مطالب بإنهاء عصر الفرارجي
فوضى تداول الدواجن: قانون «ميت» منذ 16 عاما وأوبئة «حية» تحاصر المصريين
تواجه صناعة الدواجن في مصر تحدياً كبيراً يتمثل في استمرار فوضى التداول وتحديد الأسعار، حيث ما زال البيع الحي يسيطر على المشهد رغم وجود تشريعات صريحة بمنع التداول.
وأدي غياب تفعيل القانون رقم 70 لسنة 2009، الذي يحظر تداول الدواجن الحية في المدن. إلى انتشار الذبح العشوائي داخل المحلات غير المرخصة، مما يرفع من مخاطر انتشار الأوبئة الفيروسية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور. ويرى خبراء الصحة أن التحول إلى الدواجن المبردة والمجمدة ليس رفاهية، بل ضرورة قصوى لضمان وصول منتج آمن صحياً للمواطن بعيداً عن مسببات التلوث البيئي الناتجة عن مخلفات الذبح في المناطق السكنية.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن العشوائية في التداول تمنح السماسرة اليد العليا في تحديد الأسعار، بعيداً عن ضوابط البورصة الرسمية.
ويؤكد مراقبون أن تنظيم منظومة التداول وحصرها في المجازر المرخصة سيساهم في استقرار السوق، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة لحجم الإنتاج الفعلي، بما يخدم خطط الدولة في التصدير بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تقارب 97%.
من جانبه، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن أسباب عدم تفعيل أحكام القانون رقم 70 لسنة 2009 الخاص بتنظيم تداول الدواجن الحية، وما ترتب على ذلك من آثار اقتصادية وصحية.
وأوضح في طلبه، أن القانون صدر بهدف منع تداول الدواجن الحية خارج المجازر المرخص لها، حماية للصحة العامة من مخاطر انتشار الأمراض الوبائية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور، فضلا عن ضبط الأسواق من خلال تقليل حلقات التداول والوساطة التي تسهم في رفع الأسعار على المواطنين.
التحول للبيع المبرد
وأشار عضو مجلس النواب إلى أنه رغم مرور أكثر من ستة عشر عاما على صدور القانون، فإن الواقع العملي يكشف عن عدم تفعيل أحكامه بشكل كامل، حيث لا تزال أسواق بيع الدواجن الحية منتشرة في مختلف المحافظات، الأمر الذي أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة نتيجة تعدد الوسطاء، إلى جانب استمرار المخاطر الصحية المرتبطة بتداول الطيور الحية داخل الكتل السكنية والأسواق.
وأكد أن هذا الوضع تسبب في خسائر اقتصادية لقطاع الدواجن نتيجة انتشار الأمراض في ظل غياب منظومة تداول منضبطة، لافتا إلى تأكيدات الجهات المعنية، ومنها اتحاد منتجي الدواجن، بأن عدم تفعيل القانون يمثل أحد الأسباب الرئيسية لاختلال السوق واستمرار أزمة الأسعار.
وتساءل النائب ياسر الهضيبي عن أسباب عدم تطبيق القانون حتى الآن، وما إذا كانت هناك معوقات تشريعية أو مالية أو إدارية تحول دون تنفيذه، مع تحديد الجهة المسؤولة عن إنفاذه، وبيان ما إذا كان هناك تقاعس من جانب الجهات التنفيذية المعنية.
كما طالب ببيان خطة الحكومة لتفعيل القانون خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة تأهيل وتشغيل المجازر الحكومية والخاصة التي لا تعمل إلا بنسب محدودة من طاقتها، إلى جانب وضع آليات لدعم صغار التجار وأصحاب محال الدواجن للتحول إلى منظومة البيع المبرد، من خلال توفير التمويل والتجهيزات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، فضلا عن عرض الموقف التنفيذي وخطة التحرك الزمنية لتفعيل القانون، بما يسهم في ضبط الأسواق، وحماية الصحة العامة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.








