و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مطالب بمراجعة شاملة لمواقع الاستلام

مخازن القمح القديمة تهدد جودة الخبز.. وغرفة الحبوب تطالب باستبعاد 63 شونة ترابية

موقع الصفحة الأولى

مع اقتراب موسم توريد القمح المحلي لعام 2027، يتجدد الجدل حول سلامة تخزين المحصول ومدى جاهزية مواقع الاستلام، بعد مطالبة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات باستبعاد 63 شونة ترابية تتجاوز سعتها التخزينية 272 ألف طن، بسبب مخاوف من تعرض القمح للتلوث وارتفاع معدلات الفاقد وتراجع جودة الدقيق.

 وفي المقابل، تكشف تصريحات ممثلي القطاع الزراعي عن استمرار عدد محدود من هذه الشون ومعاناته من الإهمال، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة أوضاعها، ومدى تأثيرها على سلامة القمح وجودة رغيف الخبز المدعم.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه الدولة إلى تطوير منظومة تخزين القمح، وتقليل الفاقد، وتعزيز كفاءة إدارة المحصول المحلي، بما يضمن الحفاظ على جودة الحبوب والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.

غير مطابقة للاشتراطات

كشف عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، عن حصر 63 شونة ترابية تواجه مشكلات في سبع محافظات، هي المنيا وبني سويف والغربية وكفر الشيخ وأسيوط وسوهاج والفيوم، مطالبًا باستبعادها من خطة استلام القمح خلال موسم 2027.

وأوضح أن استمرار التخزين في مواقع لا تستوفي الاشتراطات المطلوبة يعرض المحصول للأمطار والحشرات والقوارض، فضلًا عن احتمالات تلوثه بالأتربة والشوائب نتيجة عمليات الرفع والنقل باستخدام اللوادر.

وأشار إلى أن وصول القمح إلى المطاحن محملًا بنسب مرتفعة من الشوائب يفرض أعباء إضافية على معدات التنظيف والطحن، ويرفع تكاليف الصيانة، فضلًا عن تأثيره المحتمل على نسب التصافي وجودة الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز البلدي.

عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب
عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب

وطالب السلاموني بقصر استلام القمح المحلي وتخزينه خلال الموسم المقبل على الصوامع والمنشآت المطورة والمميكنة، بما يسهم في الحد من الفاقد، والحفاظ على جودة المحصول، وحماية المال العام وصحة المواطنين.

شون تفتقر للتجهيزات

من جانبه، أكد مجدي أبو العلا، نقيب الفلاحين بالجيزة، أن عددًا محدودًا من الشون الترابية لا يزال قائمًا، ويتبع وزارة الزراعة، مشيرًا إلى معاناته من الإهمال وافتقاره إلى التجهيزات اللازمة لتخزين القمح بصورة آمنة.

وأوضح أن بقاء المحصول مكشوفًا دون أسقف تحميه يعرضه للأتربة والرمال والأمطار، فضلًا عن الطيور والحشرات والزواحف والآفات، وهي عوامل قد تسهم في زيادة الفاقد وتراجع جودة الحبوب.

وحذر أبو العلا من أن آثار سوء التخزين قد تمتد إلى مراحل الطحن وإنتاج الخبز، موضحًا أن اختلاط القمح بالرمال والأتربة والحصى قد يؤثر على جودة الدقيق إذا لم يخضع المحصول لعمليات التنظيف والغربلة اللازمة قبل الطحن.

وربط نقيب الفلاحين بين هذه المخاطر والمخاوف من وجود شوائب في بعض أرغفة الخبز، مطالبًا بتطوير الشون المتبقية، وتشديد الرقابة على عمليات التخزين والاستلام، لضمان الحفاظ على سلامة المحصول وجودة المنتج النهائي.

ملف استراتيجي 

وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل حجم احتياجات مصر من القمح، إذ يتراوح الاستهلاك السنوي بين 18 و20 مليون طن، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، بينما سجل الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين طن خلال العام الزراعي 2024/2025، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتستهدف الحكومة توريد نحو 3.5 إلى 4 ملايين طن من القمح المحلي لصالح منظومة التموين والخبز المدعم، وهو ما يجعل كفاءة التخزين والحفاظ على جودة المحصول عنصرين أساسيين في إدارة الإمدادات الغذائية.

وفي ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لا تقتصر أهمية تطوير منظومة التخزين على الحد من التلف والفاقد، بل تمتد إلى تقليل الأعباء التشغيلية، والحفاظ على جودة الدقيق، وضمان الاستفادة من كل طن يتم توريده.

يبقى الجدل حول الشون الترابية الـ63 مرتبطًا بتحديد وضع كل موقع على أرض الواقع، ومدى استيفائه للاشتراطات الفنية المعتمدة، وما إذا كانت هناك خطة لإغلاق المواقع غير المطابقة أو تطويرها قبل بدء موسم التوريد المقبل.

كما تبرز أهمية التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والتموين والتخزين، لإجراء مراجعة شاملة لمواقع الاستلام، والتأكد من توافر وسائل الحماية والتهوية والنظافة، وتطبيق إجراءات الرقابة على مراحل نقل القمح وتخزينه وتسليمه إلى المطاحن.

وبين تحذيرات غرفة صناعة الحبوب ومخاوف ممثلي الفلاحين، تظل الأولوية لحسم الوضع الفعلي لهذه الشون، واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل انطلاق الموسم، بما يضمن تقليل الفاقد، والحفاظ على جودة القمح، وحماية منظومة إنتاج الخبز المدعم من أي مخاطر يمكن تفاديها بالتطوير والرقابة.

تم نسخ الرابط