و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعدما كسر حاجز الـ55 جنيها

لغز صعود الدولار رغم التراجع العالمي.. خبير: الدولة مضطرة لتدبير السيولة وسداد الديون

موقع الصفحة الأولى

بشهد الشارع المصري حالة من التساؤلات والقلق بين المواطنين، بالتزامن مع كسر سعر الدولار لحاجز الـ 55 جنيها، ويأتي هذا الارتفاع المحلي على عكس الاتجاه العالمي الذي يشهد تراجعا في قيمة الدولار، ورغم وجود تصنيفات وتقارير إيجابية للاقتصاد المصري من مؤسسات دولية مثل "فيتش" وغيرها.

للبحث في أسباب هذا التناقض، وكشف كواليس ما يحدث في السوق المصرفي، والسيناريوهات المتوقعة لسعر الصرف، التقت «الصفحة الأولى» مع الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف، ليضع النقاط فوق الحروف ويحلل خبايا المشهد الاقتصادي والسياسي.  

ويؤكد الدكتور سمير رؤوف، أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى استقرار سعر الدولار عند مستويات تقترب من 55 جنيها مع احتمالية تحركه المحدود، ورغم صدور تقارير إيجابية وتدفقات مالية للاقتصاد المصري من مؤسسات كبرى، إلا أن "السر وراء الارتفاع" يكمن في التزامات مالية ضخمة تضغط على الجنيه المصري  

ويوضح «رؤوف» أن حجم التزامات الدين الخارجي المطلوبة على مصر من أبريل 2026 إلى مارس 2027 حوالي 62.8 مليار دولار، والتي تتضمن ودائع تتجدد وخدمة ديون من الأقساط والفوائد واجبة السداد. ومن بين هذه الودائع، نحو 18.5 مليار دولار تخص الأشقاء العرب، ليصبح إجمالي الالتزامات التي تتطلب تدبير سيولة دولارية حوالي 42 مليار دولار.  

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك تراجعاً ملحوظاً في حجم التدفقات المالية القادمة من المصريين بالخارج، مع تغير الخريطة الجغرافية للتحويلات، فالنمط الذي كان يعتمد على دول أوروبا (خاصة فرنسا وإيطاليا) تراجع نسبياً بسبب الأزمات الاقتصادية هناك، لتبدأ الدائرة في التوسع نحو ألمانيا وألبانيا ودول أوروبا الشرقية، إلا أن وتيرة التدفقات باتت تتباطأ.  

ويواصل: ورغم أن الخليج يظل الرافد الأساسي، إلا أن بعض الأسواق شهدت إغلاقات أو توقفات في تحويلات بعض الشريحة الكبيرة من العاملين مقارنة بفترات سابقة، مثل الإمارات والسعودية.  

أما عن الاستثمار الأجنبي المباشر، فيفرق «رؤوف» بين الاستثمارات الضخمة مثل صفقة رأس الحكمة التي دخلت بنحو 35 مليار دولار وساعدت الموازنة والاحتياطي، وبين المستثمرين الأفراد أو صفقات الأفراد الصغيرة التي قد لا تعوض الضغط المستمر على العملة لسداد الالتزامات والاحتياجات السلعية.  

تدبير السيولة

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الدولة تجد نفسها مضطرة لتدبير السيولة من السوق لتمويل السلع الأساسية والاستراتيجية، وهو ما يخلق تنافساً وضغطاً إضافياً على العملة. فعندما ينزل البنك المركزي لجمع الدولار من السوق أو عبر البنوك لتغطية الاعتمادات، يرتفع السعر نتيجة "ّلم السيولة".  

وأشار إلى أن الحلول الجذرية تتمثل في تعزيز موارد النقد الأجنبي المستدامة، وقيام البنوك الكبرى مثل بنك مصر والبنك الأهلي بلعب أدوار محورية في طرح شهادات أو أدوات جذب دولارية مثل الطروحات الأخيرة التي غطت نسباً هامة من السوق.  

وعن توقعاته للفترة المقبلة، يرى الدكتور سمير رؤوف أن سعر الدولار قد يستقر في حدود 56 إلى 57 جنيهاً، مع استبعاد حدوث قفزات جنونية شريطة أن يتدخل البنك المركزي بآليات احتواء ذكية، مثل سياسة إتاحة السيولة، عبر إتاحة جزء من الدولار المتاح لديه للسيطرة على الأسواق وحكم الأسعار، دون الانزلاق نحو خلق "سوق موازية" قد تعيد شبح المضاربة التي تراوحت سابقاً بين 70 و80 جنيها، ومن خلال دور القطاع المصرفي، مع ضرورة استمرار البنوك الحكومية في طرح أوعية ادخارية جذابة لامتصاص السيولة المحلية وتخفيف الطلب على الدولار.  

وفي إجابته على تساؤل حول تأثير الأبعاد السياسية، مثل إرسال قوات، أو احتمالات توسع الاشتباكات في المنطقة، أو التهدئة المحتملة في غزة ولبنان، وأوضح «رؤوف» أن أي توتر سياسي وعسكري يمكن أن يتحول إلى "اقتصاد حرب".  

وفي حال التصعيد، سيؤدي ذلك إلى تراجع الاستثمارات، وزيادة الضغط على الديون، وربما تكرار سيناريوهات سابقة لضغط الالتزامات، أما في حال التهدئة، فإذا نجحت مساعي الوساطة وهدأت الأوضاع الإقليمية بين أمريكا وإيران، وبين السعودية والحوثيين، فإن ذلك ينعكس إيجابياً على تدفقات السياحة، وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية، ما يمنح الاقتصاد المصري متنفساً حقيقياً للاستقرار وتراجع الضغوط التضخمية. 

تم نسخ الرابط