و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد مطالبه بمقايضة أصول الدولة

«قناة السويس» تفتح بوابة جهنم على حسن هيكل.. خبراء: القنال لحم مصر الحي

موقع الصفحة الأولى

لا تزال ردود الأفعال الغاضبة تتوالى ضد مقترحات الخبير الاقتصادي حسن هيكل، بشأن مقايضة أصول الدولة مثل قناة السويس، ورغم رد الحكومة برفض تلك المقترحات بشكل قاطع إلا أن ردود الأفعال الغاضبة لا تزال مستمرة بشكل كثيف من قبل الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال والمشاهير. 

فمن جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السيد النجار، أن عرض حسن هيكل ببيع القناة مقابل تصفير الديون العامة، قديم ومر عليه 8 شهور، مشيرا إلى أن أهم ما أدلى به رجل الأعمال حسن هيكل لمعالجة مأزق الديون الداخلية، هو نقل الدولة لملكية قناة السويس كليا للبنك المركزي بقيمة تعادل 10 تريليونات جنيه، مقابل تحمله ديون محلية تعادلها، ونقل ملكية البنوك العامة المملوكة للدولة كليا أو جزئيا إلى البنك المركزي، مقابل تصفير باقي الديون المحلية التي أشار إلى أنها مجموعها يبلغ 13 تريليون جنيه مصري. واقترح أن يسدد البنك المركزي الديون التي انتقلت إليه، من خلال طباعة النقود في حدود 300 مليار جنيه سنويا، وياله من "حل"، فالدولة لا تحتاج لنقل ملكية تلك الأصول للبنك المركزي لتحقيق ذلك، إذ يمكنها أن تطلب منه طباعة النقود لسداد ديونها، فهو لا يملك استقلالية "البوندسبنك" في زمنه، أو "الاحتياطي الفيدرالي" الأمريكي حاليا، وهي تقوم بذلك فعليا، في سياسة تغذي التضخم نتيجة زيادة المعروض النقدي!

وتابع: "كما أن مطلوبات سداد فوائد وأقساط الدين المحلي في موازنة عام 2025/2026 تبلغ 3651 مليار جنيه، فماذا ستفعل الـ 300 مليار جنيه التي يقترح أن يطبعها البنك المركزي لتمويل سداد الفوائد والأقساط؟! وحتى لو أضفنا الإيرادات المحتملة لقناة السويس في أقصى مستوى بلغته عام 2022/2023 والبالغ 8760 مليون دولار، أي ما يعادل 420 مليار جنيه، فإن مجموعهما معا يقل عن خمس المبلغ المطلوب لسداد فوائد وأقساط الديون المحلية!، القناة جزء من جغرافيا الوطن وسيادته وبيعها دونه الطوفان. 

وأوضح النجار أنه إذا كان الهدف النهائي هو بيع قناة السويس والبنوك العامة باعتبار أن عائد البيع هو وحده الكفيل فعليا بسداد الديون، فدونها الطوفان، فالقناة أصل دفعت أجيال متتابعة من أبناء مصر ثمنه دما واحتلالا وحروبا وأموالا اقتطعت من لحمها الحي، وهو أصل سيادي هائل مملوك لكل أجيال الأمة، ولا يحق لجيل غير كفء في إدارة الاقتصاد، أن يهدره ومعه السيادة الوطنية، لسداد مديونياته تحت أي ظرف. أما بنوك القطاع العام الباقية بحوزة الدولة فهي الآلية التي يمكنها من خلالها ضخ الدم للاقتصاد، وتحريك النمو والتشغيل عبر الاستثمارات الجديدة.

وتابع : الشعب مستنزف ضريبيا ويمكن زيادة الضرائب المباشرة على الأثرياء فقط، اقترح رجل الأعمال زيادة الضرائب والأوعية الضريبية. والحقيقة أن السلطة في مصر فرضت من الضرائب والغرامات على المصريين خلال عشرة أعوام ما لا يمكنهم تحمله أصلا، حيث رفعت ضريبة المبيعات بنسبة 40% بعد تحويلها لمسمى ضريبة القيمة المضافة. كما فرضت ضريبة على اتصالات المحمول بنسبة 30%، وطبقت ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2,5% من قيمة العقار. وتم تطبيقها على الأشخاص الحقيقية (الطبقة الوسطى غالبا)، دون الاعتبارية أي الشركات (الرأسمالية)، وهو تمييز فج ضد الطبقة الوسطى، ومحاباة للرأسمالية المدنية وغير المدنية. وطبقت غرامات من أجل تقنين عمليات البناء بدون ترخيص، ولم تدخل غالبيتها للموازنة العامة للدولة في ظل غياب وحدة الموازنة العامة للدولة، والشعب لا يحتمل أي ضرائب جديدة، إلا إذا كانت ضرائب مباشرة تستهدف ممولين من الشرائح العليا للدخل فقط. 

وتوافق النجار مع رأي حسن هيكل بأن "الجانب الذي يمكن الاتفاق معه فهو زيادة الأوعية الضريبية لتشمل المكاسب الرأسمالية، والنشاط الاقتصادي المدني لشركات الأجهزة السيادية للدولة، لزيادة الإيرادات العامة ولتحقيق العدالة في مجتمع الأعمال". 

كما وافق النجار رأي هيكل على ضرورة تحريك سعر الفائدة تبعا للتغير في معدل التضخم، على أن يكون سعر الفائدة أعلى من معدل التضخم بصورة محفزة للادخار في بلد يعاني من بؤس معدل الادخار الذي بلغ وفقا للبيانات الرسمية نحو 6,3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023/2024، مقارنة بنحو 26% في المتوسط العالمي. 

وأضاف: للعلم فإن معدل التضخم الرسمي بلغ 24,4%، 33,3%، 20,4% في الأعوام 2023، 2024، 2025 على التوالي، وبالتالي فإن سعر الفائدة الذي ارتفع عام 2024 إلى 27% كان أقل من معدل التضخم بما يعني أن الفائدة الحقيقية كانت سلبية. أما الفائدة التي بلغت 21% عام 2025 فهي تزيد بشكل هامشي على معدل التضخم. 

المقايضة الكبرى 

ومن جانبه انتقد علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، المقترح الذي طرحه حسن هيكل، مؤكدًا أن القناة لا يمكن التعامل معها باعتبارها أصلًا اقتصاديًا عاديًا.

كتب علاء مبارك في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" قائلًا ساخرا: "يا صلاة النبي أحسن؛ كلام غريب من "الخبير الاقتصادي" عن المقايضة الكبرى عن نقل ملكية أصول الدولة من شركات عامة وأراضي وحتى "قناة السويس" مقابل تصفير الدين العام المحلي!".

وأضاف أن من طرح الفكرة، بحسب تعبيره، "يجهل أهمية قناة السويس كممر عالمي وشريان حيوي ورمزًا للسيادة الوطنية"، معتبرًا أن أي مقترح لرهن القناة أو مقايضتها لتسوية ديون محلية يمثل مخاطرة كبيرة تمس السيادة الوطنية والأمن القومي المصري.

تابع علاء مبارك أن قناة السويس "ليست مجرد أصل عادي يتم التعامل معها كقطعة أرض أو شركة من الشركات من أجل تصفير دين محلي"، مؤكدًا أن قيمة هذا الممر الملاحي الحيوي، من وجهة نظره، تتجاوز أي ديون قائمة. وشدد على رفضه إدخال قناة السويس في أي مقايضة أو رهن أو المساس بملكيتها، أو ربطها بملف الديون، حتى إذا كان الطرف الآخر جهة محلية.

بينما علق عمرو عبدالسلام المحامي علي بيان مجلس الوزراء الذي رد على مقترح حسن هيكل، قائلا: "المساس بسيادة الدولة والعبث بأمنها القومي ليست وجهة نظر قابلة للنقاش بل هي جريمة مكتملة الأركان تستوجب محاسبة صاحبها خاصة إذا كان يشغل منصب رفيع المستوى.  

وأضاف عبد السلام: "الخيانة لم ولن تكن يوما ما وجهة نظر قابلة للنقاش والتبرير لن نتنازل عن مطالبنا باقالة حسن هيكل من منصبه واحالته للنيابة العامة ومحاسبته لا أحد فوق القانون"

سجال هيكل

وكان الخبير الاقتصادى حسن هيكل على البيان الصادر من مجلس الوزراء، اليوم، بشأن ما يتم تداوله حول مقترحه لمقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية.

وأكد هيكل فى منشور على «إكس»، أن المقترحات المطروحة للتعامل مع التحديات الاقتصادية تحتاج إلى حلول «مختلفة وغير تقليدية»، مشددًا على أن «استمرار طرح الحلول نفسها دون تحقيق نتائج ملموسة لا يمكن أن يؤدى إلى تغيير حقيقي».

وقال هيكل، إنه ليس مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء، موضحًا: «منيش مستشار للسيد رئيس الوزراء». 

وحول فكرة المقايضة، أوضح أن «الحكومة طبقت بالفعل هذا النهج فى ماسبيرو»، قائلًا: «الحكومة طبقت المقايضة فى ماسبيرو، فالقول بأنه غير مجدى مش متأكد منه لأنه تم تطبيقه بالفعل».

وتطرق هيكل إلى مقترح نقل ملكية بعض أصول الشركات العامة من وزارة المالية إلى البنك المركزى، موضحًا أنه يطالب بنقل ملكية بعض ملكيات الشركات العامة إلى البنك المركزى، باعتباره الجهة المؤتمنة على الاحتياطى النقدى والجهاز المصرفى والودائع.

وتساءل: «يعنى الجهة اللى إحنا مؤتمنينها على احتياطى نقدى يفوق 50 مليار دولار، وعلى جهاز مصرفى، وعلى الودائع، مش حأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟!».

وأشار هيكل إلى أنه فى حال وجود حساسية تجاه ارتباط المقترح بأصول قناة السويس، فإنه يمكن بحث نقل ملكية أصول أخرى، قائلًا: «لو الحساسية جاية من قناة السويس، فممكن تبقى ملكيات أخرى».

تم نسخ الرابط