و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«غير معتمد دوليا حتى الآن»

هجوم برلماني على نظام البكالوريا..نواب: كيف يمكن تطبيقه دون صدور لائحة تنفيذية للقانون؟

موقع الصفحة الأولى

لا تزال أزمة نظام البكالوريا تراوح مكانها رغم اقتراب بدء العام الدراسي الجديد خلال شهر سبتمبر المقبل، فلا يزال عشرات الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين يقفون في مفترق طرق في ظل غياب ملامح النظام الجديد.

أزمة البكالوريا المصرية لم تتوقف على غياب خارطة الطريق الخاصة بالنظام التعليمي الجديد فقط بل امتدت إلى أزمة تشريعية جديدة وهي أن قانون البكالوريا الجديد الذي تم حسمه في البرلمان لم تصدر له لائحة تنفيذية حتى الان رغم اقتراب تطبيق النظام خلال بضع أسابيع، وهو ما فجر حالة الغضب بين عدد كبير من نواب البرلمان.  

من جانبه، أعرب النائب عاطف مغاوري عن استغرابه من اقدام وزير التعليم على تطبيق “قانون البكالوريا” في ظل عدم صدور اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون، مؤكداً أنه لا يمكن تفعيل التشريعات بشكل سليمة بمعزل عن لوائحها التنفيذية التي تحدد آليات التنفيذ على أرض الواقع. 

وأشار إلى أن القانون صَدر في أواخر دور الانعقاد وسط تلاحم تشريعي شهد إدخال تعديلات جوهرية على نسخته الأصلية المقدمة من الحكومة وصلت إلى نحو 80%.، متسائلًا: كيف نطبق قانون بدون لائحة؟!”.

وشدد على أهمية معالجة الاختلالات التي تمس أركان العملية التعليمية، محذراً من الاعتماد على نظام “معلم الحصة” الذي وصفه بأنه يُشكل مساساً بكرامة المعلم ولا يحقق له الأجر العادل، مما يؤدي إلى غياب الاستقرار والتواصل الفعّال بين المعلم والطلاب، ويكسر أحد أهم أضلاع المظلة التعليمية.

وعلى صعيد آخر، تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ما وصفه بالتخبط في الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا المصرية قبل بدء الدراسة، وتأخر حسم القواعد والمناهج والتجهيزات اللازمة، بما يضمن حماية مستقبل الطلاب.

ومع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر، أشار النائب إلى أن آلاف الطلاب وأولياء الأمور يواجهون نظامًا تعليميًا جديدًا يفترض أن تكون تفاصيله وقواعده قد اكتملت قبل دخوله حيز التطبيق، إلا أن الواقع، بحسب قوله، يكشف عن حالة من الارتباك والتأخر في عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بتطبيق البكالوريا المصرية.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق بتأخير إجراء ثانوي أو تفصيلة يمكن استكمالها لاحقًا، وإنما بمناهج دراسية وقواعد تنفيذية ومسارات تعليمية وآليات للتدريس والتقييم يفترض أن تكون معلومة ومستقرة قبل توجه الطلاب إلى مدارسهم في أول أيام العام الدراسي.

وتساءل غيته عن كيفية استعداد الوزارة لتطبيق نظام جديد في الوقت الذي لا تزال فيه المناهج الخاصة به غير متاحة بصورتها النهائية التي تمكن المعلمين من الاستعداد الجاد لتدريسها، وكذلك عن كيفية مطالبة المعلم بشرح نظام للطلاب بينما لم يحصل هو نفسه على التدريب الكافي والمتخصص عليه.

تدريب شكلي 

ولفت إلى أن التدريبات التي نُفذت للمعلمين والموجهين، وفقًا لما يصل من ملاحظات وشكاوى، لم تتجاوز في بعض الحالات إطارًا شكليًا لا يوفر التأهيل العملي اللازم للتعامل مع نظام تعليمي مختلف في فلسفته ومساراته وآليات تقييمه.

وأشار النائب إلى أن المشكلة الأكثر إثارة للقلق تتمثل في اللائحة التنفيذية التي يفترض أن تحسم التفاصيل المنظمة لتطبيق القانون، متسائلًا عن جدوى بدء تطبيق نظام جديد بهذه الأهمية بينما لا تزال قواعده التنفيذية محل انتظار.

وأكد أن ترك التفاصيل الأساسية إلى ما بعد بدء الدراسة يضع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور أمام واقع غير مقبول، لأن أي خطأ أو ارتباك في تطبيق النظام لن يتحمل تبعاته المسؤول الذي وضع الخطة، وإنما الطالب الذي يخوض سنة دراسية مصيرية يصعب تعويضها.

وأوضح أن الأمر لا يتوقف عند المناهج واللائحة التنفيذية، وإنما يمتد إلى تفاصيل عملية مهمة، من بينها نسبة الحضور المطلوبة، وعدد الحصص لكل مادة، وتوزيع الأنصبة الدراسية، وآليات تحديد العجز والزيادة في المدارس، وهي أمور لا يستطيع الموجهون والإدارات التعليمية إعداد خطط القوى البشرية الخاصة بها دون حسمها رسميًا.

كما أشار إلى استمرار علامات الاستفهام بشأن المسار الثالث في البكالوريا، ومن سيتولى تدريس مواده داخل المدارس، وما إذا كانت الوزارة قد انتهت بالفعل من تحديد احتياجاتها من المعلمين والتخصصات اللازمة قبل بداية الدراسة، أم أن هذه التفاصيل ستظهر تباعًا بعد دخول الطلاب إلى الفصول.

وأضاف أن هناك أيضًا حالة من الغموض بشأن الكليات والتخصصات الجامعية المرتبطة بكل مسار، في الوقت الذي يحتاج فيه الطالب وولي الأمر إلى معرفة النتائج المترتبة على اختيار مسار معين قبل اتخاذ القرار، بدلًا من الاعتماد على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في ظل غياب إعلان رسمي نهائي وواضح.

وشدد غيته على أن مستقبل الطلاب ليس مجالًا للتجربة أو الاجتهاد الإداري، ولا يجوز أن يتحول العام الأول لتطبيق نظام تعليمي جديد إلى مرحلة لاكتشاف الأخطاء بعد وقوعها.

وأكد أنه إذا كانت الوزارة قد اختارت تطبيق نظام البكالوريا، فمن واجبها إعداد مناهجه ولوائحه ومعلميه ومدارسه وقواعده التنفيذية قبل مطالبة الطلاب وأسرهم بالدخول فيه.

وأشار إلى أن إصدار قانون البكالوريا لا يعني انتهاء المسؤولية، وإنما تبدأ المسؤولية الحقيقية مع التطبيق، مطالبًا الوزارة بالإجابة بوضوح عن الإجراءات التي أعدتها خلال الفترة الماضية، وأسباب عدم اكتمال التفاصيل التي يحتاج إليها الطالب والمعلم والمدرسة حتى الآن.

وحذر من أن العام الدراسي سيبدأ بعد أسابيع قليلة، وأن جيلًا كاملًا من الطلاب لا يجوز أن يكون حقلًا لاختبار مدى جاهزية الجهاز الإداري، مطالبًا الوزارة، في حال عدم قدرتها حتى الآن على تقديم صورة مكتملة للنظام، بالإعلان عن ذلك بوضوح واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم الإضرار بالطلاب.

وطالب النائب حسين غيته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتوضيح عدد من النقاط، في مقدمتها أسباب تأخر إصدار اللائحة التنفيذية والقواعد التفصيلية لنظام البكالوريا رغم قرب بدء الدراسة في 12 سبتمبر، والجدول الزمني الملزم للانتهاء من هذه القواعد وإعلانها رسميًا.

كما طالب بالكشف عن أسباب عدم توفير المناهج النهائية وتدريب المعلمين والموجهين عليها بصورة كافية حتى الآن، وكيف ستضمن الوزارة قدرة المدارس على بدء تدريس النظام الجديد من اليوم الأول دون ارتباك أو اجتهادات فردية.

وطالب كذلك بتحديد الموقف النهائي من التفاصيل التي لم تُحسم، وعلى رأسها نسب الحضور، وعدد الحصص، واحتياجات المعلمين، وآلية تدريس المسار الثالث، والمسارات والكليات المرتبطة بها، وموعد إعلانها رسميًا وبصورة نهائية للرأي العام.

وتساءل النائب عن المسؤولية التي تتحملها الوزارة حال بدء العام الدراسي دون اكتمال هذه العناصر الأساسية، والإجراءات العاجلة التي ستتخذها لضمان عدم تحميل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين نتائج التأخير أو التخبط، والتأكد من أن تطبيق البكالوريا لن يبدأ قبل اكتمال الحد الأدنى من مقومات نجاحه.

غير معتمد دوليا 

من جانبها شنّت النائبة سناء السعيد، عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب، هجومًا حادًا على آليات تطبيق نظام “البكالوريا”، مؤكدة موقفها الرافض للنظام منذ بداية مناقشة مشروع القانون تحت قبة البرلمان وحتى اقراره، ومشددة على أن المدارس والطلاب والمعلمين غير جاهزين لتطبيقه في الوقت الحالي، مما يجعله خطوة غير مجدية وتزيد من أعباء أولياء الأمور.

وأوضحت السعيد أن تطبيق النظام الحالي يشوبه العديد من الإشكاليات المعقدة، وفي مقدمتها: عدم صدور اللائحة التنفيذية المنظمة للقانون حتى الآن، رغم اقتراب المواعيد التنفيذية للتطبيق، وغياب التأهيل والتدريب الكافي للمعلمين للتعامل مع هذا النظام، مع استمرار الاعتماد على “معلمي الحصة” لسد العجز الصارخ في هيئات التدريس.

وحذرت السعيد من عدم الاعتماد الدولي لشهادة البكالوريا حتى الآن قائلة :” الشهادة الناتجة عن نظام البكالوريا المحلي غير معتمدة دوليًا حتى الآن بخلاف شهادة الثانوية العامة، مما يحرم الطلاب من الفرص التنافسية للالتحاق بالجامعات الخارجية”.

تم نسخ الرابط