إسرائيل تفرج عن وثائق عملية أسره
مصادر فلسطينية تكشف لـ«الصفحة الأولى» سر لقاء عمر سليمان وشاليط في غزة
كشف الاحتلال الإسرائيلي اليوم، للمرة الأولى، عن سجلات عمليات جيش الاحتلال المتعلقة بيوم أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في قطاع غزة، وذلك بعد مرور 20 عاما على العملية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية فجر 25 يونيو 2006 تحت اسم عملية "الوهم المتبدد".
كما كشفت مصادر من حركة حماس، عن لقاء تم بين اللواء عمر سليمان، الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات العامة المصرية وقت التفاوض على الإفراج عن شاليط، مع الجندي الإسرائيلي الأسير، والذي تم الإفراج عنه في عهد اللواء محمد رأفت شحاتة.
وقالت المصادر لـ «الصفحة الأولى»: قبل إتمام صفقة شاليط عام 2011 ببضعة شهور، شككت إسرائيل في بقاء الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط على قيد الحياة، خاصة بعد مرور 5 أعوام وهو في قبضة حماس.
وأضافت المصادر أن إسرائيل طلبت من الوسيط المصري أن يتأكد بنفسه من بقائه على قيد الحياة، بل طلبوا تحديدًا من اللواء عمر سليمان ان يتأكد بنفسه.
وتابعت المصادر أن قيادة الحركة وافقت على تأكد عمر سليمان بنفسه من حياة شاليط، وتم استقباله في معبر رفح، وركب سيارة.. ثم سيارة تانية.. وتالتة.. ورابعة.. حتى تنقل بين 17 سيارة متتالية من نوعية بيك اب تويوتا "نصف نقل"، بهدف التأمين والتعمية.
وأكدت المصادر أن جولة “سليمان” في غزة استمرت قرابة الساعتين حتى عودته إلى مصر، بعد التنقل بين أكثر من سيارة دون الدخول إلى أي منزل أو مقر حكومي، وحين عودته إلى مصر جرى اتصالات بينه وبين قادة الاحتلال الإسرائيلي وأخبرهم أن شاليط حي يرزق.
وأوضحت المصادر ان الاحتلال رصد تنقل عمر سليمان بين أكثر من سيارة، وتسائل قادة الاحتلال عن كيفية معرفته بحياة شاليط خاصة انه تنقل بين 17 سيارة خلال جولته، فكان رد "سليمان" بكل هدوء: "صح.. لكن شُفته بعيني في العربية السابعة!"
تفجير المعبر
أما في يوم تنفيذ صفقة التبادل، فالقصة كانت أقرب لفيلم درامي، حين دخل رئيس المخابرات المصرية اللواء محمد رأفت شحاتة لتسليم شاليط، وظهر وهو يمسكه في قبضته، بينما يمسكه من اليد الأخرى الرجل الثاني في كتائب القسام وقتها أحمد الجعبري، داخل المعبر وسط حراسة مشددة من كتائب القسام ورجال المخابرات العامة المصرية.
فيما كشف عبد الكريم حنيني، أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن أن عناصر من كتائب القسام ارتدوا أحزمة ناسفة في ساحة المعبر، وكانوا على أهبة الاستعداد لتفجير أنفسهم في أي لحظة، في حال حاول الاحتلال التلاعب بخبثه المعتاد وخداع المقاومين.
وفال حنيني: "الرسالة كانت واضحة: "إما حرية الأسرى أو نار لا تبقي ولا تذر"، مؤكدا ان الصفقة تعد من أجرأ صفقات التبادل في تاريخ الصراع مع الاحتلال.
وثائق شاليط
على صعيد اخر، كشفت وزارة حرب الاحتلال، للمرة الأولى، سجلات عمليات جيش الاحتلال المتعلقة بيوم أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في قطاع غزة، وذلك بعد مرور 20 عاما على العملية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية فجر 25 يونيو 2006، وشكلت واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الصراع والاشتباك مع الاحتلال.
وكانت كتائب القسام قد أعلنت في ذلك اليوم أسر شاليط، في عملية مشتركة، عقب هجوم معقد استهدف موقعا عسكريا إسرائيلياً شرق رفح عبر نفق هجومي، في عملية عُرفت فلسطينيا باسم "الوهم المتبدد".
وتُظهر السجلات تفاصيل الدقائق الأولى للعملية التي استهدفت موقعا عسكريا إسرائيليا قرب معبر كرم أبو سالم، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط، الذي بقي محتجزا لدى المقاومة الفلسطينية لأكثر من 5 سنوات قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بـ"وفاء الأحرار".
وبحسب الوثائق التي نشرها الاحتلال، بدأت الأحداث عند الساعة 05:13 فجرا، مع ورود تقارير أولية عن وقوع انفجارات وإطلاق قذائف في منطقة كرم أبو سالم. وبعد دقيقة واحدة فقط، تلقت غرفة العمليات بلاغات عن وجود إصابات في الموقع وطلبت استدعاء مروحيات قتالية إلى المنطقة.
وعند الساعة 05:20، بدأت تتضح صورة أكثر خطورة لدى جيش الاحتلال، مع ورود معلومات عن تسلل مقاومين عبر السياج الحدودي وسقوط قتلى داخل دبابة إسرائيلية كانت تتمركز في المنطقة المستهدفة، وفق ما جاء في السجلات.
وتشير السجلات إلى أنه عند الساعة 06:34 تم الإبلاغ عن إخلاء قتيلين وعدد من المصابين من الدبابة، فيما جاءت اللحظة المفصلية عند الساعة 06:40 عندما سُجل أول بلاغ رسمي عن وجود "جندي مفقود" داخل الدبابة المستهدفة.
وبعد أربع دقائق فقط، فعّل جيش الاحتلال إجراء "هنيبعل" العسكري، وهو بروتوكول يُستخدم في حالات الاشتباه بأسر جنود، مع تأكيد أن أحد أفراد طاقم الدبابة بات في عداد المفقودين.
وفي الساعة 07:12، عثرت قوات الاحتلال على سترة واقية وخوذة قرب السياج الحدودي، قبل أن يعلن رسميا عند الساعة 08:00 صباحا أن الجندي المفقود هو جلعاد شاليط، وأن القتيلين في العملية هما الملازم حنان باراك والرقيب أول بافل سلوتسكر.
وبقي شاليط أسيرا لدى المقاومة حتى أكتوبر 2011، حين أُبرمت صفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" بوساطة مصرية بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، وأُفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرا وأسيرة فلسطينية على مرحلتين.








