و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد تعثر مفاوضات التعويض

مأساة «وقف طبطباي» بالمنيل.. «بلدوزر الأوقاف» يضع السكان أمام «القضاء المستعجل»

موقع الصفحة الأولى

تشهد منطقة « وقف طبطباي » بالمنيل القديم، التابعة لحي مصر القديمة، فصلاً جديداً من فصول النزاع بين مخططات التطوير العمراني والحقوق الاجتماعية للسكان. وتحولت المنطقة التاريخية الممتدة على ضفاف النيل إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما بدأت «بلدوزورات» الحي في هدم عدد من المباني السكنية، وسط تمسك مئات الأسر بمنازلهم التي يسكنونها منذ عشرات السنين بموجب عقود إيجار رسمية مع هيئة الأوقاف المصرية.
وتصاعدت حدة الأزمة الإنسانية مع بدء الأجهزة التنفيذية في قطع المرافق الأساسية من مياه وكهرباء وخطوط اتصالات عن المربعات السكنية المستهدفة. ويتفاقم الوضع اليومي داخل المنطقة بسبب تراكم تلال الأنقاض الناتجة عن الهدم الجزئي للمباني، مما بات يهدد سلامة الأطفال وكبار السن، ويحول دون ممارسة السكان لحياتهم الطبيعية في ظل ما يصفونه بحصار الأنقاض والظلام.
وفي خطوة تصعيدية لمواجهة قرارات الإجلاء الإدارية، تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بصفتها وكيلاً عن المتضررين من سكان «وقف طبطباي» بالمنيل القديم، بدعاوى قضائية مستعجلة أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة. واختصمت الدعاوى كلاً من محافظ القاهرة، ورئيس حي مصر القديمة، ومدير عام هيئة الأوقاف المصرية بصفتهم، للمطالبة بوقف فوري وشامل لعمليات الهدم الجارية، لحين الفصل في مشروعية القرارات الإدارية الصادرة بالإخلاء وتحديد المصير القانوني والاجتماعي للعائلات المقيمة بالمنطقة.

وقف أعمال الإزالة

وتستند الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المسؤولين الثلاثة إلى غياب المسوغ القانوني والإنساني للإخلاء الفوري دون توفير بدائل متكافئة؛ حيث تطالب المحكمة بصفة مستعجلة بوقف أعمال الإزالة، نظراً لما تشكله من خطر داهم يهدد بتشريد مئات الأسر وتشتيت روابطهم الاجتماعية. 
وبحسب مذكرة المبادرة المصرية، فإن خطط الإخلاء الحالية تفتقر للضمانات الدستورية التي تكفل الحق في السكن الملائم، وتتجاوز الضوابط القانونية المنظمة للتعامل مع المستأجرين بصفة قانونية من جهات الولاية الرسمية ك هيئة الأوقاف المصرية.
من جانبهم، يعبر أهالي وقف طبطباي عن رفضهم القاطع للتعويضات المالية التي طرحتها المحافظة، واصفين إياها بـ «الهزيلة» التي لا تتناسب مطلقاً مع القيمة السوقية الحالية للعقارات، ولا تكفي لشراء أو استئجار مسكن بديل في القاهرة. ويطالب الأهالي بضرورة تبني حلول عادلة تضمن لهم سكنًا بديلاً لائقاً داخل نفس المنطقة بعد تطويرها، أو منحهم تعويضات نقدية عادلة تمكنهم من الحفاظ على مستواهم المعيشي والاجتماعي دون التعرض للتشريد القسري.
على الجانب الآخر، تتمسك المحافظة وهيئة الأوقاف بمشروع تطوير المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 5 أفدنة في موقع استراتيجي متميز؛ حيث تسعى وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة إلى استغلال هذه الأرض التابعة للوقف الخيري القديم لإقامة مشروع سياحي وعقاري ضخم يضم أبراجاً سكنية ومرافق تجارية حديثة. 
وترى الحكومة أن إزالة العشوائيات والمباني المتهالكة في المنيل القديم وخاصة منطقة وقف طبطباي يأتي ضمن خطة قومية أوسع لإعادة تخطيط العاصمة وتطوير واجهتها الحضارية وجذب الاستثمارات. 
وتبقى أزمة سكان وقف طبطباي أمام القضاء المستعجل، وتترقب الأوساط الحقوقية والشعبية ما ستسفر عنه الجلسات القادمة لمحكمة الأمور المستعجلة.

تم نسخ الرابط