تفاصيل «متلازمة الطفل المنسي»
بعد واقعة طفل التجمع.. 10 سنوات واسقاط الولاية عقوبة إهمال الوالدين للأطفال
واقعة مأساوية دامية شهدتها منطقة التجمع الخامس بعد أن أقدم أب على ترك طفله 3 سنوات في السيارة ناسيا وتوجه إلى عمله ليعود بعدها ليلقاه جثة هامدة بعد ساعات من الإهمال.
وتباشر نيابة القاهرة الجديدة التحقيقات في واقعة وفاة طفل داخل سيارة والده بعد نسيانه لساعات في المقعد الخلفي.
وأمرت النيابة بسرعة تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة، واستدعاء والد الطفل لسماع أقواله، وصرحت بدفن جثمان الطفل وإعداد تقرير مفصل عن سبب الوفاة وسماع أقوال والد الطفل المتوفى.
وكانت القاهرة الجديدة شهدت تلك الواقعة المأساوية بعدما عثر موظف بإحدى الشركات الخاصة على نجله، البالغ من العمر 3 سنوات، متوفى داخل سيارته عقب نسيانه لساعات في المقعد الخلفي.
وتعود تفاصيل الحادث عندما اصطحب الأب طفله في طريقه إلى الحضانة، بعد متابعته مباراة المنتخب الوطني أمام نيوزيلندا، وخلال الرحلة، غلب النعاس الطفل خلال جلوسه بالمقعد الخلفي للسيارة.
وكشفت التحريات الأولية عن أن الأب نسي التوجه إلى الحضانة، كما كان مخططًا، واستكمل طريقه مباشرة إلى مقر عمله بمنطقة التجمع الخامس، دون أن ينتبه إلى بقاء طفله داخل السيارة، وبعد وصوله، أغلق السيارة بإحكام وغادر إلى عمله.
وبعد مرور عدة ساعات، تلقى الأب اتصالًا من زوجته أفادت بأن إدارة الحضانة تواصلت معها للاستفسار عن سبب غياب الطفل، ما دفعه إلى تذكر أنه لم يوصله إلى الحضانة.
وعلى الفور، توجه الأب إلى مكان وقوف السيارة، وعند فتحها اكتشف وفاة نجله داخلها بعد بقائه لساعات في السيارة المغلقة.

عقوبات رادعة
ويعاقب القانون بشدة على إهمال الوالدين الذي يصل إلى حد وفاة الطفل، فإذا كان الإهمال متعمداً أو ناتجاً عن إخلال جسيم بواجبات الرعاية وتسبب في الوفاة، يواجه الوالدان عقوبات جنائية صارمة تصل إلى السجن المشدد.
فيما يلي التفاصيل القانونية وفقاً للنصوص القانون:
- العقوبة في حالة الوفاة: يواجه الأب والأم، أو من له حق الولاية والوصاية، عقوبة السجن التي قد تصل إلى مدد طويلة (مثل السجن 10 سنوات) حال ثبوت الإهمال المتعمد الذي أفضى إلى الوفاة.
- عقوبة الإهمال الذي لا يسبب الوفاة: يعاقب القانون بالحبس والغرامة كل من أهمل في رعاية طفل أو تسبب في تعريضه للخطر، كما هو موضح في بنود قانون الطفل المصري.
- إسقاط الولاية: يحق للقضاء التدخل لإسقاط الولاية عن الوالدين المهملين أو المعنفين ونقلها للمستحقين الآخرين ضماناً لسلامة باقي الأبناء.
«متلازمة الطفل المنسي»
لكن عملية إهمال الأطفال وتركهم ونسيانهم، ترجع إلى قواعد علمية في علم النفس، حيث قال خبراء علم النفس إن ما يُعرف بـ«متلازمة الطفل المنسي» ليس مرضاً أو اضطراباً رسمياً، بل هو خلل مؤقت في الانتباه والذاكرة يحدث عندما يسيطر نظام العادات اليومية على الدماغ، بحسب تقرير لجامعة هارفارد.
ويشرح الباحث الأمريكي ديفيد دايموند، المتخصص في دراسة هذه الظاهرة، أن الأب أو الأم يضعان خطة ذهنية لتوصيل الطفل إلى الحضانة أو المدرسة أو النادي، لكن أثناء القيادة قد يتولى «نظام الذاكرة التلقائي» المهمة، فيقود الشخص إلى وجهته المعتادة، دون أن يدرك أن الطفل ما زال داخل السيارة.
المثير للدهشة أن الدماغ قد يخلق ما يُعرف بـ«الذاكرة الزائفة»، حيث يعتقد الأب أو الأم أنهما أوصلا الطفل بالفعل إلى الحضانة رغم أن ذلك لم يحدث.
وأكد الخبراء أن كثيراً من الآباء الذين تعرضوا لهذه المواقف كانوا مقتنعين تماماً بأن أبناءهم في أماكن آمنة، إلى أن تلقوا اتصالاً من الحضانة أو المدرسة كشف الحقيقة الصادمة.

مصيدة قاتلة
ويحذر الأطباء من أن درجة الحرارة داخل السيارة المغلقة ترتفع بسرعة كبيرة، حتى إذا لم تكن درجات الحرارة الخارجية مرتفعة بشكل استثنائي.
كما أن أجسام الأطفال تسخن بمعدل أسرع من أجسام البالغين، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بضربة الشمس والجفاف الحاد وفشل الأعضاء الحيوية خلال فترة قصيرة.
ولهذا السبب، يمكن أن تتحول السيارة إلى مصيدة قاتلة خلال دقائق معدودة، خاصة خلال فصل الصيف.
كما يرى الخبراء أن أحد أكبر الأخطاء الشائعة هو الاعتقاد أن هذه الحوادث لا يمكن أن تحدث إلا نتيجة الإهمال المتعمد، وأشار باحثون آخرين إلى أن العديد من الآباء الذين تعرضوا لمثل هذه المواقف كانوا آباءً محبين ومسؤولين، لكنهم وقعوا ضحية التشتت الذهني والإرهاق والاعتماد المفرط على الروتين اليومي.
لذلك أكد المختصون أن الاعتراف بإمكانية وقوع هذا النوع من النسيان هو الخطوة الأولى للوقاية منه.








