و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إجماع الفريقان على الإبادة والاستيطان

خطة نتنياهو للالتفاف على نتائج الانتخابات الإسرائيلية بعد فشله في تحقيق أغلبية برلمانية

موقع الصفحة الأولى

 انتهت الانتخابات الإسرائيلية في دولة الاحتلال على وضع متأرجح بين جميع الأطراف؛ إذ رغم تحقيق حزب «الليكود»، بزعامة بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وإبادة، أعلى عدد من الأصوات، فإن الائتلاف المتشكل من القوى الحليفة له لم يجمع النصاب اللازم لتشكيل الحكومة، في مقابل حصول رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، وتحالفاته على عدد من المقاعد يجعل إمكانية ترؤسه الائتلاف الحكومي المقبل ممكنة، في ظل انفتاح مجالات للمناورة، بينها التحالف مع القوائم العربية التي حصلت على عدد غير مسبوق من المقاعد، بعد التوجه الشعبي الكبير للمشاركة في التصويت.

وفي هذا الإطار يرى عدد من المراقبين في إسرائيل أن نتنياهو يسعى إلى تنفيذ مخطط للإلتفاف على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للوصول إلى سدة الحكم مشيرين إلى أن أن حديث نتنياهو عن حكومة يمينية يعني محاولة استقطاب إحدى الكتل المنضوية في معسكر التغيير بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.

وكما تناول عدد من المراقبين لـ الانتخابات الإسرائيلية في وسائل الاعلام العبرية أن نتنياهو يمتلك سجلًا في إقناع شخصيات من المعسكر المعارض بالانضمام إليه، مستحضرين ما فعله لتفكيك حكومة التغيير السابقة، وصولًا إلى إجراء انتخابات جديدة.

ورجحت مصادر عبرية داخل الكنيست، أن يكون رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت أحد الأسماء التي قد يحاول نتنياهو استمالتها، عبر ممارسة ضغوط عليه بطريقة أو بأخرى.

وفي هذا الإطار، قال آيزنكوت: نتنياهو، الذي اعتاد على الأكاذيب وهندسة الوعي ونشر الفوضى، يقود مع شركائه عملية تأثير غير مشروعة على الجمهور الإسرائيلي بهدف تأخير نشر نتائج الانتخابات في موعدها، وخلق نزع شرعية زائف عن عمل الكنيست الـ26.
وأضاف إن محاولة استغلال معلومات لم تخضع للتحقيق بعد، ولم تتضح تفاصيلها أو نطاق الشبهات المتعلقة بها، للطعن في النتائج الرسمية للانتخابات، التي صوت فيها الجمهور الإسرائيلي ضد حكومة الإخفاق، أمر غير مقبول ويجب رفضه رفضا قاطعا.

وأشارت المصادر إلى أن محاولات استقطاب الحلفاء لا تقتصر على نتنياهو، إذ يسعى المعسكر المقابل بدوره إلى إحداث اختراق في صفوف خصمه.

وأشارت إلى أن دعوة رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان لنشطاء وأعضاء كنيست من حزب "الليكود" إلى الانشقاق والانضمام إلى المعسكر الآخر خير مثال. 

يطرح المراقبون والمحللون خيارات متعددة في المرحلة المقبلة في دولة الاحتلال، بينها أن يعمل نتنياهو على إفشال أي توجه من جانب آيزنكوت وحلفائه للحصول على دعم القوائم العربية، مقابل التزامات متبادلة، عبر الضخ الإعلامي المستمر والتحريض، بهدف تخويف الأحزاب الصهيونية من هذا التوجه.

وفي المقابل، قد يلجأ نتنياهو إلى عادته السياسية الأثيرة، وهي تشكيل تحالفات عبر إحداث اختراقات في الطرف المقابل

 وثمة إشكال آخر مطروح، وهو: هل سيتخلى عن حلفائه سموتريتش وبن غفير، وبقية أحزاب الصهيونية الدينية، التي عززت قوتها في هذه الانتخابات، مع دخول شخصيات مثل موشيه فيغلين، رئيس حزب «هوية»، والمتبني لآراء وأطروحات غارقة في التنظير لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وإدامة الحرب.

إجماع على العدوان

وفي ظل السناريوهات المتعددة والمطروحة الذي قد تستقر عليه خيارات القوى السياسية في دولة الاحتلال، وسواء أكانت انتخابات جديدة ستطرق أبوابها أم لا، رغم مساعي الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لمنع هذا الخيار والتوسط لإقامة ما تسمى «حكومة وحدة وطنية»، وهو خيار تزعم مصادر صحفية أن الرئيس الأمريكي ترامب يضغط من أجل تحقيقه، فإن نتائج التصويت تؤكد التوجهات العامة في مجتمع المستوطنين نحو منح نسب من الأصوات لقوى تؤيد استمرار الإبادة، وتدمير مشروع العدوان والحرب الدائمة على الفلسطينيين والعرب.

وتجمع كل القوى الصهيونية في دولة الاحتلال على رفض إقامة دولة فلسطينية، حتى لو في مساحة صغيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتوعد باستئناف الحرب على الفلسطينيين وإبقاء الاستيطان، مع اختلافها في التفاصيل، لكنها لا تغادر الإجماع على جوهر المشروع الاستعماري، وهو ألا يكون للفلسطينيين مستقبل في هذه البلاد، إلا في مساحات محكومة بالسيادة الاستيطانية للاحتلال، والتهديد المستمر بالاقتلاع والحجز ومنع الحركة والإبادة.

وكانت أولى تعهدات آيزنكوت، المتفاخر بخدمته الطويلة في جيش الاحتلال وصولا إلى توليه رئاسة الأركان، وهو واضع إحدى أهم الوثائق الاستراتيجية في تاريخ المؤسسة العسكرية للاحتلال، وعقيدة الضاحية الإبادية، والمنحدر من عائلة عسكرية قُتل منها في حروب العدوان والإبادة نجله وعدد من أقاربه، تجديد الحرب على حماس والمقاومة، وهي في الواقع حرب على الفلسطينيين.

ومع تصريحات بعض قادة أحزاب ائتلاف المعارضة ضد هجمات المستوطنين والبؤر الاستيطانية التي يحرصون على وصفها بـ«العشوائية» و«غير القانونية»، بهدف إضفاء طابع قانوني على المستوطنات والكتل الاستيطانية المقامة برعاية حكومة الاحتلال، فإن ثمة إجماعا بينهم على إبقاء الاستيطان في الضفة الغربية، حتى من جانب نائب رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، يائير جولان، ورئيس حزب «الديمقراطيين» الذي يزعم أنه محسوب على اليسار، إذ صرح قبل أسابيع بأنه وضع خطة مسبقا تسمح لنحو 80% من المستوطنين بالبقاء في أماكنهم، من دون تحريكهم منها في أي ترتيب سياسي مستقبلي.

تم نسخ الرابط