ارتفاع الاقبال عليه بنسبة 25%
عيش «الحبة الكاملة» تحت الرقابة.. طلب إحاطة برلماني لكشف حقيقة المكونات وضبط الأسعار
تشهد الأسواق تزايدًا في الإقبال على «عيش الحبة الكاملة»، بنسبة تصل إلى 25% وفق تقديرات شعبة المخابز، مدفوعًا بارتفاع الوعي الصحي لدى المواطنين واتجاههم إلى تبني أنماط غذائية أكثر صحة، إلى جانب انتشار إنتاجه في عدد كبير من المخابز، ومع تنامي الطلب على هذا النوع من الخبز وارتفاع أسعاره وتفاوتها، تتزايد التساؤلات بشأن حقيقة مكوناته ومدى مطابقته للمواصفات الغذائية المعلن عنها، وهو ما دفع إلى تحرك برلماني للمطالبة بتشديد الرقابة على المنتجات المتداولة بهذا الاسم.
ويختلف خبز الحبة الكاملة عن الخبز التقليدي في طريقة تصنيع الدقيق المستخدم، إذ يعتمد على طحن حبة القمح بالكامل، بما يشمل النخالة والجنين والسويداء، وهي الأجزاء التي تحتوي على الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية المختلفة.
وتتكون حبة القمح من ثلاثة أجزاء رئيسية، أولها النخالة، وهي القشرة الخارجية الغنية بالألياف الغذائية ومضادات الأكسدة وبعض فيتامينات مجموعة «ب»، وثانيها الجنين الذي يحتوي على الدهون الصحية وفيتامين «هـ» والمعادن الأساسية، بينما تمثل السويداء الجزء الداخلي الأكبر من الحبة، وتحتوي بصورة أساسية على النشا والبروتينات.
ويتميز خبز الحبوب الكاملة بمحتواه الأعلى من الألياف مقارنة بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر، وهو ما قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، إلا أن تحديد قيمته الغذائية ومؤشره السكري يتوقف على مكونات المنتج الفعلية وطريقة تصنيعه، وليس على الاسم التجاري أو الادعاءات التسويقية وحدها.
وفي هذا السياق، أكد عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، ضرورة إخضاع المنتجات التي يتم تداولها تحت مسمى «عيش الحبة الكاملة» لرقابة حقيقية، للتحقق من مكوناتها ومواصفاتها وأسعارها، خاصة مع انتشارها في الأسواق بأسعار مرتفعة ومتفاوتة.
مواجهة الغش التجاري
ومن جانبه، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن تشديد الرقابة على المنتجات الغذائية المتداولة تحت مسمى «عيش الحبة الكاملة»، والتحقق من حقيقة مكوناتها وفوائدها الغذائية ومدى تناسب أسعارها مع جودتها، إلى جانب دراسة إمكانية إنتاجها بالمخابز الرسمية.
وأكد النائب أن حماية المواطنين من الغش التجاري والتلاعب بمواصفات السلع الغذائية تمثل مسؤولية أساسية للأجهزة الرقابية، مشددًا على ضرورة التأكد من صحة المنتجات التي يتم الترويج لها باعتبارها أكثر فائدة للصحة، وعدم ترك المستهلك فريسة للدعاية التجارية أو الادعاءات الغذائية التي لا تستند إلى أدلة علمية واضحة.

وأوضح أشرف أمين أن الجدل المثار حول هذا النوع من الخبز، خاصة بعد تصريحات رئيس الشعبة العامة للمخابز بشأن ضرورة إخضاع المنتجات المتداولة بهذا الاسم للرقابة، يستدعي تحركًا عاجلًا للتأكد من نوع الدقيق المستخدم، ونسبة الحبوب الكاملة في المنتج، ومدى مطابقته للمواصفات المعلنة.
مراقبة للأسعار
وشدد عضو مجلس النواب على أهمية التنسيق بين وزارة التموين والجهات المختصة بسلامة الغذاء والمواصفات والجودة، لوضع تعريف واضح ومعايير محددة لخبز الحبوب الكاملة، وإلزام المنتجين بالإفصاح عن مكونات منتجاتهم ونسب الحبوب المستخدمة في تصنيعها.
كما طالب بتشديد الرقابة على الأسعار، ومواجهة أي ممارسات من شأنها تضليل المستهلك أو استغلال زيادة الطلب على المنتجات الغذائية التي يتم تسويقها باعتبارها أكثر فائدة للصحة، بما يضمن حصول المواطنين على منتجات مطابقة للمواصفات وبأسعار عادلة تتناسب مع جودتها الفعلية.

وأضاف النائب أن تقييم هذا النوع من الخبز يتطلب إجراء دراسة علمية متخصصة لتحديد فوائده الغذائية الحقيقية، ومدى اختلاف قيمته الغذائية وفقًا لمكونات الدقيق المستخدم وطرق الطحن والتصنيع، فضلًا عن بحث إمكانية التوسع في إنتاجه بالمخابز الرسمية، حال ثبوت جدواه الصحية والاقتصادية.
وأشار أشرف أمين إلى ضرورة دراسة مدى الاستفادة من مكونات حبة القمح كاملة، وتقييم تأثير طرق الطحن والتصنيع على كميات الدقيق والنخالة وتكاليف الإنتاج، قبل تحديد إمكانية تحقيق وفر في استهلاك القمح أو خفض أسعار الخبز.
وأكد أن التوسع في إنتاج هذا النوع من الخبز يجب أن يستند إلى حسابات علمية واقتصادية واضحة، تضمن تحقيق الاستفادة من الموارد المتاحة، دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية أو التوسع في منتجات لا تتناسب تكلفتها مع قيمتها الغذائية الفعلية.
آليات الرقابة
وطرح النائب عددًا من التساؤلات بشأن حقيقة مكونات «عيش الحبة الكاملة» المتداول في الأسواق، ومدى مطابقته للمواصفات، وما إذا كانت هناك معايير واضحة تلزم المنتجين بالإفصاح عن مكونات الخبز ونسبة الحبوب الكاملة المستخدمة في تصنيعه.

كما تساءل عن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لضبط الأسعار ومواجهة الغش التجاري والتضليل بشأن الفوائد الغذائية للمنتجات، ومدى وجود خطة لدراسة تعميم إنتاج هذا النوع من الخبز بالمخابز الرسمية، وفق أسس علمية واقتصادية محددة.
وطالب أشرف أمين بمناقشة طلب الإحاطة داخل اللجنة المختصة بمجلس النواب، بحضور المسؤولين المعنيين، للوصول إلى رؤية واضحة بشأن مواصفات المنتج وآليات الرقابة عليه، بما يضمن حماية المستهلك، وتعزيز الرقابة على المنتجات الغذائية، وتحقيق الاستفادة المثلى من موارد القمح.








