دار الإفتاء تتحفظ على الاحتفال به
«الهالوين» يشعل أزمة المدارس الدولية.. وأبو القمصان تدافع عن حق الطلاب في الانفتاح
أثار إلغاء الاحتفال بعيد الهالوين في عدد من المدارس الدولية بمصر والموافق 31 أكتوبر من كل عام، جدلًا واسعًا حول حدود الانفتاح الثقافي داخل المؤسسات التعليمية، بين توجهات تستهدف تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية، ومطالب تدعو إلى إتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على ثقافات العالم والتفاعل معها.
وفي خضم هذا الجدل، أعلنت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان دعمها لفكرة الانفتاح على الثقافات الأخرى، معتبرة أن إلحاق الأسر أبناءها بالمدارس الدولية يرتبط، من بين أمور أخرى، بإعدادهم ليكونوا أكثر تقبلًا للتنوع الثقافي.
ومن جانبه، أشار بيل كرالوفيتش، مدير المدرسة الأمريكية الدولية في مصر، إلى أن الحكومة تملك صلاحيات تتعلق بتنظيم المناهج الدراسية والعطلات الرسمية، بينما تسعى المدرسة إلى الحفاظ على طابعها الدولي.
وتأتي الأزمة في ظل الحديث عن توجيهات حكومية من وزارة التربية والتعليم أدت إلى إلغاء الاحتفال بالهالوين في بعض المدارس الدولية، وسط انقسام في الآراء بشأن طبيعة المناسبة ومدى ملاءمتها للمجتمع المصري، خاصة أن منتقديها يرون أنها تقليد وافد لا يرتبط بالتراث المصري أو بالتقاليد الدينية السائدة.
وخلال السنوات الأخيرة، اكتسب الهالوين حضورًا أكبر في بعض المناطق المصرية، خصوصًا الأحياء الراقية بالقاهرة، حيث تنتشر الزينة المستوحاة من أجواء الرعب، مثل الهياكل العظمية ومصاصي الدماء والمهرجين المخيفين ورؤوس اليقطين، إلى جانب تنظيم الحفلات وتوزيع الحلوى على الأطفال.

ويوافق الاحتفال بالهالوين يوم 31 أكتوبر من كل عام، وقد تحول من مناسبة ذات جذور تاريخية ودينية قديمة إلى فعالية اجتماعية وتجارية واسعة الانتشار في عدد من دول العالم.
كيف انتشر الهالوين؟
وترجع الجذور التاريخية للهالوين إلى تقاليد قديمة ارتبطت بالتراث الكلتي في أيرلندا ومناطق أخرى، حيث سادت معتقدات تتعلق بعودة أرواح الموتى في فترة معينة من العام، ومع انتقال المهاجرين الأيرلنديين إلى الولايات المتحدة، انتشرت هذه التقاليد هناك، قبل أن تتطور إلى الصورة المعاصرة المعروفة للاحتفال.
وساهمت الثقافة الشعبية وصناعة الترفيه والتسويق التجاري في تعزيز انتشار المناسبة، التي باتت تشمل ارتداء الأزياء التنكرية، وتزيين المنازل والشوارع، وتنظيم الحفلات وتبادل الحلوى، لتتجاوز حدودها الجغرافية الأصلية وتصل إلى مجتمعات مختلفة، من بينها بعض الدول العربية.

الموقف الديني
على المستوى الديني، سبق أن أبدت دار الإفتاء المصرية تحفظها على الاحتفال بالهالوين، ففي عام 2017، نُقلت تصريحات عن الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء آنذاك، أكد فيها أن المناسبة ليست جزءًا من التراث الإسلامي، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء العادات الوافدة التي لا تتفق مع القيم الدينية والأخلاقية.
ويستند الرافضون للاحتفال إلى اعتبارات تتعلق بالهوية الدينية والثقافية، بينما يرى آخرون أن بعض الفعاليات المصاحبة للمناسبة يمكن التعامل معها باعتبارها أنشطة اجتماعية وترفيهية، شريطة مراعاة القيم المحلية وعدم تقديمها باعتبارها مناسبة دينية.

وقد شهدت بعض دول المنطقة، ومنها السعودية والإمارات، مظاهر احتفال بالهالوين خلال السنوات الأخيرة، في إطار تنوع الفعاليات الترفيهية والاجتماعية.








