و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في يوبيله الذهبي

الأنبا بنيامين: البابا لا يملك قبول طائفه آخرى دون موافقة المجمع المقدس

موقع الصفحة الأولى

في اليوبيل الذهبي لسيامته، خرج الأنبا بنيامين (مطران المنوفية ومقرر لجنة الطقوس الأسبق بالمجمع المقدس) عن دبلوماسيته المعهودة وأطلق رصاصات الحق تجاه أصنام المجاملات الزائفة، تصريحاته فتحت ملفًا شائكًا حول الوحدة مع الطوائف الأخرى دون الاتفاق على وحدة العقيدة وهو الملف الذي تبناه البابا تواضروس الثاني (بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية) بمرونة أكبر مقارنة بعهد البابا الراحل شنودة الثالث.

والذي كان حريصًا على الوحدة مع الجميع في إطار الإيمان الرسولي دون تحريف أو تغيير في الثوابت وكان يواظب على حضور مؤتمرات الحوار المسكوني السنوية وفي سنواته الأخيرة فوض الأنبا بيشوي (سكرتير المجمع المقدس الراحل) للسفر نيابة عنه بسبب حالته الصحية وهو الذي كان حريصًا أيضًا على عدم تغيير جوهر العقيدة.

ولكن في عهد البابا تواضروس اتجهت التحركات لاتجاهات أكثر مرونة وتسهيلًا في ملف وحدة الطوائف وهو الأمر الذي أخذه عليه الكثير من المطارنة والأساقفة والإكليروس، بل وحتى الشعب القبطي، إلا أنه لم يلتفت كثيرًا لمعارضيه وظل ماضيًا قدمًا فيما هو مقتنع به وهي سمة أصيلة في شخصيته في كل الأحداث بينما الأمر في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لا يُدار بشكل فردي أو بابوي مثل الكنيسة الكاثوليكية، بل بشكل جماعي مجمعي من خلال المجمع المقدس الذي يعد السلطة العليا في كل الأمور المصيرية للكنيسة.

وكان البعض ينتقد بابا الفاتيكان الراحل فرانسيس لمباركته زواج المثليين وصلاته مع البوذيين وتصريحاته الغريبة عن المسيحية ولكن مع مجيء البابا لاون الرابع عشر الذي رفض مباركة زواج المثليين وانتقد هجوم أمريكا وإسرائيل على إيران وتمسك بالإنجيل، أصبحت الأمور أكثر مرونة فى تقبل فكرة الوحدة، لكنها لا تزال محل نقاش وخلاف على طاولة المجمع المقدس.

ويحظى الأنبا بنيامين باحترام الجميع من أجل مواقفه الثابتة وصدقه وعدم مهادنته في الحق وهو ما يجعله يختلف مع البابا في أمور عديدة عقائدية، منها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد والوحدة مع الطوائف وعدم محاسبة المخطئين طقسيًا وعقائديًا من الإكليروس وهو ما ترجم لتصريحات مباشرة له خلال حديثه في برنامج "نظرة" مع الإعلامي حمدي رزق على قناة "صدى البلد" بمناسبة الاحتفال بيوبيله الذهبي بإيبارشية المنوفية.

وقال الأنبا بنيامين: "الخلاف مع البابا تواضروس ليس شخصيًا ولكنه فكري وعن نفسي يجب أن أكون قريبًا من الكل حتى إذا كانوا مختلفين معي ومن أختلف معه أتحدث معه وليس مع غيره حتى نتفق، فالاختلاف لا يفسد للود قضية ولكن يكون بطريقة حضارية وكنسية لائقة".

وأكد الأنبا بنيامين قائلا إن المجمع المقدس يتمتع بديمقراطية كاملة في النقاش منذ عهد البابا شنودة الثالث ولدينا ديمقراطية في المجمع والكل يقول ما يريد والبابا ينصت جيدًا ونتناقش حتى نصل لقرار وعندما لا نصل لقرار نترك نقطة الخلاف للبحث وفيما يخص الانفتاح على الكنائس الأخرى، أوضح قائلا، الانفتاح لا يعني أنني أصبحت مثلهم وإنما المناقشة والحوار ولدينا آية تقول رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة والإيمان يختلف بين الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية".

الأسرار المقدسة

وأضاف قائلا، لست من دعاة الانغلاق ولكن لا أقبل إيمانهم، فلا يجب فرض إيمان على شخص لا يقبله ونتمنى أن يكون إيماننا واحدًا لأنه حيث نكون معًا نكون أقوياء ولكن البروتستانت مثلا لا يطلبوا شفاعة القديسين لأنهم يعتبرونهم بشر مثلهم، لكنهم قريبون من الله أكثر وشهد لقداستهم، لذلك صلاتهم مقبولة"، مشبهًا ذلك بـ "التوسل" في الإسلام واليهودية.

واستطرد مطران المنوفية قائلا "طالما اختلف الإيمان لا يمكن الصلاة معًا سوى صلاة عامة وليس قداس يتم خلاله ممارسة الأسرار المقدسة مثل التناول، فهو أمر غير جائز"، مشيرًا لوجود تيارات محافظة ترفض الحوار خوفًا على الإيمان من التغيير.

وأعلن الأنبا بنيامين موقفه الحاسم قائلاً: "أنا مصنف ضمن صقور الكنيسة ونحن حراس الإيمان الأرثوذكسي ولن نسمح أن إيماننا يتغير ورغم أن البعض يعتبرونني من المتشددين لكني أتمسك بالصواب وأحافظ على الأرثوذكسية والبابا تواضروس لا يملك قبول طائفة أخرى دون موافقة المجمع المقدس ولا أحد لديه استعداد للتفريط في الإيمان الأرثوذكسي سواء البابا أو المطارنة أو الكهنة.

تم نسخ الرابط