ظواهر جوية متطرفة
ظاهرة النينيو ترعب العالم.. وخبراء: انتظروا موجات حارة طويلة وتأثيرات على النيل
عادت ظاهرة النينيو لتفرض نفسها بقوة على حالة الطقس، مع تسببها في ارتفاع درجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما يدعونا للتساؤل عن تأثيراتها على مصر والمنطقة، وهل تتسبب في موجات حارة طويلة كما حدث في أعوام سابقة؟
وجاءت آخر التحذيرات من ظاهرة النينيو، من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، والتي لفتت إلى التطور السريع في ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ الاستوائي، لافتة إلى أن المؤشرات الحالية تكشف عن تأثيرات واسعة على درجات الحرارة وأنماط الطقس خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق مختلفة من العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي ارتفعت فوق معدلاتها الطبيعية، ولذلك فإن فرص وصول النينيو إلى مستوى معتدل أو قوي تصل إلى 80% خلال الفترة بين يونيو وأغسطس 2026، كما ترتفع احتمالات استمرارها خلال الأشهر اللاحقة إلى 90%.
والنينيو جزء من نظام مناخي طبيعي يُعرف باسم تذبذب النينيو الجنوبي، وتظهر بسبب ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، وتتسبب في يؤدي إلى اضطرابات في حركة الرياح وأنماط هطول الأمطار على مستوى العالم.
وتتكرر ظاهرة النينيو كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر بين 9 أشهر و12 شهرا، وينتج عنها تأثيرات مباشرة على توزيع الأمطار ومستويات الحرارة في مناطق متعددة من العالم.
وترتبط النينيو بارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة احتمالات حدوث موجات الحر والجفاف في مناطق عدة، وهطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات في مناطق أخرى، مع اختلاف التأثيرات بحسب قوة الظاهرة وتوقيت حدوثها.
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الظروف المتوقعة خلال الفترة المقبلة قد تسهم في تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، وأبرزها موجات الحر والأمطار الغزيرة، مع توقعات بأن معظم مناطق العالم ستشهد درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية بين يونيو وأغسطس 2026.
ولا يقتصر ارتفاع درجات الحرارة على سطح المياه فقط، بل يمتد إلى الطبقات الأعمق في المحيط الهادئ، لتتجاوز الانحرافات الحرارية 6 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية في بعض المناطق، ما يعني استمرار تسخين السطح وبالتالي تطور ظاهرة النينيو.
وتختلف آثار النينيو من منطقة لأخرى، والتي ترتبط بزيادة معدلات الأمطار في أجزاء من أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وشرق إفريقيا، أو تراجع هطولها في مناطق من أستراليا وإندونيسيا وأمريكا الوسطى وجنوب آسيا.
كما تؤثر الظاهرة في نشاط الأعاصير، وتزداد فرص تشكلها في شرق ووسط المحيط الهادئ، كما تقلل احتمالات تكوّنها في المحيط الأطلنطي، ما ينعكس على مواسم الأعاصير في مختلف أنحاء العالم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش تحذيرا شديد اللهجة لسكان الكرة الأرضية، قائلا إن العالم يجب أن يتعامل مع النينيو، بوصفه إنذارا مناخيا عاجلا، وإن التأثيرات ستكون أشد، وستنتشر أبعد، وستعبر الحدود بسرعة مدمرة.
النينيو ومصر
وعن تأثير الظاهرة على مصر، يقول الدكتور أحمد عبد العال محمد، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية السابق، عضو المجلس التنفيذي بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن حركة النينيو تأثيرها الأكبر على نهر النيل، وعلى الرغم من أن التأثير الحراري المباشر مازال محدودا بشكل نسبي على إفريقيا وتحديدا منابع النيل في إثيوبيا عند مقارنتها بالمحيطات، ولكن رصد التغيرات في درجات الحرارة، هو المؤشر الأساسي للتنبؤ بكميات الأمطار وإيرادات النهر.
ولفت إلى أن ظاهرة النينيو، تقابلها ظاهرة مناخية معاكسة اسمها اللانينيا، وهما ظاهرتان متعاكستان تماماً في السلوك والتأثير، فاللانينيا تتسبب في تبريد مياه الساحل الآسيوي والأسترالي نتيجة استمرار حركة المياه الباردة غربا، ما يؤدي إلى صعود كميات أكبر من المياه الباردة من أعماق المحيط إلى السطح، وتمتاز تلك الفترة بمساهمتها النسبية في الحد من آثار احترار الغلاف الجوي، كما تؤدي إلى زيادة معدلات هطول الأمطار في الأجزاء الغربية من المحيط الهادئ.
وأضاف أن من أقوى آثار النينيو، حدوث موجات الجفاف العنيفة التي تضرب مناطق غرب المحيط الهادئ وإندونيسيا وجنوب آسيا، مع زيادة هطول الأمطار في الأجزاء الشمالية من المحيط الهادئ، وفي مناطق من جنوب أمريكا اللاتينية وجنوب الولايات المتحدة والقرن الإفريقي وآسيا الوسطى، وتسببها في فيضانات ضخمة وانهيارات أرضية.
وحذر رئيس هيئة الأرصاد السابق من أن النينيو أحد أسباب أزمة الاحترار العالمي، مع مساهمتها في رفع متوسط درجة الحرارة عالميا بحوالي 0.2 درجة مئوية، وتجاوز معدلات الاحترار العالمي 1.3 درجة مئوية، ما قد يتسبب في تخطي الكرة الأرضية عتبة 1.5 درجة مئوية خلال 2027.
ومعنى ذلك أن السنوات الأشد حرارة لم تأت بعد، وأن المؤشرات المناخية تنذر بمزيد من تفاقم أزمات الاحتباس الحراري في ظل تأثيرات النينيو المقبلة.
من جانبها، ترى الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامى في هيئة الأرصاد الجوية، أننا سنتأثر هذا العام بظاهرة النينيو، مع احتمالية طول موجات ارتفاع درجات الحرارة الصيف، وتسجيل قيم درجات حرارة أعلى المعدلات الطبيعية، مثلما حدث في عام 2024، والذي شهد موجة حارة لمدة أسبوعين متواصلين.
وأشارت إلى أن الصيف فصل ارتفاع الحرارة، ولابد من متابعة النشرات الجوية، كما أن الأرصاد تحذر قبل أى موجة بشكل كاف، مع ضرورة أخذ الحذر من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، وملاحظة أن زيادة الرطوبة تزيد من الشعور بارتفاع درجات الحرارة بنحو 3 إلى 4 درجات.








