و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الأزمة ترجع إلى 2020 دون استجابة

الرابعة الناصرية بالإسكندرية.. قرية على هامش الخدمات تواجه الشتاء بلا إنارة أو طرق ممهدة

موقع الصفحة الأولى

يواجه أهالي قرية الرابعة الناصرية ، الواقعة شرق سموحة بمنطقة مدخل خط الشجر الموازي للطريق الدائري بأبيس في الإسكندرية، أزمة خدمية ممتدة، تتمثل – بحسب استغاثة الأهالي – في غياب الإنارة العامة وعدم رصف المدخل وعدد من الشوارع الجانبية، بما يحول حياتهم اليومية إلى معاناة تتفاقم مع هطول الأمطار واقتراب فصل الشتاء.

ووجّه الأهالي استغاثة إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، مطالبين بتدخل عاجل لوضع خطة زمنية واضحة لإنارة الشوارع ورصف المدخل والطرق المتفرعة منه، وإنهاء ما وصفوه بسنوات من الإهمال وغياب الخدمات الأساسية.

وتبدأ الأزمة في قرية الرابعة الناصرية من طبيعة الطرق غير الممهدة، التي تتحول مع سقوط الأمطار، وفق رواية السكان، إلى مساحات من الطين والبرك المائية، بما يصعّب حركة السيارات والمشاة على السواء، ولا تقتصر التداعيات على تراجع سهولة التنقل، بل تمتد إلى قدرة السكان على الوصول إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية والخدمية.

ويتحمل طلاب المدارس والجامعات جانبًا من هذه المعاناة، إذ تصبح رحلات الذهاب والعودة أكثر صعوبة في الأيام الممطرة، بينما يواجه الموظفون تحديات إضافية للوصول إلى أماكن عملهم في المواعيد المحددة.

أما غياب الإنارة، فيضيف بُعدًا آخر للأزمة، يتعلق بضعف الرؤية خلال ساعات الليل، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر للحركة اليومية، خصوصًا في الشوارع التي تفتقر إلى الرصف الجيد والتجهيزات الأساسية.

سيارات الإسعاف والإطفاء

تتمثل أخطر جوانب الأزمة، بحسب الأهالي، في المخاوف من تعذر وصول سيارات الإسعاف أو الإطفاء إلى بعض المناطق في الظروف الجوية الصعبة، ففي حالات المرض المفاجئ أو الحوادث والحرائق، قد تتحول صعوبة الوصول إلى عامل مؤثر في سرعة الاستجابة، وهو ما يجعل تمهيد الطرق وإنارتها مسألة تتجاوز تحسين المظهر الحضاري إلى حماية الأرواح والممتلكات.

ويؤكد هذا الجانب ضرورة تقييم حالة المدخل والشوارع المتفرعة منه ميدانيًا، وتحديد مدى صلاحيتها لمرور مركبات الطوارئ طوال العام، مع إعطاء الأولوية للنقاط التي تمثل اختناقات أو عوائق أمام حركة السيارات.

يشير الأهالي إلى أن الأزمة ليست وليدة موسم شتاء واحد، بل تمتد – وفق شكواهم – لسنوات، رغم سداد مبالغ مرتبطة بإجراءات التصالح، التي عوّلوا عليها في تحسين أوضاع المنطقة ورفع مستوى الخدمات، لكنهم يقولون إن التغيير الملموس الذي انتظروه لم يتحقق حتى الآن.

وتعكس الشكوى فجوة بين تطلعات السكان إلى تحسين البنية الأساسية وبين ما يقولون إنه واقع يومي لا يوفر الحد الأدنى من الطرق الممهدة والإنارة العامة، كما تطرح تساؤلات حول أولويات توزيع مشروعات الرصف والتطوير داخل المحافظة، وآليات تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخل العاجل.

ولا يعني تنفيذ أعمال تطوير في شوارع أخرى أن تلك المشروعات غير ضرورية، لكن العدالة في توزيع الخدمات تقتضي، بحسب مطالب السكان، ألا تبقى المناطق التي تعاني من غياب الأساسيات خارج خطط التحسين لسنوات طويلة.

تاريخ الأزمة

ومن جانبها أكدت هدى زين الدين من سكان قرية الرابعة الناصرية أن أزمة القرية ترجع إلى عام 2020، بالرغم من إقرار ميزانية خاصة لها. 

وقالت زين الدين لـ الصفحة الأولى: أن الرابعة الناصرية بها كافة خدمات البنية التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي وخطوط فايبر للانترنت، كما انها تقع أمام مقر محافظة الإسكندرية ورغم ذلك يتم تجاهل شكوى المواطنين من غياب الإنارة ورصف الشوارع الطينية وتمهيد الطرق التي يعاني منها السكان والطلبة خاصة في فصل الشتاء. 

وأكدت هدى زين الدين أنها التقت محافظ الإسكندرية في شهر أبريل الماضي وقدمت له شكوى رسمية من غياب خدمات الانارة ورصف الطرق بالرغم من أن غالبية القرية قدموا نموذج 8 للتصالح الذي يقضي باستكمال الخدمات للقرية، مشيرة إلى أن رد المحافظ تلخص بعدم وجود ميزانية حتى الان لاستكمال الخدمات بالقرية 

وأشارت إلى أن الأهالي ضاق بيهم الامر من غياب الاستجابة رغم تقديم العديد من الشكوى الى مجلس الوزراء ومحافظة الإسكندرية وحي شرق منذ 2020 دون استجابة 

تضع الاستغاثة ملف المنطقة أمام الأجهزة التنفيذية المختصة، وفي مقدمتها محافظة الإسكندرية وحي شرق والجهات المعنية بالطرق والإنارة والمرافق، ويتطلب التعامل مع الأزمة معاينة ميدانية لتحديد حدود الطرق المطلوب رصفها، وحالة شبكات تصريف مياه الأمطار، واحتياجات الإنارة، ومدى جاهزية المسارات أمام مركبات الطوارئ.

كما تبرز أهمية إعلان جدول زمني للأعمال، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل مرحلة، بدءًا من رفع كفاءة المدخل وتسوية الشوارع، مرورًا بتنفيذ الرصف ومعالجة تجمعات المياه، وصولًا إلى تركيب أعمدة الإنارة وصيانتها بصورة مستمرة.

ويطالب السكان بألا تقتصر الاستجابة على حلول مؤقتة تظهر مع تصاعد الشكاوى، بل أن تتضمن خطة متكاملة تعالج جذور المشكلة وتضمن استدامة الخدمات.

شتاء جديد 

مع اقتراب موسم الأمطار، تتزايد أهمية التحرك قبل تفاقم الأوضاع، خصوصًا أن تأجيل الأعمال الأساسية قد يرفع تكلفة الإصلاح لاحقًا ويضاعف معاناة السكان، فالرصف وحده لا يكفي إذا لم تراعَ تصريفات المياه، كما أن تركيب أعمدة الإنارة لا يحقق الغرض المطلوب ما لم تتوافر الصيانة والتشغيل المنتظم.

وتبقى مطالب أهالي الرابعة الناصرية واضحة: إنارة الشوارع، ورصف مدخل خط الشجر والشوارع المتفرعة منه، وضمان وصول سيارات الإسعاف والإطفاء، وإعلان خطة تنفيذ محددة يمكن للسكان متابعة نتائجها.

فالقضية، في جوهرها، ليست مجرد شكوى من طريق ترابي أو شارع مظلم، وإنما اختبار لمدى وصول الخدمات الأساسية إلى المناطق السكنية، وقدرة الإدارة المحلية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين قبل أن تتحول المعاناة اليومية إلى أزمة أكثر خطورة.

تم نسخ الرابط