نزع سلاح حزب الله أبرز أولوياته
14 بند.. توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل يعيد إنتاج "اتفاق آيار" 1983
وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقًا إطاريًا في العاصمة الأمريكية واشنطن، يتضمن أهدافًا واسعة لإنهاء النزاع القائم بين البلدين، وضمان سيادة وأمن كل منهما، وإقامة علاقات جوار سلمية، إلا أن مسار الاتفاق يربط استكمال الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ بنوده بجملة من الشروط الأمنية.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الاتفاق يحدد المبادئ الأساسية لبدء انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من أجزاء من جنوب لبنان، ضمن ترتيبات أمنية جديدة، تتيح إعادة انتشار القوات اللبنانية في المناطق التي سيتم إخلاؤها.
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن مستقبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل يبقى مشروطًا بتفكيك سلاح حزب الله، وأن الاتفاق يتضمن -إلى جانب الإطار السياسي- ملحقًا أمنيًا جرى التوافق عليه بين الأطراف.
ويحدد الملحق الأمني، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، استمرار بقاء الجيش الإسرائيلي في مناطق من جنوب لبنان إلى حين التأكد من نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها.
وأضافت هيئة البث الإسرائيلية، بحسب مسؤولين إسرائيليين، أن المرحلة الأولى ستشمل تنفيذ مشروع تجريبي في منطقتين متفق عليهما، تقع إحداهما شمال نهر الليطاني والأخرى جنوبه، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية منهما، وتتولى وحدات من الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار.
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الاتفاق ينظم كذلك آليات التعامل مع الأنفاق العسكرية، ويمنع إعادة تسلح حزب الله، كما يفتح الباب أمام مفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية بين البلدين.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله، إن الجيش الإسرائيلي سيتراجع داخل الحزام الأمني، لكنه لن يغادر الأراضي اللبنانية خلال هذه المرحلة.
وأضاف المصدر الإسرائيلي أن المشروع التجريبي محدود النطاق، وأن مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي ستتقلص مع إعادة انتشار قواته، بما يسمح بدخول الجيش اللبناني إلى المناطق المتفق عليها.

إعادة انتاج
ولم يكن "اتفاق الإطار" الذي وقعته "إسرائيل" ولبنان في واشنطن أمس الجمعة حدثاً عادياً في تاريخ العلاقات بين الطرفين، إذ أعاد إلى الواجهة سريعاً مقارنة تاريخية مع ما يسما بـ "اتفاق 17 أيار" 1983، الذي وقعه الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل مع "إسرائيل" بوساطة أمريكية، قبل أن يسقط بعد أقل من عام تحت وطأة الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، يجد لبنان نفسه أمام اتفاق جديد، أيضاً برعاية أمريكية، وفي ظل وجود قوات إسرائيلية داخل أراضٍ لبنانية، ومع انقسام داخلي حاد حول مستقبل سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في تنفيذ الالتزامات الأمنية.
ورغم اختلاف الظروف الإقليمية بين المرحلتين، فإن المقارنة لا تستند إلى تشابه سياسي أو أيديولوجي، وإنما إلى عناصر موضوعية واضحة، أن كلا الاتفاقين وُقّع بعد حرب واسعة خاضتها "إسرائيل" داخل لبنان، وكلاهما ربط الانسحاب الإسرائيلي بترتيبات أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وكلاهما جاء بوساطة أميركية، فيما قدمته السلطة اللبنانية باعتباره مدخلاً لاستعادة السيادة، في حين رأت فيه قوى معارضة تكريساً لمطالب "إسرائيل" الأمنية أكثر منه استعادة كاملة للسيادة الوطنية.
ووُلد اتفاق 17 أيار بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين وصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت للمرة الأولى، وحاصرت العاصمة، قبل خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية منها، وبعد اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، انتُخب شقيقه أمين الجميل رئيساً للجمهورية في سبتمبر 1982، ليدخل في مفاوضات غير مباشرة مع "إسرائيل" برعاية أميركية انتهت بتوقيع الاتفاق في 17 مايو 1983.
جرت تلك المفاوضات في ظل "اختلال ميزان القوى"، إذ إن "إسرائيل" كانت تحتل أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت سابقاً ومناطق واسعة من الجنوب، بينما كانت الدولة اللبنانية خارجة من حرب أهلية، وجيشها يعاني انقساماً وضعفاً، فضلاً عن وجود قوات سورية على أجزاء أخرى من الأراضي اللبنانية، وهذا الواقع منح "إسرائيل" قدرة تفاوضية أكبر، إذ كانت تربط انسحاب قواتها بتحقيق شروط أمنية وسياسية محددة، بينما لم تكن الحكومة اللبنانية تملك الوسائل العسكرية لفرض انسحاب غير مشروط.

ولذلك، لم يكن اتفاق 17 أيار مجرد اتفاق انسحاب عسكري، بل تضمن ترتيبات أمنية وسياسية هدفت، وفق نصه، إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان و"إسرائيل"، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية لشن هجمات على "إسرائيل"، وإنشاء آليات تنسيق أمني، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي مرتبط باستكمال ترتيبات أمنية داخل لبنان، إلا أن هذا الانسحاب لم يكن مطلقاً، إذ ارتبط أيضاً بانسحاب القوات السورية، وهو شرط لم تكن الحكومة اللبنانية تملك القدرة على فرضه، الأمر الذي تحول لاحقاً إلى أحد أبرز أسباب تعثر الاتفاق.

بنود الاتفاق الجديد
وفي ما يلي نص الاتفاق الاطاري بين لبنان وإسرائيل 2026:
1- يؤكد الاتفاق حق إسرائيل ولبنان في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن باعتبارهما دولتين ذاتي سيادة ومتجاورتين، كما يعلن الطرفان نيتهما إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية ومعالجة أسبابه الجذرية وإنهاء أي حالة حرب قائمة بشكل رسمي.
وينص الاتفاق على أن هذا الإطار جاء بعد عدة جولات من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، ويستند إلى اتفاقات وتفاهمات سابقة ناجحة، ويعبر عن تصميم على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل شامل لجميع القضايا العالقة بين البلدين.
كما يؤكد الطرفان عزمهما على معالجة هذه القضايا عبر مفاوضات ثنائية مباشرة بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
2- يلتزم الجانبان بعملية متبادلة ومتدرجة، ووفق شروط واضحة، تستعيد القوات المسلحة اللبنانية بموجبها سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.
وبموجب ذلك، تتمكن قوات الدفاع الإسرائيلية من إعادة الانتشار تدريجيًا خارج الأراضي اللبنانية، على أن يتم تفصيل مكونات هذه العملية في ملحق أمني يعد بدعم كامل من الولايات المتحدة ويكمل هذا الإطار.
ويحدد الملحق التدابير المطلوبة، والترتيبات الأمنية، وآليات التحقق اللازمة لدفع هذه العملية، بما يمهد لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، ويتيح إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية.
3- ينص الاتفاق على: وعملًا بالملحق الأمني، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل آلية لإعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية.
ويؤكد الاتفاق أنه تم التوافق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني على منطقتين أوليين، على أن يتم الاتفاق لاحقًا على المناطق التجريبية المستقبلية بالتراضي المتبادل.
وبعد التحقق من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة، وتبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دوليًا، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إليها.
كما تعتزم الولايات المتحدة العمل بصورة وثيقة مع البلدين للتحقق من تنفيذ هذه العملية ودعمها.
وعملًا بالملحق الأمني، وفي إطار الجهود الأوسع لتحقيق احتكار الدولة اللبنانية للسلاح والسيطرة السيادية على أراضيها، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، والتي ستشكل آلية لإعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية.
وقد تم الاتفاق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني على منطقتين أوليين، كما سيتم الاتفاق على المناطق التجريبية المستقبلية بالتراضي المتبادل. وبعد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وستبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دوليًا، وسيتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق تحت السيطرة الحصرية لسلطات الدولة اللبنانية. وتعتزم الولايات المتحدة العمل بشكل وثيق مع البلدين للتحقق من هذه العملية ودعمها.
4- تؤكد حكومة لبنان مجددًا التزامها الحازم وغير القابل للتراجع باستعادة وممارسة السيادة الكاملة على جميع أراضيها. وستعمل حكومة لبنان على إعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني وعدم امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان. وبموجب هذا الإطار، تطلب حكومة لبنان دعم الشركاء الدوليين، ولا سيما العرب، تحت قيادة الولايات المتحدة لتحقيق هذه النتيجة.
5- تشدد حكومة إسرائيل على أن عملياتها العسكرية في لبنان هي حصرًا نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله.
وتؤكد حكومة إسرائيل أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيكها في جميع أنحاء لبنان، إلى جانب ترتيبات أمنية إضافية يتم الاتفاق عليها بين البلدين، سيلغي أي حاجة مستقبلية لعمل عسكري أو وجود عسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية في لبنان. واستنادًا إلى ما تقدم، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان.
6- تؤكد حكومة لبنان، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وممارسةً لسلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان والدفاع عنه، وأن حكومة لبنان تمتلك السلطة السيادية الحصرية لاتخاذ قرار الحرب والسلم.

وترفض حكومة لبنان ادعاءات أي دولة أو جهة غير حكومية استخدام القوة نيابة عنها دون تفويض صريح منها، وتكرر أن أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني وفقًا لقرارات الحكومة اللبنانية ومخالفًا للمصالح الوطنية اللبنانية.
7- تؤكد حكومة لبنان وحكومة إسرائيل أن لا شيء في هذا الإطار يمنعهما من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة ووفقاً للقانون الدولي المعمول به، مع التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. كما تلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية، بدعم ومشاركة الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.
8- يؤكد البلدان أنهما يشتركان في هدف إقامة لبنان آمن ومعاد بناؤه، تحت السيادة الكاملة للدولة اللبنانية، بحيث لا تشكل أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديدًا لإسرائيل أو لبنان أو لمواطني أي من البلدين.
كما يعترف البلدان بأن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال انتشار القوات المسلحة اللبنانية، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن المجتمعات الإسرائيلية الشمالية، تشكل عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل.
9- تلتزم حكومة لبنان ببرنامج صارم قائم على الأداء لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من فرض السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان وفقًا للترتيبات الأمنية المتفق عليها ضمن إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء لبنان.
وترحب حكومة لبنان باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل قابلة للتحقق، والشفافية الكاملة، والنتائج الملموسة، والإشراف المستمر، وستُمكّن هذه الجهود من إعادة بسط السيادة اللبنانية بشكل آمن ومنظم، بما يساهم أيضاً في الاستقرار والأمن الأوسع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
10 -بشكل منفصل ومتزامن، ستعمل الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لدعم حكومة لبنان بصورة فعالة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، واستعادة الاقتصاد، وخلق فرص للازدهار.
ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يمكّن لبنان من التعافي من سنوات النزاع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه.
11- يلتزم لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، واتخاذ التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة أي كيان أو منظمة أو فرد من هذا النوع. كما تلتزم حكومة لبنان صراحةً بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والكيانات المرتبطة بها.
12- عند توقيع هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل لصياغة اتفاق السلام والأمن الشامل الكامل. وإضافة إلى ذلك، ولتحقيق أهداف الإطار، ستنشئ الحكومتان فورًا مسارات مكمّلة من التواصل المباشر المستمر، بتسهيل من الولايات المتحدة. وتلتزم الحكومتان بالمضي بحسن نية حتى تحقيق سلام كامل ودائم، يجلب الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان.
13- انسجامًا مع أهدافهما المشتركة الرامية إلى إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تعكس نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل على البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين.
14- تقر الحكومتان بالدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من النزاع وإرساء استقرار دائم وسلام شامل بين البلدين، وتعربان عن تقديرهما العميق لرؤية الرئيس دونالد ترامب وقيادته.








