و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

1.4 مليون مصاب بالعقر

40 مليون فك مفترس بالشوارع.. الكلاب تستنزف 1.2مليار جنيه من ميزانية الصحة

موقع الصفحة الأولى

تحولت أزمة الكلاب الضالة في مصر إلى قضية أمن صحي واجتماعي تتصدر النقاش العام وتستنفر أجهزة الدولة، لاسيما بعد تزايد حوادث الهجوم والعقر في مختلف المحافظات، الأمر الذي دفع الحكومة لاعتماد خطط عاجلة تمزج بين تأمين المواطنين والالتزام بالمعايير الإنسانية للرفق بالحيوان. 
وتشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان إلى قفزة قياسية في معدلات الإصابة، حيث سجلت مصر 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025. ويعكس هذا الرقم قفزة ضخمة مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ كانت الأعداد تتأرجح بين 650 ألف حالة في عام 2022 ونحو 800 ألف حالة في 2023، وصولاً إلى أكثر من 1.2 مليون حالة في عام 2024. وتتحمل الكلاب الضالة المسؤولية المباشرة عن نحو 90% من هذه الحالات التي تنطوي على مخاطر الإصابة بمرض السعار القاتل.
ويأتى هذا الإرتفاع الكبير في معدلات عقر الكلاب بسبب التزايد العددي الرهيب للحيوانات الضالة؛ حيث تكشف التقديرات الرسمية لعام 2026 أن عدد الكلاب الضالة في مصر يتراوح حالياً بين 15 إلى 40 مليون كلب ينتشرون في الشوارع والميادين.
وأرجع الخبراء هذا التكاثر السريع فى الكلاب الضالة إلى تراكم القمامة في بعض المناطق، ما وفر بيئة خصبة تتيح لهذه القطعان التكاثر بمعدلات تفوق قدرات السيطرة التقليدية.
أمام هذا الوضع، تتحمل خزينة الدولة أعباءً مالية باهظة؛ حيث تخصص وزارة الصحة ميزانية ضخمة تصل إلى 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير اللقاحات والأمصال المضادة للسعار مجاناً عبر مراكز السموم والمستشفيات العامة بالقاهرة والمحافظات . وبحسب بيانات وزارة الصحة تبلغ تكلفة الجرعات الوقائية للمصاب الواحد نحو 1250 جنيهاً. 

 1360 جنيهاً للكلب

من جهة أخرى، كشفت هيئة الخدمات البيطرية عن تحصين 121 ألف كلب ضد السعار وتعقيم أكثر من 8 آلاف خلال عام 2025، وتشير برامج التدخل البيطري للتعقيم والتحصين التي تسهدف تحصين 70% من الكلاب إلى أن تكلفة تطعيم وتعقيم الكلب الواحد طبياً تصل إلى حوالي 1360 جنيهاً، مما يضع ميزانية المواجهة الإجمالية على طاولة نقاشات مجلس النواب بتقديرات تتجاوز 2 مليار جنيه.
وفي إطار الحلول، أطلقت الحكومة خطة «مصر خالية من السعار 2030» لتنفيذ استيراتيجية الحصر، والتطعيم والتعقيم، ونقل الكلاب إلى ملاجئ إيواء «شلاتر».
وبدأت المحافظات الكبرى مثل القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، وبورسعيد في تخصيص مساحات شاسعة لإنشاء هذه المراكز بعيداً عن الكتل السكنية. وتعمل الجهات البيطرية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني على تجميع الكلاب ونقلها بسيارات مجهزة ذات أقفاص خاصة، حيث يتم فرزها وتقديم الرعاية الطبية وتعقيمها لمنع التكاثر، مع تطبيق القتل الرحيم فقط على الحالات الميؤوس منها والمصابة بالسعار، تمهيداً لإعادة دمج السليم منها بيئياً أو إتاحتها للمربين.
ولم تقتصر أزمة الكلاب الضالة على أرقام الإصابات وتكلفة الأمصال، بل امتدت لتشعل انقساما حادا في الآراء داخل المجتمع حول مقترح تصدير الكلاب إلى الخارج كآلية للسيطرة على الأعداد المليونية الزائدة والاستفادة منها اقتصاديا.
فبينما يرى مؤيدو المقترح فيه حلا اقتصاديا وبيئيا لتخفيف العبء المالي الباهظ عن كاهل الدولة وبديلا رحيما لعمليات الإعدام بالسم، يشترط هؤلاء تقنين المنظومة وتصدير الحيوانات فقط إلى الدول التي تطبق قوانين لحماية الحيوان وتمنع استخدامها في تجارب علمية قاسية. وفي المقابل، ترفض جمعيات الرفق بالحيوان والمدافعون عن حقوقها الفكرة جملة وتفصيلا، بسبب مخاوف من وصول هذه الكلاب إلى مطاعم بعض الدول الآسيوية، حيث يري البعض أن أكل الكلاب يعتبر انتهاكا؛ وهو الرأي الديني السائد الذي يستند إلى نهي الحديث الشريف عن «ثمن الكلب»، والذى يحرم بيعها وتصديرها لبلدان قد تسيء معاملتها أو تستخدمها على موائد الطعام.

تم نسخ الرابط