و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خيانة الحلفاء

7 صفحات تكشف كواليس حرب المخابرات بين إسرائيل وأمريكا بسبب «صفقة إيران»

موقع الصفحة الأولى

تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أزمة ثقة استخباراتية حادة، أعادت إلى الأذهان تاريخا طويلا من التجسس المتبادل بين الحلفاء، فرغم التحالف العسكري والسياسي المتين بين واشنطن وتل أبيب، إلا أن حدة التوترات الدبلوماسية ارتفعت لتصل إلى أروقة وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون.

ووصلت الأزمة إلى رفع مستوى التأهب المضاد للتجسس من جانب إسرائيل داخل البنتاجون إلى الدرجة القصوى، بعدما أصدرت وكالة الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الحرب الأمريكية تقييما سريا حديثا من 7 صفحات مدعوما برسم بياني، وزعت فيه رسالة داخلية تصنف التهديد الاستخباراتي الإسرائيلي عند مستوى "حرج".

وحاولت السفارة الإسرائيلية في واشنطن نفي هذه الاتهامات، وأكدت أن عملياتها موجهة ضد الأعداء لا الحلفاء، وأنها لا تجسس على أي كيانات أو مسؤولين أمريكيين، وعلى الجانب الآخر، التزم البنتاجون ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية الصمت التام، بينما وصف مسؤول في البيت الأبيض الرواية بأكملهما بأنها كاذبة وصادرة عن مصادر غير مطلعة، لتبقى هذه التسريبات مؤشراً قوية على عمق الفجوة الحالية بين واشنطن وتل أبيب.

وكشف التقييم الأخير، عن مخاوف أمريكية عميقة من جهود إسرائيلية مكثفة واختراق استثنائي يتجاوز الحدود المعتادة والمتوقعة بين الشركاء، بهدف مراقبة كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورصد المداولات الداخلية الحساسة والقرارات المرتبطة بصراعات الشرق الأوسط، مستغلة في ذلك قدرات متطورة في التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية عبر سلسلة من الحوادث المحددة.

أزمة ترامب ونتنياهو

ويأتي التقييم الأخير في ظل الأزمة الشديدة التي اشتعلت بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والذي خرج إلى العلن خلال الفترة الماضية، بسبب التباين الحاد في الرؤى الاستراتيجية بين ترامب ونتنياهو حول مسار الحرب على إيران وعلى لبنان.

وتجسد الخلاف الأمريكي الإسرائيلي في المكالمة الهاتفية المتوترة، التي جرت بين ترامب ونتنياهو مؤخرا، وأقر فيها الرئيس الأمريكي للصحفيين بأنه وصف نتنياهو بـ "المجنون"، وذلك مع مضي واشنطن في مفاوضاتها مع طهران لاتمام اتفاق دبلوماسي لإنهاء الحرب الشاملة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير، وتثبيت وقف إطلاق النار الساري منذ أوائل أبريل.

ويشكك نتنياهو علنا في نوايا إيران، ويمارس ضغوطا مكثفة لاستئناف الغارات الجوية الكبرى عليها، معارضا في الوقت ذاته الضغوط الأمريكية الرامية لتقليص الهجمات على حزب الله في لبنان.

ويسعى الجانب الإسرائيلي بشغف لمعرفة ما إذا كانت واشنطن ستتجه للتهدئة النهائية أم ستعود للخيارات العسكرية، وهو ما دفع البنتاجون لإلزام مسؤوليه باتخاذ تدابير احترازية مشددة، مثل استخدام هواتف وحواسب مؤقتة وتطهير غرف الفنادق عند زيارة إسرائيل، رغم تأكيد المصادر أن هذا التوتر لم يوقف تدفق تبادل المعلومات الاستخباراتية اليومي عالي المستوى بين البلدين بشأن الملف الإيراني.  

وهذه المواجهة الاستخباراتية بين أمريكا وإسرائيل ليست الأولى، فهناك سوابق تاريخية شهيرة تثبت أن "صداقة الحلفاء لا تنفي تجسسهم"، وأبرزها قضية محلل استخبارات البحرية الأمريكية جوناثان بولارد في ثمانينيات القرن الماضي، والذي قضى 30 عاما في السجون الأمريكية بعد إدانته بتسريب حقائب من الوثائق بالغة السرية لصالح تل أبيب، ما فجر أزمة دبلوماسية غير مسبوقة آنذاك.  

على الجانب الآخر، كشفت تسريبات المتعاقد السابق إدوارد سنودن عام 2013، عن أن وكالة الأمن القومي الأمريكية كانت تتجسس بشكل ممنهج على أقرب حلفائها الأوروبيين، وشمل ذلك مراقبة وهتك خصوصية الاتصالات الهاتفية لقادة بارزين مثل المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، مما تسبب حينها في غضب عارم واهتزاز للثقة ببرلين. 

تم نسخ الرابط