و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الهوية الشعبية في مواجهة القوة الاقتصادية

تاريخ دمج الأندية المصرية.. من الاتحاد سيد البلد للاستحواذ البترولي على الشرقية والسويس

موقع الصفحة الأولى

عادت فكرة دمج الأندية لتتصدر المشهد الرياضي كحل استراتيجي لإنقاذ الأندية الجماهيرية، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الرياضية منعطفا مهما يضع الهوية الشعبية في مواجهة القوة الاقتصادية، في عصر الاحتراف وتضخم ميزانيات أندية الشركات مقابل الأزمات المالية الطاحنة التي تعصف بالكيانات الجماهيرية العريقة.  

وبعد الإعلان عن دمج نادي إنبي والشرقية، وبتروجيت ومنتخب السويس، نجد أن فكرة الدمج ليست وليدة اليوم؛ فقد شهدت بدايات القرن العشرين اندماجات تاريخية أسست لأكبر الكيانات الجماهيرية الحالية، وكان أبرزها نادي الاتحاد السكندري زعيم الثغر وسيد البلد، والذي تشكل من اندماج عدة كيانات وهي الاتحاد الوطني، الحديثة، الأبطال المتحدين، والنادي السكندري.  

ففي عام 1912: اندمج نادي "الاتحاد الوطني" مع نادي "الحديثة" تحت مسمى نادي الحديثة، وفي عام 1914 اندمج نادي "الحديثة" مع "الأبطال المتحدين" ليعود اسم نادي "الاتحاد" مجددا، وفي عام 1918: حدث الاندماج الأكبر والأهم بين نادي "الاتحاد" و"النادي السكندري" ليولد رسميًا كيان "نادي الاتحاد السكندري" برئاسة محمد شاهين.  

ونجحت التجربة نجاحا مبهرا، حيث تحول الاتحاد السكندري إلى القطب الجماهيري الأوحد للثغر وأحد كبار الكرة المصرية، متوجاً بـ 6 ألقاب لكأس مصر، وما زال مستقرا في الدوري الممتاز بقاعدة جماهيرية كبيرة، مستحقا عن جدارة لقب زعيم الثغر.  

كما كانت تجربة نادي منتخب السويس (الفدائيين) من التجارب الناجحة أيضا، بعد اندماج نادي "اتحاد السويس" ونادي "السويس الرياضي"، نهاية موسم 1967، والذي تأجل ظهوره الفعلي بسبب توقف النشاط الكروي بسبب الحرب، حتى ظهر في موسم 1973-1974.  

وعاش نادي منتخب السويس عصرا ذهبيا، وشارك في 15 موسمًا بالدوري الممتاز، ووصل لنهائي كأس مصر عام 1990، بعد فوزه على الزمالك في مباراة نصف النهائي، إلا أنه عانى لاحقاً من وطأة الأزمات المالية وهبط إلى مظاليم الدرجة الثانية لسنوات طويلة، قبل أن يدخل فصلاً جديداً تماماً في يوليو 2026 عبر الدمج الاستثماري الحديث. 

كما كانت هناك تجارب عدة للاستحواذ الكامل، والتي كانت أقرب إلى نقل الملكية الفكرية والقانونية لرخصة قطاع كرة القدم" وشراء أسهم الشركات المالكة للأندية من قِبل كيانات اقتصادية ضخمة، منها إلى فكرة الدمج، وأشهرها استحواذ "بيراميدز" على نادي الأسيوطي سبورت عام 2018، وتعتبر هذه الصفقة نقطة تحول غيرت وجه الاستثمار الرياضي وسوق انتقالات اللاعبين في مصر.  

وفي يونيو 2018، أعلن رسميا عن شراء شركة مستثمرين يقودها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية وقتها، لشركة الأسيوطي سبورت بالكامل، وتم تغيير الاسم إلى نادي بيراميدز "الأهرام" وانتقلت ملكيته لاحقا للمستثمر الإماراتي سالم الشامسي.  

الدمج والاستحواذ

وجاءت بعدها تجربة استحواذ شركة "زد" على نادي مصر عام 2020، لتعبر عن دخول كبرى العائلات الاستثمارية في مصر (عائلة ساويرس) إلى قطاع كرة القدم، ففي نوفمبر 2020، استغلت شركة "زد للاستثمار الرياضي" المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس هبوط نادي مصر، واستحوذت بشكل كامل على شركة مصر لكرة القدم المالكة للنادي، وتم تغيير الاسم إلى زد إف سي ZED FC ونجح الفريق في الصعود مجددا إلى الدوري الممتاز، وأصبح واحداً من أكثر الأندية استقراراً وتنظيماً في البطولة.  

كما مثلت تجربة استحواذ "مودرن سبورت" على نادي كوكاكولا عام 2021، نموذجًا فريدًا للاستحواذ السريع على نادٍ صاعد حديثًا لم يلعب دقيقة واحدة في الدوري الممتاز بمسماه القديم، حيث كان نادي "كوكاكولا" يتبع شركة المشروبات الغازية الشهيرة وينافس في دوري المظاليم لسنوات، حتى حقق إنجازًا تاريخيًا في صيف 2021 بالصعود لأول مرة في تاريخه إلى الدوري الممتاز.  

وفي سبتمبر 2021، وقبل انطلاق الموسم الكروي الجديد بأسابيع قليلة، أعلنت "شركة فيوتشر للاستثمار والتسويق الرياضي" الاستحواذ الكامل على رخصة النادي الصاعد، وتم تغيير الاسم مباشرة في 2021 إلى فيوتشر إف سي Future FC، ولاحقا، تغير اسم النادي إلى "مودرن فيوتشر" بعد دخول مستثمرين جدد بقيادة وليد دعبس، وفي يوليو 2024، أعلن النادي رسمياً تغيير اسمه للمرة الثالثة ليصبح **"نادي مودرن سبورت"**، وهو الاسم الحالي للكيان.  

وفي الفترة الحالية، تم الإعلان عن دمج نادي إنبي مع نادي الشرقية، ليتم تأسيس شركة خدمات رياضية تدير قطاع كرة القدم، تدمج بين الاستقرار المالي والمؤسسي لنادي إنبي (البترولي) مع القاعدة الجماهيرية الكبيرة لنادي الشرقية، ويستهدف الدمج جعل فريق كرة القدم يلعب وسط جماهير الشرقية مع الاستفادة من الملاءة المالية وخبرات إنبي الإدارية.  

كما تم الإعلان عن دمج نادي بتروجيت مع نادي منتخب السويس، في خطوة استثمارية تجمع قطاع البترول مثلا في بتروجيت، المتمتع ببطاقة الصعود للدوري الممتاز، مع نادي منتخب السويس صاحب التاريخ الجماهيري العريق في مدينة الباسلة، وذلك بهدف بناء فريق تنافسي قوي قادر على البقاء في دوري الأضواء وحشد الآلاف من جماهير السويس خلفه.  

تم نسخ الرابط