و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من 5.8 مليون إلى 3.9 فقط

شيخوخة الجهاز الإداري تهدد الدولة بعد «شطب» مليوني موظف وتقاعد 175 ألفاً سنوياً

موقع الصفحة الأولى

بعد سنوات من اعتماد الحكومة سياسات مالية وإدارية صارمة لترشيد الانفاق وتقليص القوى العاملة بـ الجهاز الإداري للدولة تراجعت أعداد الموظفين بنسبة تقترب من 33% خلال السنوات العشر الأخيرة.
وتكشف مقارنة المؤشرات الرقمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على مدار السنوات العشر الماضية عن تراجع كبير فى أعداد العاملين بالدولة. فبينما سجل عدد العاملين في القطاع الحكومي ذروته خلال العام المالي 2014/ 2015 بنحو 5.88 مليون موظف، تراجع هذا الرقم تدريجياً ليصل وفق أحدث التقارير الرسمية والموازنات الحالية إلى نحو 3.9 مليون موظف. 
ويعكس هذا التراجع انخفاضاً حاداً يقترب من 33% في قوة العمل داخل الوزارات والهيئات العامة. وجاء هذا التراجع الكبير نتيجة التزام الحكومة بسياسات مالية استهدفت وقف التعيينات إلا في أضيق الحدود، واعتماد آليات المعاش المبكر إلى جانب التقاعد الطبيعي. 
وتكشف رؤية مصر 2030 أن هذه التوجهات ليست عشوائية، بل تستهدف خفض أعداد موظفي الجهاز الإداري إلى 3.8 مليون موظف بحلول عام 2030. 

ومع سرعة خروج الموظفين للتقاعد  للمعاش والتى تصل لأكثر من 175 ألف متقاعد سنوياً، بالتوازي مع توقف عملية تعيين وضخ كفاءات شابة قادرة على قيادة منظومات العمل، انتشرت ظاهرة «شيخوخة الجهاز الإداري»، حيث تتركز الأغلبية المطلقة من الموظفين في الفئات العمرية المتقدمة والدرجات الوظيفية العليا، مقابل فراغ شبه تام في قاعدة الهرم التنظيمي والوظائف التنفيذية والميدانية المباشرة. 

خطة لإعادة التوازن

فى المقابل، وجه النائب محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن تداعيات النقص المتزايد في أعداد العاملين بالجهاز الإداري، والاتجاه في بعض الجهات إلى الاستعانة بالموظفين المحالين إلى المعاش من خلال عقود مؤقتة بمقابل مالي محدود، بدلًا من فتح مسارات حقيقية أمام الشباب والخريجين الجدد.
وحذر النائب من خطورة استمرار الاختلال في الهرم الوظيفي داخل الجهاز الإداري للدولة، وما يترتب عليه من تراجع أعداد الكوادر الشابة، بالتزامن مع خروج أعداد متزايدة من الموظفين إلى المعاش، مطالبا بسرعة التدخل ووضع خطة عاجلة لإعادة التوازن إلى هيكل الجهاز الإداري وضمان استمرار كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد عضو مجلس النواب، أن استمرار هذا النهج يمثل تحديًا خطيرًا أمام خطط الدولة للإصلاح الإداري والتحول الرقمي ورفع كفاءة الجهاز الحكومي، مشيرًا إلى أن المؤسسات الحكومية تحتاج إلى ضخ دماء جديدة تمتلك المهارات الرقمية والفنية والإدارية اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة في أساليب تقديم الخدمات.
وأشار النائب إلى أن خروج آلاف الموظفين سنويًا إلى المعاش دون وجود إحلال مدروس وفق الاحتياجات الفعلية قد يؤدي إلى وجود فجوات كبيرة في بعض التخصصات، فضلًا عن فقدان المؤسسات لخبرات تراكمية دون وجود أجيال جديدة تتسلم هذه الخبرات بصورة منظمة، وهو ما يهدد الاستدامة المؤسسية.
وطالب الحكومة بالكشف عن خطتها لإدماج أوائل الجامعات وحملة المؤهلات العليا في الجهاز الإداري، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات المصرية الشابة، ويدعم جهود التحول الرقمي والحوكمة. 
واقترح عضو مجلس النواب، دراسة منح مديريات الخدمات بالمحافظات قدرًا أكبر من المرونة في سد العجز المؤقت من العمالة وفق ضوابط قانونية واضحة، بدلًا من الاعتماد على شركات وسيطة قد ترفع تكلفة توفير العمالة وتزيد الأعباء على الموازنة العامة.

تم نسخ الرابط