مع أنفسنا، مع أفكارنا، مع إحساسنا الحقيقي.

ربما هذه اللحظة القصيرة من الصمت هي الفرصة الوحيدة لنجد أنفسنا وسط عالم يصرّ على جعلنا ضيوفًا دائمًا في حياة الآخرين، ونسيان حياتنا الحقيقية 

تم نسخ الرابط