و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

150  ألف مركبة متهالكة في القاهرة فقط

مخاطر بيئية وأمنية.. مطالب بحسم مصير السيارات المهملة والمتروكة في الشوارع دون استخدام

موقع الصفحة الأولى

 تقدّر الدراسات والبيانات البرلمانية الصادرة وجود عشرات الآلاف من السيارات المهملة المتهالكة المتروكة في الشوارع، مما دفع عدد من النواب إلى المطالبة بإطلاق حصر قومي شامل للسيارات المهملة وأنقاض المركبات وربطه إلكترونياً بقاعدة بيانات المرور

وتشير التقديرات الاقتصادية والمحلية السابقة إلى أن محافظة القاهرة الكبرى وحدها تضم ما يقرب من 150 ألف سيارة متهالكة ومتروكة في الشوارع

وتشن الأجهزة الأمنية حملات مرورية مستمرة لرفع هذه المركبات، حيث يتم رفع مئات السيارات والدراجات النارية المتروكة أسبوعياً من الميادين لضمان السيولة المرورية والاعتبارات الأمنية وعلى سبيل المثال، أُعلن مؤخرا عن رفع 186 سيارة متروكة خلال 3 أيام فقط في إحدى الحملات. 

جدير بالذكر أن إجمالي المركبات في مصر، وفقاً لآخر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يبلغ إجمالي المركبات المرخصة التي تسير في الشوارع المصرية 11.05 مليون مركبة، من بينها 6 ملايين سيارة. 

ومن جانبه، وجه أيمن محسب، عضو مجلس النواب، سؤالا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن استمرار انتشار السيارات المهملة والمتروكة وأنقاض المركبات في الشوارع والأحياء، رغم وجود إطار تشريعي ينظم آليات رصدها ورفعها وإيداعها والتصرف فيها وفقا للإجراءات القانونية.

وطالب النائب بالكشف عن مدى كفاءة تطبيق المنظومة القائمة على أرض الواقع، خاصة أن قانون المرور حدد آليات التعامل مع السيارات المهملة والمتروكة، بدءا من رفعها بالتنسيق بين أقسام المرور والمحافظات ووحدات الإدارة المحلية، وإيداعها في أماكن مخصصة، وإخطار مالكيها متى كانت بياناتهم معلومة، وصولا إلى التصرف فيها بالبيع وفقا للمدد والإجراءات المحددة قانونا.

وأكد محسب أن المشكلة لا تقتصر على رفع السيارات من الشوارع، وإنما تمتد إلى منظومة متكاملة تشمل حصر المركبات ونقلها وتأمين أماكن إيداعها وإخطار أصحابها، ثم سرعة التصرف في المركبات التي لا يتقدم ملاكها لاستلامها بعد انتهاء المدد القانونية.

وحذر من أن استمرار تراكم السيارات داخل ساحات التخزين قد يحول عمليات الرفع إلى عبء إداري ومالي مستمر على الدولة، خاصة مع ما تتطلبه هذه المركبات من مساحات تخزين وحراسة ونقل وتأمين.

مخاطر أمنية 

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن السيارات المهملة والمتروكة تمثل إشغالا للحيز العام وتشويها للمظهر الحضاري، فضلا عن تأثيرها على حركة المرور واستغلال المساحات المتاحة في الشوارع والأحياء.

ولفت إلى أن بعض المركبات المتروكة قد تتحول إلى أماكن لتجمع القمامة والحشرات والقوارض، بينما تتطلب المركبات مجهولة البيانات أو الهوية سرعة التعامل معها، نظرا لما قد يرتبط بها من اعتبارات أمنية تستوجب التحقق من بياناتها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

وطالب محسب الحكومة بالكشف عن إجمالي أعداد السيارات المهملة والمتروكة وأنقاض المركبات التي جرى رفعها فعليا منذ بدء تطبيق الأحكام المنظمة لهذه المنظومة، مع توزيع البيانات على مستوى المحافظات، إلى جانب حصر أعداد المركبات التي لا تزال موجودة في الشوارع.

كما طالب ببيان مدى وجود قاعدة بيانات موحدة ومحدثة تربط بيانات المركبات المهملة والمتروكة ببيانات المرور وأرقام اللوحات والشاسيه والمحرك، بما يتيح تتبع المركبة منذ رصدها وحتى التصرف النهائي فيها.

وتساءل عضو مجلس النواب عن أعداد المركبات التي انتهت بشأنها المدد القانونية دون تقدم أصحابها لاستلامها، وتم التصرف فيها بالبيع، إلى جانب إجمالي حصيلة هذه المبيعات وما آل منها إلى الخزانة العامة.

كما طالب بالكشف عن أعداد المركبات التي لا تزال متراكمة في أماكن الإيداع رغم انتهاء المدد القانونية المقررة بشأنها، وأسباب عدم الانتهاء من إجراءات التصرف فيها وفقا للقواعد المنظمة.

وشدد محسب على أهمية وضع خطة زمنية ملزمة للمحافظات للتعامل مع المركبات التي تم رفعها، وعدم تركها لسنوات داخل ساحات التخزين، مع بيان التكلفة السنوية التي تتحملها الدولة مقابل عمليات الرفع والنقل والحراسة والإيواء.

وطالب بمقارنة تلك التكلفة بالعائد الناتج عن التصرف في المركبات التي انتهت صلاحية استخدامها، سواء من خلال بيعها كخردة أو قطع غيار أو مواد قابلة لإعادة التدوير، بما يساعد على تقييم كفاءة المنظومة اقتصاديا وإداريا.

منظومة رقابية

وتساءل النائب عن مدى تطبيق القانون بصورة متسقة بين المحافظات، وما إذا كانت هناك آلية رقابية تتيح لوزارتي الداخلية والتنمية المحلية متابعة جميع مراحل التعامل مع المركبات، بدءا من رصدها ورفعها وإيداعها وحتى التصرف النهائي فيها.

وأكد ضرورة ألا تتحول معالجة الظاهرة إلى حملات موسمية تقتصر على رفع عدد من السيارات من الشوارع، دون التعامل مع المخزون المتراكم داخل ساحات الإيداع أو وضع آليات تمنع عودة المشكلة مرة أخرى.

وطالب محسب الحكومة ببحث إطلاق حصر قومي للمركبات المهملة والمتروكة وأنقاض المركبات، وربطه إلكترونيا بقاعدة بيانات المرور، مع وضع مؤشرات أداء واضحة لكل محافظة بشأن معدلات الرصد والرفع والتصرف النهائي.

كما دعا إلى تحديد جدول زمني للتعامل مع المخزون المتراكم تاريخيا، بما يضمن الانتقال من الحملات المتفرقة والحلول المؤقتة إلى منظومة مستدامة لإدارة ملف السيارات المهملة والمتروكة.

وأكد النائب أن إحكام التعامل مع هذه المركبات لا يرتبط فقط بالحفاظ على المظهر الحضاري للشوارع، وإنما يمتد إلى حسن إدارة الحيز العام، وترشيد الإنفاق الحكومي، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من المركبات التي انتهت صلاحية استخدامها، فضلا عن ضمان تنفيذ التشريعات المنظمة للملف بصورة فعالة ومنتظمة.

تم نسخ الرابط