لإنهاء أزمة التكليف السنوية
مقترح «الامتحان الموحد» لخريجي كليات الطب يشكك فى تقديرات الجامعات الخاصة
شهدت الأوساط الطبية حالة الاستياء بعد تقديم مقترح يطالب بتطبيق امتحان موحد لخريجي كليات الطب، سواء الحكومية أو الخاصة، كمعيار أساسي وعادل لتحديد أماكن تكليف الأطباء الجدد بوزارة الصحة والسكان.
ويأتي هذا التحرك لإعادة صياغة آليات توزيع الخريجين وضمان تكافؤ الفرص في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها المنظور التعليمي والطبي في مصر. وتعود تفاصيل المقترح الذي تقدمت به النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، إلى الرغبة في إيجاد آلية تقييم واحدة تخضع لها كافة التقديرات الجامعية المتفاوتة. وينص المقترح على إدخال آلية اختبار إلكتروني بنظام الأسئلة متعددة الاختيارات، لتقييم المهارات الإكلينيكية والمعلومات الأساسية التي اكتسبها الطبيب خلال فترة دراسته فى كليات الطب وعملة كطبيب امتياز، على أن يتم دمج نتيجة هذا الامتحان مع المجموع التراكمي للجامعة للخروج بمجموع نهائي عادل يُرتب على أساسه الخريجون لتوزيعهم على أماكن التكليف.
ويرى المؤيدون لهذا المقترح أنه يمثل طوق النجاة لإنهاء أزمة التكليف السنوية لخريجي كليات الطب، وضمان تحقيق عدالة مطلقة بين خريجي الجامعات المختلفة. ويستند هذا المعسكر إلى وجود تفاوت ملحوظ في نظم التقديرات والمجاميع المرتفعة ببعض الكليات الخاصة مقارنة بنظيراتها الحكومية، مما يظلم بعض الخريجين عند التنافس على أماكن التكليف المميزة.
وبحسب رؤيتهم، فإن الاختبار القومي سيمنح أولوية التوزيع للأطباء الأعلى كفاءة فعلياً، مما يسهم أيضاً في توزيع الكوادر الطبية على المناطق النائية والمحافظات المختلفة بناءً على الجدارة الفنية.
كفاءة التعليم الطبي
في المقابل، واجه المقترح موجة من الرفض من قِبل معارضين يرون في الخطوة عبئاً إضافياً وتشكيكاً غير مبرر في كفاءة التعليم الطبي فى مصر . وعبر نواب، منهم النائب أحمد إدريس، عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى التقليل من مصداقية وقيمة الشهادات الجامعية الصادرة عن الجامعات المصرية العريقة. كما حذرت النائبة سناء السعيد من أن إدخال امتحانات إضافية بجانب المجموع التراكمي الصادر عن كليات الطب قد يفتح الباب للمحسوبية والوساطة، ويخلق حالة من الاستفزاز والضغط النفسي الزائد على الأطباء حديثي التخرج وعائلاتهم.
وسط هذا الانقسام، ظهر موقف نقابة الأطباء متوازناً حيث أعلنت النقابة قبولها المبدئي لفكرة الامتحان الموحد ولكن بشروط تنظيمية صارمة تضمن عدم الإضرار بمستقبل الخريجين. وترى النقابة ضرورة أن يُخصص هذا الامتحان لمنح «ترخيص مزاولة المهنة» فقط، على أن تكون نتيجته بنظام «نجاح أو رسوب» بمجرد تخطي حد أدنى يعادل 50% من الدرجات. وتحفظت النقابة بشكل واضح على ربط درجات الامتحان بآلية التوزيع التنافسي للتكليف الخاص بخريجي كليات الطب، خوفاً من غياب الشفافية والعدالة المطلقة في تطبيق هذا الربط.
وتصر نقابة الأطباء في رؤيتها على ضرورة فصل التقييم الأكاديمي عن الحقوق الوظيفية؛ مؤكدة أن التكليف يجب أن يظل التزاماً من الدولة تجاه الخريجين لسد العجز بالمنظومة الصحية وفق معايير جغرافية واجتماعية واضحة.
وتشير النقابة إلى أن تحميل الخريج تبعات التفاوت بين الجامعات عبر اختبار تنافسي قد يضر بالاستقرار المهني للأطباء الجدد، مطالبة بوضع آليات تنسيق شفافة تشارك فيها كافة الأطراف قبل إقرار أي تعديلات تخص مستقبل الممارسة الطبية في البلاد.
من جانبها، تبحث لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب عن صيغة توافقية تجمع بين جودة المنتج الطبي وضمان العدالة، وتلبي في الوقت نفسه مخاوف خريجي كليات الطب وتحفظات النقابة.








