و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في النزاع حول قضية الملكية التعاونية

حيثيات الحكم كاملة.. «الدستورية العليا» تحسم قواعد خروج الأعضاء من الجمعيات التعاونية

موقع الصفحة الأولى

حسمت المحكمة الدستورية العليا النزاع حول عدم دستورية المادة 3 من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975 والمادة (19) من لائحة النظام الداخلي الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الصادرة بقرار وزير التموين  رقم 431 لسنة 1975، وحكمت بدستورية النصين.  

وصدر الحكم في الدعوى رقم 114 لسنة 26 ق "دستورية" برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة، والمنشور في الجريدة الرسمية (العدد 27 تابع)، والمرفوعة من علي أحمد عثمان وآخرون (14 مواطنًا من المساهمين في الجمعية التعاونية الاستهلاكية للخدمات الاجتماعية لنقل الركاب بمنفلوط - أسيوط)، ضد المدعى عليهم رئيس الجمهورية. رئيس مجلس الوزراء. وزير التموين والتجارة الداخلية. رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المركزي بالقاهرة.  

وتمثلت بداية النزاع، عندما أقام المدعون دعوى موضوعية عام 2003 أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بأسيوط ورئيس الجمعية ومحافظ أسيوط، طالبوا فيها بإعادة تقييم المقومات المادية والمعنوية للجمعية وإعادة تقييم قيمة السهم بعدة تواريخ (منذ عام 1992 وحتى 2001) وإبراء ذمتهم من مبلغ (13,0690 جنيهًا).  

وباع بعض المساهمين (ومنهم المدعون) أسهمهم (وعددها 425 سهمًا) للجمعية مقابل مبلغ إجمالي قدره (173,190 جنيهًا) بناءً على تقييم سعر السهم وقت البيع، غير أن إدارة الجمعية الجديدة اعترضت لاحقًا، وطالبت المدعين برد الفروق المالية بالزيادة التي حصلوا عليها مقارنة بقيمة السهم الاسمية الأصلية عند التأسيس.  

وأثناء نظر الدعوى الموضوعية، دفع المدعون بعدم دستورية نصين يمنعانهم من استرداد القيمة الفعلية (السوقية) لأسهمهم عند الخروج من الجمعية، وصرحت لهم المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية.  

وانصب الطعن على نصين رئيسيين، وهما: المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي رقم 109 لسنة 1975: "أموال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية ولا يجوز أن تزيد حقوق عضو الجمعية عند انقضاء عضويته أو تصفية الجمعية على استرداد قيمة أسهمه في رأس المال."  

والمادة (19) من اللائحة الداخلية للجمعيات التعاونية الاستهلاكية (القرار الوزاري رقم 431 لسنة 1975): تنظم استرداد العضو لقيمة أسهمه عند زوال عضويته بشرط ألا يؤدي ذلك لتخفيض رأس المال عن نصفه، وحددت أن العضو لا يتقاضى في جميع الأحوال "أكثر من ربع رأس المال في بداية العام وفي كل الأحوال لا تدفع الجمعية للعضو أزيد من المبلغ الذي دفعه لها" (أي القيمة الاسمية الأصلية دون أي أرباح أو فروق إعادة تقييم).  

وقال المدعون إن النصين يخالفان الدستور للأسباب التالية: مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية والمساس بالحماية المقررة للملكية الخاصة والتعاونية، وإهدار الملكية الخاصة؛ لأن تثبيت قيمة السهم واسترداده دون أي زيادة (رغم تحقيق أرباح وزيادة قيمة رأس المال الفعلي للجمعية) يؤدي إلى العزوف عن المشاركة في الجمعيات التعاونية وانهيار النظام التعاوني، ومخالفة مواد الدستور المعنية بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وحماية الملكية بمختلف صورها.  

الدعوى الدستورية

وفندت المحكمة الدستورية العليا الدفوع وشرحت القواعد الدستورية الحاكمة، وقالت إن شرط قبول الدعوى الدستورية هو وجود مصلحة شخصية مباشرة للمدعين، وأن النزاع ينصب بالأساس على "مدى أحقية المدعين في الاحتفاظ بالقيمة الفعلية لأسهمهم وقت الخروج وتجنب رد الفروق المالية للجمعية".  

بناءً عليه، حددت المحكمة نطاق الدعوى الدستورية بالفصل في دستورية النصين فيما يخص حظر زيادة ما يستحق للعضو عند زوال عضويته عن "القيمة الاسمية" (ما دفعه فعليًا) للأسهم دون النظر لارتفاع قيمتها الفعلية.  

وحول الدفع بمخالفة الشريعة الإسلامية (المادة 2 من الدستور)، أوضحت المحكمة أن الرقابة على دستورية القوانين من حيث مطابقتها للشريعة الإسلامية (المادة 2) تنطبق فقط على النصوص التشريعية التي صدرت أو عُدلت بعد تاريخ تعديل المادة الثانية من الدستور (22 مايو 1980).  

وبما أن المادة (3) من القانون 109 لسنة 1975 والمادة (19) من اللائحة الصادرة عام 1975 صدرتا قبل هذا التاريخ ولم يدخل عليهما أي تعديل لاحق، فإن نعي المدعين بمخالفتهما للشريعة الإسلامية غير مقبول وتلتفت عنه المحكمة.  

كما استعرضت المحكمة الدستورية فلسفة الدستور الحالي (دستور 2014) في التوازن بين الأنشطة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وقالت إن العدالة الاجتماعية: ليست مفهومًا جامدًا بل مرنًا يهدف لتوفير التضامن الاجتماعي والتكافل وفرص العمل ومحاربة الاحتكار وحماية المستهلك.  

أما عن حماية الملكية التعاونية، فقالت المحكمة إن الدستور كفل حماية ثلاثة أنواع من الملكية (عامة، خاصة، وتعاونية) واعتبرها تتكامل ولا تتصادم، وإن وظيفة الملكية الخاصة والتعاونية، تتمثل في أن الملكية لم تعد حقًا مطلقًا بل تؤدي وظيفة اجتماعية تخدم الصالح العام وتخدم الفرد والمجتمع معًا، وتكفل تشجيع الاستثمار الخاص والتعاوني.  

وحول الرقابة القضائية على سلطة المشرع التقديرية، فلفتت المحكمة الدستورية إلى أنه للمشرع سلطة تقديرية واسعة في تنظيم الحقوق، لكن شرط ألا يصل هذا التنظيم إلى حد "الإهدار أو الانتقاص أو مصادرة الحق من محتواه".  

وانتهت المحكمة إلى أن النصين المطعون فيهما (المادة 3 من القانون والمادة 19 من اللائحة)، قد رسما بتوازن دقيق العلاقة والروابط بين الملكية التعاونية والملكية الخاصة بما يحقق مقتضيات التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية وفق المادة (8) من الدستور.  

وبالتالي لا يشكلان أي اعتداء أو عدوان على الملكية الخاصة للعضو الخارج؛ إذ كفلا له استرداد كامل ما سدده فعلياً (القيمة الاسمية)، ولا يتضمنان أي مخالفة لأحكام الدستور الحالي، ولا سيما المواد (17 و35 و37) المتعلقة بالعدالة والملكية والتضامن الاجتماعي، مما يجعلهما متفقين تماماً مع الدستور والمنطق التشريعي السليم.  

بناءً على الأسباب السابقة، "حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة."

تم نسخ الرابط