بعد تعليق الرئيس عبدالفتاح السيسي
مدير مركز تواصل مصر للدراسات : 3 سيناريوهات تحدد مصير نواب 2025
كشف الدكتور يوسف ورداني مدير مركز تواصل مصر للدراسات- مساعد وزيرى الشباب والرياضة السابق عن سيناريوهات ثلاث حول مصير الجولة الاولى للمرحلة الاولى للانتخابات البرلمانية بعد تعليق الرئيس عبدالفتاح السيسي عن ما وصله من مخالفات فى بعض الدوائر الانتخابية من أحداث تستدعي التدقيق، ومع تأكيده على ضرورة كشف الإرادة الحقيقية للناخبين وصون حقهم في اختيار ممثليهم، تبدو أمام الهيئة الوطنية للانتخابات عدة مسارات للتعامل مع هذه التطورات.
وقد أوضح الرئيس أن القرار السليم هو ما يرضي الله ويحفظ الأمانة، سواء عبر إلغاء جزئي في دوائر محددة أو إلغاء كامل إذا تعذّر الوصول إلى الحقيقة. وفي هذا الإطار السياسي والقانوني الواضح، يصبح تقييم السيناريوهات المطروحة أمرًا ضروريًا لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة ومسار الديمقراطية المصرية.
السيناريو الأول: إعادة الانتخابات في الدوائر التي شهدت تجاوزات
يمثل هذا السيناريو الاستجابة الواقعية المباشرة للتوجيهات الرئاسية، حيث تُعيد الهيئة الوطنية للانتخابات الإجراءات في الدوائر التي يرجح المتابعون وقوع تجاوزات مؤثرة فيها مثل دوائر نجع حمادي وأبوتشت والوقف بمحافظة قنا، والمنشاة والمراغة بمحافظة سوهاج وغيرها.
وتشمل خطوات هذا السيناريو حصر الدوائر المتضررة، وإلغاء نتائجها، وتحديد موعد جديد للإعادة تحت إشراف قضائي كامل، مع تشديد ضوابط الدعاية وتعزيز شفافية إجراءات الفرز. ويحقق هذا المسار تهدئة للرأي العام ومعالجة للمخالفات دون تعطيل الجدول الانتخابي العام، كما يعزز ثقة المواطنين في أن كل صوت محمي ويُعتد به، رغم استمرار احتمال مطالبة دوائر أخرى بالمعاملة ذاتها.
السيناريو الثاني: إعادة الانتخابات بالكامل وفتح باب الترشح من جديد
ويمثل هذا السيناريو المأمول لدى قطاعات واسعة خاصة من المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في المرحلة الاولي أو الاحزاب التي لم تمثل في القائمة الوطنية، ممن يرون أن طبيعة المخالفات أو انتشارها قد يمس سلامة العملية الانتخابية ككل، ويدفع نحو إعادة فتح باب الترشح وإطلاق دورة انتخابية جديدة أكثر صرامة وضبطًا.
ورغم التكلفة الزمنية والسياسية لهذا الخيار ( ٣-٦ شهور علي الاقل)، فإنه يمنح دفعة قوية لاستعادة الثقة العامة ويبعث برسالة واضحة بأن الدولة تضع نزاهة الانتخابات فوق كل اعتبار، ويخلق حراك سياسي جديد أكثر تنافسية ونقاء، ويزيد من نسب المشاركة العامة للمواطنين في الانتخابات. غير أن تنفيذه يتطلب توافقًا واسعًا، وحملات توعية لشرح مبررات الإلغاء الكامل وإعادة البناء فضلا عن ارتفاع التكلفة المادية والإدارية المتعلقة به.
السيناريو الثالث: تأجيل الانتخابات لمدة عام مع بقاء المجلس الحالي
ويمثل هذا السيناريو خيارًا استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا إذا تبين للهيئة تعذر الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين في عدد كبير من الدوائر، أو صعوبة إجراء انتخابات في المدى القريب. يتيح هذا المسار فرصة لإعادة هيكلة منظومة الإشراف والرقابة وتعزيز الضمانات القانونية والإجرائية بشكل جذري خاصة فيما يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية وضوابط استخدام المال السياسي، وبمنح الأحزاب والمرشحين وقتًا لإعادة تنظيم صفوفهم، لكنه يحمل مخاطر تتعلق بالجدل الدستوري، واحتمال تراجع الثقة الشعبية في مسار العملية الديمقراطية.
المعطيات
وبالنظر إلى المعطيات الحالية وتوجيهات السيد الرئيس، يظل السيناريو الأول – إعادة الانتخابات في الدوائر التي شهدت تجاوزات فقط – هو الأقرب للحدوث، وذلك مع التأكيد علي اجراء انتخابات المرحلة الثانية في اجواء من الحيدة والنزاهة الكاملة. فهو يحقق توازنًا بين التصدي الجاد للمخالفات، والحفاظ على انتظام العملية الانتخابية واستقرار مؤسسات الدولة، مع إتاحة الفرصة للهيئة الوطنية للانتخابات لاتخاذ قرارات حاسمة دون اللجوء إلى إجراءات شاملة أو استثنائية إلا إذا كشفت التحقيقات توسعًا أكبر في نطاق التجاوزات.




