و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ حاسم للنقض

تصوير الأشخاص في الطريق العام لا يمثل انتهاكا للخصوصية إلا في هذه الحالة

موقع الصفحة الأولى

أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما، وهو أن تصوير الأشخاص في الطريق العام وعلى مرأى من المارة لا يُعد في حد ذاته انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة، مستندة إلى المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تحمي الحياة الخاصة، وأن صور انتهاكها حددها القانون في حالات من بينها التقاط أو نقل صور شخص في مكان خاص، والمقصود بالمكان الخاص هو المكان المغلق الذي لا يمكن رؤيته من الخارج ولا يسمح بدخوله للغير.

وعادت النقض لتؤكد أن التصوير في الواقعة محل الحكم، رغم أنه تم في الطريق العام، شكل إزعاجًا ومضايقة بإساءة استعمال أحد أجهزة الاتصالات، ولذلك استبعدت جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة، مع الإبقاء على الإدانة عن جريمة إساءة استعمال أجهزة الاتصالات، لتقضي المحكمة بتعديل الغرامة إلى 500 جنيه مع الإبقاء على العقوبة السالبة للحرية، وأمرت بمحو التسجيل المصور.

وأصدرت الدائرة الجنائية الأربعاء ب في محكمة النقض، حكمها في الطعن المقيد برقم 17841 لسنة 92 القضائية، بتاريخ 28 فبراير 2024 والذي قضت فيه بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بنزول عقوبة الغرامة المالية المقضي بها على المتهم إلى (500 جنيه) بدلاً من (50 ألف جنيه)، مع الإبقاء على عقوبة الحبس (5 أشهر مع إيقاف التنفيذ) ومحو التسجيل المصور، ورفض ما عدا ذلك.

وصدر الحكم برئاسة المستشار صفوت مكادي، نائب رئيس محكمة النقض، وعضوية المستشارين: أحمد عمران، أحمد أنور الغرباوي، أحمد مصطفى عبد الفتاح، وجورج إميل الطويل، وذلك في الطعن على القضية رقم 1892 لسنة 2021 جنح اقتصادية طنطا، المقيدة برقم 135 لسنة 2022 جنح مستأنف طنطا الاقتصادية.

تفاصيل القضية

وترجع وقائع القضية إلى يونيو 2021 بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، حيث صور المتهم المجني عليهما هاتفياً أثناء نزولهما من سيارة الشرطة وهما مقيدان بالقيود الحديدية تمهيداً لعرضهما على النيابة العامة، واتهمته النيابة بتعمد إزعاج المجني عليهما بإنشاء وإساءة استخدام أجهزة الاتصالات وانتهاك حرمة حياتهما الخاصة، وقضت محكمة استئناف طنطا الاقتصادية سابقا بتعديل الحكم الابتدائي للاكتفاء بحبس المتهم 5 أشهر وتغريمه مبلغ 50 ألف جنيه، ما دفع المتهم للطعن أمام محكمة النقض.

وتمثلت أهم المبادئ القانونية التي أرستها محكمة النقض، في أن الحماية القانونية لـ "حرمة الحياة الخاصة" تنطبق على الأفعال التي تجري في الأماكن الخاصة أو المغلقة التي يتذرع فيها الشخص بالخصوصية، وأن قيام المتهم بتصوير المجني عليهما أثناء نزولهما من سيارة الشرطة في الطريق العام وأمام المارة لا ينطوي على انتهاك لحرمة الحياة الخاصة بمفهوم المادة 25.

وبالنسبة لتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات (المادة 76 من القانون 10 لسنة 2003)، أكدت المحكمة أن الإزعاج لا يقتصر على السب والقذف، بل يشمل كل فعل أو قول يضيق به صدر الإنسان، ويتحقق القصد الجنائي بمجرد علامات العلم وقت ارتكاب الفعل بأن من شأنه مضايقة أو إزعاج الغير، بصرف النظر عن الغرض أو الباعث.

وأكدت محكمة النقض أن أجهزة المحمول المجهزة بكاميرات وتسجيل تعتبر من وسائط الاتصالات المحمولة المسندة قانونا.

تم نسخ الرابط