الإيمان الأرثوذكسي مسؤولية البابا
الأنبا إرميا يخرج عن صمته: رفض التعليم المخالف ليس عيبًا على الإطلاق
مع انتشار بعض الآراء الغريبة الصادرة عن رجال دين مسيحيين خلال الفترة الأخيرة وتحولها إلى "ترندات" هزلية على مواقع التواصل الاجتماعي دون مسائله أو محاسبه .. كان لزاماً من يتصدى إليهم بالإنجيل والحقائق الصادمة، بعد صمت دام طويلاً من المجمع المقدس على بعض ممن انحرفوا منهم عن صحيح الإيمان الأرثوذكسي.
آراء تمس طقوساً راسخة ومعتقدات تسلمناها من رسل السيد المسيح وصولاً إلى الكنيسة الأرثوذكسية ومحاولات لتقديم تفاسير مستحدثة من الأذهان لآيات الكتاب المقدس وتحميلها أكثر من معناها لتواكب "روح العصر" أو مجاملة لمعارف وأتباع على حساب إنجيل المسيح. وكما كان يفعل الراحل البابا شنودة الثالث في مواجهة أصحابها، كان لزاماً أن يخرج صوت من داخل الكنيسة ليقول إن الإيمان ليس ساحة للتجارب، والعقيدة خط أحمر لا يجوز المساس به.
وفي هذا الإطار شدد الأنبا إرميا (الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي) خلال عظته في نهضة السيدة العذراء بكنيسة العذراء مريم بالمحلة الكبرى والتي حملت عنوان "احفظ الوديعة" على أن الكنيسة تسلمت الإيمان والتقليد والتعليم كما استلمته من الآباء ولا يحق لأحد مؤتمن على هذا التعليم أن يزيد عليه أو يغير منه، مستشهداً بأن الكاهن يذهب للدير ويستلم خلال طقس القداس في الأربعين يوماً ونفس الطقس موجود بدير مارمينا ودير السريان والأنبا بيشوي والأنبا أنطونيوس وفي كل الأديرة، وهو ما كان عليه إيمان الكنيسة طيلة العشرين قرناً الماضية وحتى في القرن الـ21.
واستند الأنبا إرميا إلى وصية بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس"يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضاً عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ اسْماً" و كلمة "علم" لا تعني العلوم التي تُدرس في الجامعات، ولكنها تعني "المعرفة" في الأصل اليوناني 'gnosis' ومنها المعرفة الكاذبة التي يجب الابتعاد عنها حتى لا تؤثر على الإيمان السليم وهي إشارة يرجح المفسرون أنها كانت موجهة للغنوسية التي كانت منتشرة في سالف الزمان حيث كان أتباعها يعلمون الناس أشياء أبعد من الكنيسة ويزعمون تمكينهم من معرفة أسرار الوجود والتحر من عبودية المادة.
الدفاع عن الإيمان
وتابع الأسقف العام قائلا ،أن حفظ التقليد المستلم من الرسل يجعلنا في حالة يقظة لأي تعليم غريب يدخل الكنيسة لم نستلمه من الآباء السابقين كما حدث عندما خرج البعض منذ فترة يدعون أن ما جاء بالكتاب المقدس قصص رمزية أو خرافية، داعياً الخادم والأب والأم إلى عدم الاستماع لهذا الكلام الغريب والابتعاد عن أي كلام بطال يشكك في الكتاب المقدس وعدم الدخول في "المباحثات الغبية والسخيفة" لأنها تولد خصومات وعدم الاستماع لمن يرتدي قناع المعرفة ويستبدلها بإيمانه، مستشهداً بقول القديس يوحنا ذهبي الفم "حينما لا يوجد الإيمان لا توجد المعرفة الحقيقية".
وختم الأنبا إرميا بالتأكيد على ضرورة رفض أي تعليم مخالف يصدر من أي كاهن أو أسقف أو بطرك، مستنداً إلى قول بولس الرسول "وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا"، مشيراً إلى أن تاريخ الكنيسة يشهد بأن الكثيرين قدموا حياتهم في الاستشهاد للدفاع عن الإيمان القويم ولم ينكروه أو يغيروه مثل البابا أثناسيوس الرسولي والبابا ديسقوروس بطل الأرثوذكسية والبابا كيرلس عمود الدين والأنبا صموئيل المعترف، مذكراً بما قاله البابا الراحل شنودة الثالث من أن أهم وظيفة للبابا هي حفظ الإيمان.




