تساؤلات حول تحديد المنفعة العامة
اتساع قرارات نزع ملكية الأراضي والعقارات خلال آخر 3 سنوات.. ما سند الحكومة القانوني؟
لم يعد نزع ملكية الأراضي والعقارات للمنفعة العامة في مصر مرتبطًا فقط بمشروعات الطرق والكباري، وإنما امتد خلال العامين الأخيرين إلى مشروعات النقل الجماعي والقطارات الكهربائية والسريعة، وتوسعة الطرق، والمرافق، والمستشفيات، والمدارس، ومواقف السيارات والحدائق العامة.
وكشفت القرارات المنشورة في الجريدة الرسمية والوقائع المصرية خلال الفترة من 2024 وحتى 2026 عن سلسلة متواصلة من قرارات تقرير المنفعة العامة، أعقب بعضها قرارات تنفيذية بنزع ملكية الأراضي والعقارات.
وتشير البيانات التي جمعها "مرصد العمران" إلى ضخامة المساحات المرتبطة بعدد من مشروعات البنية الأساسية الكبرى؛ إذ بلغ نطاق الخط الأول للقطار الكهربائي السريع، وفق البيانات التي رصدها المرصد، نحو 6,755 فدانًا، بينما بلغ نطاق الخط الثاني نحو 4,012 فدانًا، وبلغ المسار الناقل لمحطة الدلتا الجديدة نحو 3,986 فدانًا، وهذه الأرقام تخص نطاقات المشروعات التي رصدها المصدر، وليست بالضرورة مساحات الملكيات الخاصة التي تم نزعها بالكامل.
وشهد عام 2024 توسعًا ملحوظًا في القرارات المرتبطة بمشروعات النقل، خصوصًا شبكة القطارات الكهربائية والسريعة.
ففي فبراير 2024 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 175 لسنة 2024 بإضافة مسطحات من الأراضي والعقارات اللازمة لتنفيذ ورشة صيانة القطارات وتعديل مواقع بعض المحطات والمسار في مشروع الخط الثاني من شبكة القطار الكهربائي السريع "6 أكتوبر – الأقصر – أسوان – أبو سمبل".
وفي الشهر نفسه صدر القرار رقم 176 لسنة 2024 باعتبار مشروع نزع ملكية قطعة أرض بحي السلام ثان بالقاهرة، بمساحة تقارب 27.25 فدان، من أعمال المنفعة العامة، لتنفيذ جزء من مشروع الـ200 ألف وحدة سكنية بنطاق القاهرة الكبرى.
كما صدر القرار رقم 180 لسنة 2024 بشأن نزع ملكية عقار تشغله مدرسة الكنيسة الابتدائية المشتركة بمحافظة الجيزة بمساحة نحو 580.64 مترًا مربعًا.
وفي مارس صدر القرار رقم 473 لسنة 2024 بإضافة مسطحات أراضٍ وعقارات إلى مشروع القطار الكهربائي السريع في نطاق محافظتي الإسكندرية ومطروح.
كما صدر القرار رقم 470 لسنة 2024 بإضافة مسطحات أراضٍ وعقارات في محافظتي القاهرة والجيزة إلى أعمال المنفعة العامة الخاصة بالقطار الكهربائي السريع.
وفي مارس أيضًا صدر القرار رقم 761 لسنة 2024 بشأن مشروع خط القطار الكهربائي "مدينة السلام – الروبيكي – العاشر من رمضان – العاصمة الإدارية الجديدة" في نطاق القاهرة والشرقية.
ولم تقتصر العملية على قرارات تقرير المنفعة العامة؛ ففي أغسطس 2024 صدر قرار وزير النقل رقم 456 لسنة 2024 بشأن نزع ملكية الأراضي والعقارات الخاصة بمشروع القطار الكهربائي السريع، استنادًا إلى قرارات المنفعة العامة السابقة، وهو ما يوضح الانتقال من مرحلة تقرير المنفعة العامة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لنزع الملكية.
الطرق والمرافق تدخل بقوة
وشهد عام 2025 مجموعة من القرارات اللافتة، من بينها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 592 لسنة 2025 الخاص بنزع ملكية قطعة أرض بمنطقة المقطم تبلغ مساحتها نحو 3.9 فدان، لإقامة حديقة عامة ومحطة محولات كهرباء وساحة انتظار سيارات ومسجد ومنشآت خدمية.
وبحسب المذكرة الإيضاحية الرسمية، قدرت قيمة التعويض المبدئي للمشروع بنحو 245.7 مليون جنيه لحين تحديد القيمة النهائية بواسطة اللجان المختصة.
وفي أبريل 2025 صدر القرار رقم 1168 لسنة 2025 باعتبار مشروع نزع ملكية قطعة أرض تبلغ مساحتها 19,785 مترًا مربعًا بطريق النصر – الأوتوستراد بحي شرق مدينة نصر من أعمال المنفعة العامة، لأغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة وتوسعة الطريق. وقدرت المذكرة الإيضاحية التعويض المبدئي بنحو 296.775 مليون جنيه.
ولم يتوقف الأمر عند تقرير المنفعة العامة؛ ففي 2026 صدر قرار وزير التنمية المحلية رقم 61 لسنة 2026 بنزع ملكية الأراضي والعقارات الصادر بشأنها قرار رئيس الوزراء رقم 1168 لسنة 2025، بما يمثل مرحلة تنفيذية لاحقة للقرار الأصلي.
وفي يونيو 2025 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن نزع ملكية مساحة تبلغ 4 أفدنة و8 قراريط و14 سهمًا بمدينة شبين الكوم لإقامة توسعات المستشفيات الجامعية بجامعة المنوفية، وقدرت التعويضات المبدئية بنحو 343 مليون جنيه.
كما صدر القرار رقم 2317 لسنة 2025 بشأن قطعة أرض تبلغ مساحتها 1,558.5 متر مربع بحي الوايلي بالقاهرة لإقامة ساحة انتظار سيارات.
2026.. استمرار المسار
لم يتراجع إصدار قرارات نزع الملكية مع دخول 2026، بل استمرت القرارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى، ومن أبرزها قرار وزارة النقل رقم 131 لسنة 2026، بشأن نزع ملكية أراضٍ وعقارات في نطاق محافظات الأقصر وأسوان والوادي الجديد لتنفيذ الخط الثاني من القطار الكهربائي السريع "6 أكتوبر – أسوان – أبو سمبل"، في المسافة من الأقصر حتى أبو سمبل بطول 470 كيلومترًا. واستند القرار إلى القانون رقم 10 لسنة 1990 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1773 لسنة 2023 المعدل بقرار رقم 760 لسنة 2024.
وفي يونيو 2026 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1438 لسنة 2026 باعتبار مشروع نزع ملكية قطعة الأرض اللازمة لتوسعة ورفع كفاءة شارع الخمسين بمنطقة زهراء المعادي من أعمال المنفعة العامة.
كما صدر القرار رقم 1438 لسنة 2026 بنزع ملكية عدد من الأراضي لتوسعة شارع الخمسين بالقاهرة.
وفي أغسطس 2026،، بحسب ما أوردته الجريدة الرسمية، على نزع ملكية الجزء المتبقي مشاعًا من العقار المقام عليه مقر مدرسة العهد الجديد الابتدائية، والكائن بشارع الجلاء من الناحية الشرقية، ضمن القطع أرقام (4)، و(9 أ)، و(10) بزمام بندر سوهاج.
ووفقًا للقرار، تبلغ مساحة الجزء المتبقي المشاع المطلوب نزع ملكيته 653.50 مترًا مربعًا، وذلك من إجمالي مساحة العقار المؤجر، طبقًا لكشوف العرض والإفادة الصادرة عن مديرية المساحة بسوهاج.
وتوضح هذه القرارات أن ملف نزع الملكية أصبح جزءًا متكررًا من عملية تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتخطيط العمراني في عدد من المحافظات.
السند القانوني
أما السند التشريعي الرئيسي لقرارات نزع الملكية التي تقوم بها الدولة هو القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وهو القانون الذي ينظم إجراءات نزع ملكية الأراضي والعقارات والتعويض عنها، وقد خضع القانون لتعديلات، أبرزها القانون رقم 24 لسنة 2018 والقانون رقم 187 لسنة 2020.
ويقرر القانون أن نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة يتم والتعويض عنه وفقًا لأحكامه، وتشمل مجالات المنفعة العامة الطرق والشوارع والميادين، ومشروعات المياه والصرف الصحي والري والطاقة والكباري والممرات ومشروعات النقل وغيرها من الأعمال التي يقرر القانون اعتبارها من أعمال المنفعة العامة.
وبموجب تعديل القانون بالقانون رقم 24 لسنة 2018، يكون تقرير المنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه، مرفقًا به بيان للمشروع ورسم بالتخطيط الإجمالي للمشروع والعقارات اللازمة له، كما ألزم القانون بنشر القرار والمذكرة في الجريدة الرسمية واتخاذ إجراءات الإعلان والحصر.
ويظهر ذلك بوضوح في القرارات الحديثة؛ فعدد كبير من قرارات رئيس مجلس الوزراء يستند صراحة إلى القانون رقم 10 لسنة 1990 وإلى قرارات التفويض الصادرة عن رئيس الجمهورية.
النقطة الأكثر حساسية
لا يعني صدور قرار المنفعة العامة أن الدولة تستطيع الاستيلاء على العقار دون مقابل؛ فالتعويض يمثل أحد أهم الضمانات القانونية لصاحب الملكية.
ويتم تقدير التعويض من خلال اللجان المختصة، وتظهر المذكرات الإيضاحية للقرارات الحديثة مبالغ تقديرية أولية تودع لصالح أصحاب الحقوق قبل استكمال التقييم النهائي.
وفي حالة مشروع طريق النصر – الأوتوستراد، على سبيل المثال، حددت المذكرة الرسمية مبلغًا مبدئيًا قدره 296.775 مليون جنيه، بينما قدرت تعويضات مشروع توسعات مستشفيات جامعة المنوفية مبدئيًا بـ343 مليون جنيه، ومشروع المقطم بـ245.7 مليون جنيه.
ومن خلال الإحصاء والتدقيق، يمكن القول إن هناك توسعًا واضحًا في نطاق استخدام قرارات المنفعة العامة وتنوع المشروعات التي تستلزم الاستحواذ على أراضٍ وعقارات، خصوصًا مع تنفيذ مشروعات ضخمة في النقل والطرق والمرافق والتخطيط العمراني.








