قرية نيس 4 بالساحل الشمالي
أحكام نهائية بتسليم الأرض.. 42عاما وحقوق عمال «مصر حلوان» ضائعة بين «العالمية» و«المعماري»
يعيش أعضاء جمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج، مأساة ممتدة منذ أكثر من 24 عاما، بعدما دفعوا "تحويشة العمر" في شراء أرض في الساحل الشمالي، والمعروفة باسم قرية نيس 4 ولكن الحلم تحول إلى سراب، بعدما ضاعت حقوقهم بين الشركة العالمية للتنمية العقارية، وشركة المعماري للاستثمار العقاري، رغم صدور أحكام قضائية نهائية وباتة بتسليم الأرض للجمعية.
وتمتد أزمة قرية نيس 4 في الساحل الشمالي لأكثر من 42 سنة، لتجسد معاناة مئات الأسر من أعضاء جمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج، الذين دفعوا مدخراتهم لشراء أرض وتوفير مصايف للعمال، ليجدوا أنفسهم في مواجهة نزاعات قضائية، وتعثر في تنفيذ الأحكام، وعمليات بيع وإعادة ترويج عقاري غير قانونية.
وبدأت القضية عندما امتلكت جمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج (المشهرة برقم 238) قطعة أرض بالساحل الشمالي الغربي، كائنة بناحية العميد بقسم الحمام بمحافظة مطروح، بين علامتي الكيلو 74,250 والكيلو 74,454 (بحري طريق الإسكندرية / مطروح الساحلي).
وتكشف المستندات عن أن الجمعية امتلكت كامل مسطح الأرض البالغ 215,832 مترا مربعا بموجب عقد البيع النهائي رقم 97 لسنة 1984 توثيق شهر عقاري مطروح، والصادر من الجهاز التنفيذي لتعمير وتنمية الساحل الشمالي. ثم صدر لاحقا القرار الوزاري رقم 214 لسنة 1998 الصادر من وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والمتضمن اعتماد تخطيط وتقسيم القرية السياحية بين الكيلو 74,250 والكيلو 74,454 بمساحة إجمالية 208,966.8 مترا مربعا.
وفي 20 أبريل 1996، أبرمت الجمعية (طرف أول) عقد اتفاق ومقاولة ومحاسبة مع الشركة العالمية للتنمية العقارية (طرف ثان)، ونص البند الأول والتمهيدي على بيع مساحة 167,832 مترا مربعا للشركة العالمية مقسمة على قطعتين (إحداهما مواجهة للبحر بمساحة 97,825 مترا مربعا والأخرى مواجهة للطريق الساحلي بمساحة 70,007 مترا مربعا).
مقابل هذا البيع، التزمت الشركة العالمية بإنشاء وتنفيذ 160 وحدة سكنية (شاليه) لصالح أعضاء الجمعية على قطعة الأرض المحصورة بين القطعتين بمساحة 48,000 متر مربع، بواقع 120 وحدة بمباني متلاصقة من دورين (أرضي وأول علوي) بمساحة 80 مترا مربعا للوحدة، و40 وحدة بمباني من ثلاثة أدوار.
والتزمت الشركة العالمية بسداد مستحقات جهاز تعمير الساحل الشمالي البالغة 450,000 جنيه، وسداد مديونية الشركة المقرضة للجمعية والبالغة 850,000 جنيه، وحددت مدة التنفيذ بـ 42 شهرا من تاريخ انتهاء الموافقات والتراخيص.
وفي مرحلة لاحقة، وتحديدا في 17 نوفمبر 2007، أبرمت الشركة العالمية للتنمية العقارية عقد مشاركة مع شركة المعماري للاستثمار العقاري للمشاركة في تشييد القرية السياحية (تحت اسم بانوراما نيس) على القطع الثلاث، حيث اختصت شركة المعماري بنسبة 65% من إجمالي مسطح مباني المشروع السكنية والتجارية، مقابل تحمله تكاليف الأعمال والمرافق.
ولكن عمال مصر حلوان للغزل والنسيج، فوجئوا بتقاعس الشركة العالمية للتنمية العقارية عن تنفيذ التزاماتها التعاقدية وبناء الشاليهات المخصصة للجمعية، إضافة إلى عدم سداد كامل ثمن الأرض المباعة.
رهن الأرض
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل فوجئ العمال بأن الشركة العالمية رهنت كامل أرض القرية لصالح البنك الأهلي المصري والبنك العقاري المصري العربي بموجب العقد المسجل رقم 75 لسنة 2000 مطروح، مقابل قرض بلغت قيمته 110 ملايين جنيه، لم تسدد منه الشركة سوى 7 ملايين جنيه فقط، ودفع هذا الوضع بعض رجال الأعمال والمشترين لوحدات في "بانوراما بيتش" إلى تقديم الشكوى رقم 264 لسنة 2003 إلى المدعي العام الاشتراكي للتدخل وحفظ حقوقهم.
أمام هذه التجاوزات، بدأت جمعية غزل مصر حلوان في إصدار تحذيرات رسمية وإعلانات بالنشر الصحفي، تحذر فيها الكافة من التعامل مع الشركة العالمية للتنمية العقارية أو شركة المعماري، وأكدت عدم إصدار أي توكيلات أو عقود بيع نهائية تبيح التعامل على الأرض.
كما خاضت جمعية الإسكان التعاوني نضالا قانونيا طويلا لاستعادة حقوق أعضائها، وصدرت أحكام قضائية حاسمة ألغت التواجد القانوني للمطورين على الأرض.
وبتاريخ 10 يوليو 2016، أصدرت محكمة استئناف القاهرة حكمها في الاستئناف رقم 5831 لسنة 131 قضائية (في الطعن على الحكم رقم 7188 لسنة 2000 مدني كلي جنوب القاهرة)، وقضى الحكم بفسخ عقد البيع وعقد المقاولة والمحاسبة المؤرخين في 30 أبريل 1996، وإلزام الشركة العالمية بتسليم كامل أرض مشروع قرية نيس 4 بما عليها من منشآت وشاليهات وفيلات وخدمات إلى جمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج بالحالة التي عليها وقت الحكم.
وصدر الحكم عن محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الثالثة المدنية) في الاستئنافات المقيدة بالجدول العمومي تحت أرقام 3986، 4184، 5724، 5831، 5870 لسنة 131 ق، و4029، 4118 لسنة 133 ق القاهرة.
وأطراف الدعوى هم: الشركة العالمية للتنمية العقارية (ش.م.م) ويمثلها قانوناً رئيس مجلس الإدارة، وجمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج (رئيس مجلس إدارتها)، وشركة المعماري للاستثمار العقاري، ورئيس جهاز حماية أملاك هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والممثل القانوني لشركة مصر حلوان للغزل والنسيج.
وتمحور الحكم حول عقدي الاتفاق والمقاولة والمبيعات المؤرخين في 30/4/1996 و20/12/1995 والمتعلقين ببناء وإنشاء 160 وحدة سكنية وتراخيص البناء وتمليك وتسليم أرض المشروع، وطلبت الشركة العالمية بإلزام الجمعية التعاونية بتنفيذ التزاماتها وتسليم تراخيص البناء، وفروق الأسعار، أو التعويض عن الأضرار الناجمة عن عدم التنفيذ والتأخير.
أما الجمعية فطالبت بفسخ عقود البيع والمقاولة واسترداد المبالغ المسددة، بالإضافة إلى إلزام الشركة بالتعويض وتسليم الأرض خالية.
وطعنت الاستئنافات في الحكم الصادر رقم 282 لسنة 2013 مدني كلي حلوان الصادر في جلسة 23/2/2014)، والذي قضت فيه محكمة أول درجة بأحقية الشركة العالمية في عدم تنفيذ التزامها الناشئ عن العقد لحين تنفيذ الجمعية التزامها بتسليم تراخيص البناء، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات (مثل طلب فسخ العقد أو التعويض)، وكذلك الحكم رقم 7188 لسنة 2000 مدني كلي جنوب القاهرة الصادر في جلسة 30/3/2014، والذي قضت فيه بفسخ عقد البيع وعقد المقاولة المؤرخين 30/4/1996، وإلزام الشركة العالمية للتنمية العقارية بأن تؤدي للجمعية تعويضاً قدره مليون جنيه عن الضرر المادي، وتسليم أرض النزاع خالية من الشواغل.
وطعن أطراف الدعوى على الأحكام الصادرة، فالشركة العالمية طعنت بطلب قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وإلزام الجمعية بقيمة الخدمات والتأكيد على القصور في التسبب والفساد في الاستدلال من جانب محكمة أول درجة. أما الجمعية، فطلبت إلغاء الحكم والقضاء مجددابرفض دعوى الشركة العالمية لعدم وجود التزام منفرد على الجمعية باستخراج التراخيص ومخالفة بنود العقد.
وبتاريخ 31 أكتوبر 2017، أصدرت محكمة مرسى مطروح الابتدائية حكمها في الدعوى رقم 443 لسنة 2016 مدني كلي مطروح، وقضت بمحو وشطب المشهر رقم 2146 لسنة 2008 شهر عقاري مرسى مطروح (الخاص بالمطور) من سجلات ودفاتر الشهر العقاري، مع إعادة القيد للمرتبة الأصلية بالعقد المشهر رقم 97 لسنة 1984 الصالح للجمعية، وعدم نفاذ أي تصرف في مواجهة الجمعية.
وأيدت محكمة استئناف الإسكندرية (مأمورية مرسى مطروح) هذا الحكم في الاستئناف رقم 635 لسنة 73 قضائية بتاريخ 13 يونيو 2022، وتم التأشير به هامشيا في سجلات الشهر العقاري بمطروح بتاريخ 1 أبريل 2023.
أحكام قضائية باتة
ورغم الموقف القانوني الواضح والأحكام القضائية الباتة التي تعيد الملكية الكاملة لأرض قرية نيس 4 وما عليها من منشآت ومبانٍ لجمعية غزل مصر حلوان، إلا أن الواقع يشهد عقبات وتأخرا في التنفيذ الكلي وتطهير الموقع.
وأولى هذه العقبات، هي دخول بعض المجموعات والشركات العقارية والوسطاء على الخط، مستغلة هذا الوضع، من خلال طرح وتسويق وحدات وشاليهات داخل قرية نيس 4 بأساليب ترويجية توهم المشترين بملكية المشروع، وهو ما يعرض المواطنين لخطر الوقوع في فخ النصب العقاري ودخول نزاعات قضائية معقدة.
ويؤكد أعضاء جمعية الإسكان التعاوني للعاملين بشركة مصر حلوان للغزل والنسيج، حظر التعامل نهائيا بالبيع أو الشراء أو الاستثمار في أي وحدات أو مساحات أراضٍ داخل قرية نيس 4 بالساحل الشمالي في الوقت الحالي عبر أي مطور أو وسيط، والرجوع الحصري والوحيد لمجلس إدارة الجمعية، نظرا لأن الملكية أصبحت أصيلة ومستقرة قانونا للجمعية بموجب صيغ تنفيذية وأحكام قضائية مشهرة تمحو أي صفة لأي شركات أخرى.







