و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

القمة المصرية الصينية

بكين تعترف بحق مصر في حماية أمنها المائي والقاهرة ملتزمة بمبدأ الصين الواحدة

موقع الصفحة الأولى

عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج محادثات رسمية، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014، كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوجت المباحثات المصرية الصينية بالتوصل إلى توافق موسع شمل 21 نقطة رئيسية استهدفت دفع الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين البلدين منذ عام 2014 نحو أفاق أكبر من التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي والأمني.

وأعلنت الصين اعترافها الصريح بالأهمية الحيوية لنهر النيل باعتباره شريان الحياة الرئيسي لمصر، مع إقرارها بحق القاهرة المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ودعوة كافة دول حوض النيل للالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في إحداث ضرر.

في المقابل، جددت مصر التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة باعتبار تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، مع رفض التدخل في الشؤون الداخلية لبكين ودعم موقفها في حماية سيادتها ووحدة أراضيها وإعادة توحيدها.

وعلى صعيد التنسيق الاقتصادي والتنموي، اتفق الجانبان على الربط التنفيذي العميق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي محوري للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي لربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتضمنت خطط التعاون الاستثماري التركيز على توطين قطاعات استراتيجية تشمل صناعة السيارات الكهربائية، وبناء السفن، وتصنيع معدات الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأبراج الرياح، إضافة إلى مشروعات تحلية مياه البحر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما امتد التنسيق التكنولوجي إلى مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة، حيث شملت مجالات العمل المباشرة الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، إلى جانب تبادل الخبرات وبناء القدرات البشرية.

وفي القطاع المالي والتجاري، أشاد الجانبان بالتعاون المالي القائم، ومنه إصدار سندات الباندا الصينية، وترتيبات تبادل العملات المحلية، ورحب الطرفان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، مع التوجيه بتعزيز استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية.

وثمنت مصر القرارات الصينية بإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية، مع الاتفاق على العمل لتحقيق الموازنة التجارية، وتسهيل دخول المنتجات المصرية للأسواق الصينية، ومواصلة المشاورات الخاصة باتفاقية الحصاد المبكر، فضلا عن متابعة تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024-2028.

دعم الشراكة

واتفقت القاهرة وبكين على دعم الشراكة في قطاع السياحة من خلال زيادة التدفقات السياحية الصينية، والتعاون في تشييد الفنادق وإدارة المنتجعات، إلى جانب تعزيز التبادل في مجالات التعليم العالي، والبحث العلمي، والإعلام، والشباب، بالتزامن مع فعاليات عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا عام 2026، كما رحب الجانب المصري بالمبادرات التنموية والحضارية والأمنية الصينية مثل مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية، في حين أشادت الصين بالمشروعات القومية المصرية وفي مقدمتها مبادرة حياة كريمة.

في الملف الأمني وإنفاذ القانون، اتفق الطرفان على مكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتكثيف المشاورات لتوقيع اتفاقية تسليم المطلوبين، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله مع رفض ربطه بأي دين أو عرق، ورفض المعايير المزدوجة أو توفير المأوى للعناصر الإرهابية تحت أي ذريعة.

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، شددت مصر والصين على التزام البلدين بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية، والدعوة لإصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لتمثيل الجنوب العالمي والدول النامية بفاعلية أكبر.  

وأكدت مصر دعمها للرئاسة الصينية لتجمع البريكس عام 2027 وتنظيم القمة الـ 19 للقادة، مع الإشادة بمبادرتي الصين لإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار التنسيق في منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين وملفات المناخ والأمن الغذائي.

وأكد الرئيسان المصري والصيني أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، واشترطا التوصل إلى تسوية عادلة على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وجدد الطرفان الرفض القاطع لمخططات تهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات بلا قيود، وعودة السلطة الفلسطينية للقطاع، ودعم ولاية وكالة الأونروا، مع التعبير عن القلق من التصعيد الإسرائيلي وعنف المستوطنين واقتطاع الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر، أكد البيان على احترام سيادة دول المنطقة، وأن حوكمة أمن البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المشاطئة له لحماية حرية الملاحة التجارة الدولية. وبشأن الملف السوداني، شدد الجانبان على سيادة السودان ووحدة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية ورفض التدخل الخارجي، والعمل على إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.

كما اتفق الرئيسان المصري والصيني على مواصلة العمل المباشر عبر الآليات المشتركة، حيث وجه الرئيسان بتحديد موعد قريب لعقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، مع تثمين نتائج الزيارة وتلبية الرئيس عبد الفتاح السيسي للدعوة الموجهة من نظيره الصيني لزيارة جمهورية الصين الشعبية في وقت يتم الاتفاق عليه لاحقا.

تم نسخ الرابط