و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قراءة في الصحف الغربية

قلق أمريكي.. التقارب المصري الصيني يعكس مخاوف واشنطن في عدد من الملفات

موقع الصفحة الأولى

لم تكن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في الأول والثاني من سبتمبر 2026، مجرد محطة دبلوماسية للاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية؛ فالتغطية الأمريكية للزيارة قرأتها باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، في لحظة تتزايد فيها الشكوك حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، فضلا عن حالة القلق الأمريكي من التقارب بين مصر "أهم حليف في المنطقة" والصين. 

 وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، طرحت سؤال واحد خلف تغطية زيرة الرئيس الصيني وهو: هل تتحول مصر الحليف التاريخي للولايات المتحدة، إلى إحدى أهم بوابات الصين لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا؟

وكالة أسوشيتد برس AP من أبرز وسائل الإعلام الأمريكية التي تناولت الزيارة، وفي تقرير نشرته عبر "واشنطن بوست Washington Post" وصفت الزيارة على السطح بأنها فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، لكنها أكدت أن «المعنى الأعمق» يتمثل في أن الصين تعمل على بناء علاقة واسعة مع أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. 

وبحسب التقرير فإن أهمية مصر بالنسبة لبكين لا تتعلق فقط بعدد سكانها أو موقعها العربي، وإنما بموقعها الجغرافي الذي يجعلها نقطة اتصال بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن قناة السويس.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي أثرت في طرق التجارة العالمية، وهو ما يجعل السيطرة على سلاسل الإمداد والممرات البحرية جزءًا من الحسابات الجيوسياسية الجديدة.

وشدد تقرير واشنطن بوست على أن شي يسعى إلى تقديم الصين باعتبارها قوة استقرار إقليمية، في مقابل الولايات المتحدة التي ارتبط وجودها العسكري في المنطقة بعقود من التدخلات والحروب، وهذه المقارنة تزداد وضوحًا في سياق الحرب الأمريكية الإيرانية الحالية، والتي دفعت دولًا إقليمية إلى إعادة تقييم علاقاتها الأمنية والاقتصادية بالقوى الكبرى.

أما وكالة رويترز، فذهبت إلى قراءة أكثر مباشرة: زيارة شي جاءت في وقت تعيد فيه دول الشرق الأوسط تقييم علاقاتها مع واشنطن، بينما تعمل بكين على توسيع نفوذها، فمصر لا تزال شريكًا أمنيًا وعسكريًا رئيسيًا للولايات المتحدة، وتحصل على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية، وفق رويترز. وفي الوقت نفسه، تعمل القاهرة على توسيع علاقاتها مع الصين وروسيا وأوروبا. 

ويصف محللون لـ رويترز هذا النهج بأنه محاولة لتحقيق «استقلالية استراتيجية أكبر»؛ أي الاحتفاظ بالعلاقة مع واشنطن، مع بناء بدائل سياسية واقتصادية وعسكرية تمنع اعتماد القاهرة على قوة دولية واحدة.

وهذا ما عبر عنه الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة H. Hellyer، الذي نقلت عنه رويترز أن مصر تريد علاقات قوية مع واشنطن، لكنها تريد في الوقت نفسه علاقات مع بكين وموسكو وأوروبا.

قناة السويس "كلمة السر"

ورأت وسائل الاعلام الأمريكية أن أهم عناصر زيارة الرئيس الصيني هو قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، فالصين ليست مستثمرًا عاديًا في مصر؛ إذ ضخت مليارات الدولارات في مشروعات صناعية وبنية تحتية وموانئ وطاقة خضراء، بينما أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جزءًا مهمًا من استراتيجية الحزام والطريق الصينية.

ووفق أسوشيتدبرس تجاوزت الاستثمارات الصينية في مصر 10 مليارات دولار، بينما يبلغ حجم التجارة الثنائية نحو 20 مليار دولار سنويًا، وهو مستوى يجعل العلاقة الاقتصادية بين البلدين ذات وزن استراتيجي واضح. 

وهنا تبرز أهمية مصر في الحسابات الصينية، فالصين تحصل على بوابة مباشرة إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية والأفريقية، بينما تحصل القاهرة على تمويل واستثمارات وخبرة صناعية وتكنولوجية صينية.

لم تعد العلاقة المصرية الصينية محصورة في الطرق والكباري ومحطات الكهرباء، فالزيارة الأخيرة ركزت، بحسب البيانات الرسمية والتغطية الدولية، على قطاعات جديدة مثل أشباه الموصلات، مراكز البيانات، المعادن الحيوية، الطاقة الخضراء، السيارات الكهربائية، الاقتصاد الرقمي والفضاء.

وأشارت الوكالة الأمريكية أن التعاون العسكري بين بكين والقاهرة أهم ما يقلق واشنطن

وقالت الوكالة: مصر أجرت مؤخرًا تدريبات جوية مشتركة مع الصين تحت اسم «نسور الحضارة»، وشملت مشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات رافال الفرنسية، في تدريبات اعتبرتها وسائل إعلام وتحليلات دولية مؤشرًا على اتساع التعاون العسكري بين القاهرة وبكين.  

ووفق ما نقلته رويترز، وتكتسب هذه الخطوة حساسية خاصة لأن مصر في الوقت نفسه واحدة من أبرز الدول التي ترتبط بعلاقات عسكرية مع الولايات المتحدة، بمعنى آخر، فإن القاهرة أصبحت تمتلك علاقات عسكرية متوازية مع واشنطن وبكين.

وقالت رويترز: "هذا لا يعني بالضرورة أن مصر تستعد لاستبدال السلاح الأمريكي بالسلاح الصيني، لكنه يبعث برسالة استراتيجية مفادها أن خيارات القاهرة تتسع".

تم نسخ الرابط