هو لو جوزك خانك، أو مراتك خانتك، أو حبيبك غدرك.. يبقى من حقك تدمّره؟
من حقك تأذيه، أو تبوّظ مستقبله، أو تدبّر له أذى علشان تحس إنك رجّعت كرامتك؟!
السؤال ده مش مجرد كلام عن مسلسل «طالع نازل». ده سؤال لازم كل واحد فينا يسأله لنفسه، خصوصًا بعد ما شفت حجم التفاعل مع فكرة الانتقام، وكأن الخيانة بتدي صاحبها حق يعمل أي حاجة في الطرف التاني.
اتوجعت؟ آه. بس ده مش معناه إن كل حاجة مباحة!
أنا مش بقلل من وجع الخيانة، ولا بقول للإنسان المظلوم سامح وانسى وكمل حياتك عادي. في خيانة بتهدّ الثقة، وفي خذلان بيخلّي الإنسان يشك حتى في نفسه، وفي علاقات بتسيب جروح صعب تتنسي.
لكن فيه فرق بين إنك تكون موجوع، وإنك تعتبر وجعك مبررًا لإيذاء غيرك.
والانتقام مش حكر على الستات. الراجل كمان ممكن يتخان ويتقهر، ويحس إنه عايز يرد الوجع بوجع أكبر. إحنا مش بنتكلم عن راجل ضد ست، ولا ست ضد راجل؛ إحنا بنتكلم عن فكرة أخطر: هل الظلم اللي اتعرضت له يديك الحق إنك تظلم؟
اللي خانك مسؤول عن خيانته، لكن إنت مسؤول عن اختيارك بعد الخيانة. مش معنى إنه كسرك إنك لازم تكسره، ولا إنك لو قدرت تدمّره تبقى كده استرديت كرامتك.
إحنا بنتعاطف مع المظلوم.. ولا بنشجعه يبقى ظالم؟
أنا مش ضد إن الدراما تعرض الانتقام، ولا بحكم على نهاية «طالع نازل» قبل ما أشوفها. لكن من حقي أسأل عن الرسالة اللي بتوصل للجمهور، خصوصًا لما أشوف ناس بتدافع عن الانتقام باعتباره حقًا، ومحتوى على السوشيال ميديا ممكن يحوّل الفكرة لنصيحة يتبناها شخص موجوع في حياته الحقيقية.
يا جماعة، مش كل حاجة تنفع دراما ينفع تتحول لقاعدة نمشي بيها في حياتنا!
الفن يقدر يعرض شخصية بتنتقم، لكن إحنا محتاجين نفكر: هل بنفهم دوافعها وعواقب أفعالها، ولا بنكتفي بتشجيعها علشان إحنا كمان اتوجعنا قبل كده؟
ولكل بلوجر بيتكلم عن الانتقام كأنه حق مكتسب: قبل ما تنشر كلام ممكن يشجع شخص غاضب على إيذاء غيره، فكّر في مسؤوليتك. مش كل حاجة تجيب مشاهدات تستحق إننا نقولها، ومش كل تصفيق من الجمهور معناه إن الرسالة صح.
كرامتك مش إنك توجع اللي وجعك!
وده مش معناه تسكت عن حقك، أو تسامح غصب عنك، أو تفضل في علاقة بتدمّرك. من حقك تمشي، وتنهي العلاقة، وتحط حدود، وتطلب حقك بالقانون.
لكن فيه فرق بين إنك تحاسب شخصًا على أذاه، وبين إنك ترتكب أذى جديدًا علشان تشفي غليلك.
وربنا قال: «وَلَا تَجَسَّسُوا». مش كل حاجة نقدر نعملها يبقى من حقنا نعملها، ومش كل وجع يبرر أي تصرف. إيماننا ومبادئنا مش مفروض يختفوا أول ما الغضب يسيطر علينا.
خد حقك.. بس ما تخسرش نفسك!
أتمنى إن نهاية «طالع نازل» تخلينا نفكر في ثمن الانتقام، مش بس في متعة مشاهدته. لأننا مش محتاجين مجتمعًا يعلّم الموجوع إزاي يوجع غيره، لكن مجتمعًا يساعده يسترد حقه من غير ما يدمّر نفسه.
الخيانة مش شيك على بياض للانتقام، والظلم اللي اتعرضت له مش مبرر لظلم جديد.
وفي النهاية، مش كل مظلوم لازم يتحول لجلاد. ساعات أقوى قرار ممكن تاخده مش إنك ترد الأذى، لكن إنك توقفه عند حدّه، وتاخد حقك بالطريقة الصح، وتكمل حياتك من غير ما تسمح للي وجعك إنه يغيّر الشخص اللي إنت عليه.
وسؤالي ليك: لو حد خانك وكسرك، هل ده يديه الحق يأذيك؟ ولو إنت اتوجعت، هل وجعك يديك الحق تأذيه؟ ولا فيه فرق بين استرداد الحق والانتقام؟



