اتجاه للتجفيف والبسترة لامتصاص الفائض
بورصة الدواجن.. انهيار أسعار «البيض والفراخ» يهدد استثمارات بـ 100 مليار جنيه
أزمة حادة تضرب قطاع الدواجن في مصر نتيجة انهيار أسعار البيض والفراخ البيضاء إلى مستويات قياسية، وسط دعاوي المربين بتعرضهم لخسائر فادحة تهدد استثمارات بقيمة 100 مليار جنيه.
جاء الهبوط الحاد فى أسعار البيض والدواجن مدفوعاً بوفرة غير مسبوقة في المعروض وتحقيق طفرة إنتاجية داخل المزارع، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في القوة الشرائية وتراجع الطلب الموسمي المرتبط بعيد الأضحى المبارك، حيث يتجه نمط الاستهلاك فى هذا التوقيت نحو اللحوم الحمراء والأضاحي بدلاً من الطيور ومشتقتها.
وعلى المستوى الرسمي، عقد علاء فاروق، وزير الزراعة اجتماعا بحضور أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، وعدد من ممثلي كبرى شركات بسترة وتجفيف البيض العاملة في السوق، فى محاولة للتنسيق وامتصاص الفائض من الإنتاج عبر التعاقدات المنظمة، وتحويله إلى منتجات بيض مبستر ومجفف تُستخدم في قطاعات التصنيع الغذائي والفنادق والمخابز، بما يحقق قيمة مضافة للمنتج المحلي.
وقبل شهور قليلة، شهدت الاسواق ارتفاعا حادا أرجعة رئيس شعبة الدواجن في اتحاد الغرف التجارية السيد عبد العزيز، إلى تعويض المنتجين عن الخسائر التي لحقت بهم خلال الثلاثة أشهر الماضية، كما أن فصل الشتاء يمثل عاملا في زيادة الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج وفي مقدمتها التدفئة.
وفي جولة داخل المزارع والأسواق المحلية، سجلت أسعار الدواجن والبيض تراجعا تاريخيا؛ حيث انخفض سعر كرتونة البيض الأبيض والأحمر داخل المزرعة ليتراوح بين 55 و65.5 جنيها، في حين يبلغ السعر للمستهلك النهائي ما بين 80 و95 جنيهاً كحد أقصى للطبق.
وعلى صعيد اللحوم البيضاء، تراجع سعر كيلو الفراخ البيضاء في بورصة الدواجن المعروف بسعر التنفيذ ليتراوح بين 70 و75 جنيهاً، ليصل إلى المستهلك في المحلات بأسعار تتراوح بين 80 و85 جنيهاً. وبالمثل، هبطت الفراخ الساسو لتسجل 102 جنيه في المزرعة وتباع للمستهلك بـ 112 إلى 117 جنيهاً، بينما استقرت الفراخ البلدي عند 120 جنيها بالمزرعة وتراوحت في الأسواق بين 130 و135 جنيها للكيلو، في حين سجل كيلو البانيه ما بين 180 و220 جنيهاً بحسب المنطقة والتوزيع.
و أثار هذا الانخفاض المستمر فى أسعار البيض والدواجن حالة من الذعر بين المنتجين، الذين أكدوا أن البيع الحالي يقل بكثير عن التكلفة الفعلية للإنتاج التي تتجاوز 110 جنيهات لكرتونة البيض، مما أدى إلى نزيف مستمر لرؤوس الأموال واضطرار بعض صغار المربين لخروج مؤقت من السوق أو ذبخ طيور البياض لتقليص حجم النفقات اليومية.
أسواق تصديرية جديدة
وأمام هذه التحديات، طالب الاتحاد العام لمنتجي الدواجن والمربين في ضرورة تدخل الحكومة العاجل عبر فتح أسواق تصديرية جديدة لامتصاص الفائض من بيض المائدة والدواجن الحية نحو الدول المجاورة. كما شدد المنتجون على أهمية التنسيق مع القطاع المصرفي لإعادة جدولة قروض المزارع المتعثرة، وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لضمان استقرار أسعار الأعلاف، بجانب إلزام شركات الأمهات والجدود بضبط كميات الإنتاج لتفادي تكرار ظاهرة التشبع المفرط وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يوفر ملايين فرص العمل.
وأضاف أن استمرار الأزمة دون حلول قد يؤدي إلى خروج مزيد من المنتجين من السوق، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي واستقرار صناعة الدواجن. يأتي ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات داخل القطاع، وسط مطالبات متزايدة بسرعة التحرك لإنقاذ الصناعة من موجة خسائر ممتدة.
وسجلت أسعار الدواجن والبيض في مصر مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال ذروة موجة التضخم في الفترات الماضية، متأثرة بالارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف المستوردة وأزمات سلاسل الإمداد.
ووفقاً للبيانات الرسمية لشعبة الدواجن، قفز أقصى سعر لكيلو الفراخ البيضاء بالمزارع ليصل إلى حاجز 97 جنيهاً، مما دفع بأسعار البيع للمستهلك النهائي داخل الأسواق ومحلات التجزئة لتتراوح بين 115 و125 جنيهاً للكيلو. وفي المقابل، شهدت أسعار بيض المائدة قفزة أكبر حيث اندفعت أسعار كرتونة البيض «الأبيض والأحمر» لتتجاوز حاجز 155 إلى 160 جنيهاً داخل المزرعة، ووصلت في ذروتها التاريخية إلى المستهلك بأسعار تراوحت بين 175 و195 جنيهاً للطبق الواحد بحسب المنطقة الجغرافية، وهي المستويات الأعلى على الإطلاق في تاريخ الأسواق المحلية قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريج.








