كشف حساب أم ورقة ضغط؟
صراع «ميزانية العشر سنوات» يشعل معركة الانتخابات في نقابة المحامين
أثار إعلان مجلس نقابة المحامين، برئاسة النقيب الدكتور عبد الحليم علام، عرض ميزانيات النقابة خلال الـ 10 سنوات الماضية، على الجمعية العمومية قبل انطلاق ماراثون انتخابات النقابات الفرعية في عام 2026، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط القانونية. فبينما يرى البعض في هذه الخطوة تكريساً لمبدأ الشفافية، يخشى آخرون من استخدامها كأداة انتخابية للتأثير على أصوات المحامين في الانتخابات الفرعية المرتقبة.
قرر مجلس النقابة العامة لـ المحامين عرض ميزانيات النقابة لسنوات «من 2015 حتى 2025» على الجمعية العمومية، تزامناً مع دعوة المحامين للموافقة على زيادة المعاشات وتحسين الخدمات.
هذا التوقيت دفع قطاعاً من المحامين للتساؤل حول الهدف من تزاحم الملفات المالية مع الاستحقاقات الانتخابية، معتبرين أن طرح ميزانية عشر سنوات دفعة واحدة قد يهدف لتمريرها سريعاً تحت غطاء مكتسبات المعاشات. في المقابل، شدد النقيب عبد الحليم علام على ضرورة مراجعة الميزانيات واعتمادها من مراقبي الحسابات لضمان الحفاظ على أموال المحامين وإحالة أي مخالفات سابقة للنيابة العامة.
وتعيش نقابة المحامين حالة من الاستنفار؛ حيث تتداخل الرغبة في حسم الملف المالي واعتماد الميزانيات المتأخرة مع الصراع المحموم على مقاعد النقابات الفرعية، مما يجعل من الجمعية العمومية القادمة الكلمة الفصل في تحديد مسار النقابة للأعوام الأربعة المقبلة.
الإعلان عن طرح الميزانية على الجمعية العمومية، مع اقتراب انتخابات الفرعيات المقرر عقدها في 17 يناير الحالي، في ظل تنافس جبهتين؛ الأولى تتبع النقيب الحالي عبدالحليم علام، والثانية مرتبطة بسامح عاشور النقيب السابق، الأمر الذي يثير المخاوف حول إعادة توظيفها في معركة كسب ثقة الجمعية العمومية قبل الاقتراع، وأن تُستخدم كأداة للتأثير على مسار التصويت.
النيابة العامة
وكان مجلس نقابة المحامين قد أعلن في ديسمبر الماضي، عن عزمه إحالة ميزانيات 2015–2025 إلى النيابة العامة لتشكيل لجان خبراء لفحصها والكشف عن أي مخالفات مالية أو إدارية، مع إحالة أي مسؤول يثبت تورطه للمحاكمة، لكن حتى الآن لم تظهر أي خطوات تنفيذية واضحة، مثل تشكيل اللجان أو بدء التحقيق.
ويري عدد من المحامين أن طرح الميزانية خلال العملية الانتخابية يخالف القواعد المنظمة التي توجب إتاحتها للأعضاء قبل موعد الاقتراع بمدة كافية -لا تقل عن شهر- حتى يتمكنوا من الاطلاع والمراجعة والتقييم. لكن قرار إعلان الميزانية صدر قبل بدء انتخابات النقابات الفرعية بأيام وهو ما يعني أن المهلة القانونية لم تستوفي، وبالتالي يصبح من السهل الطعن في أي قرار يُتخذ بالموافقة على الميزانية إذا تم تمريرها خلال الانتخابات.
تعود خلفيات أزمة الميزانية داخل نقابة المحامين إلى تراكم سنوات مالية سابقة لم تُعرض على الجمعية العمومية في مواعيدها الدورية. هذا التأجيل المتكرر حرم الأعضاء من ممارسة دورهم الرقابي في حينه، وخلق بيئة من فقدان الثقة داخل الجمعية العمومية







