و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد الإعلان عن مراسم كبرى

دُفن سراً أم في ثلاجة الموتى؟.. أزمة إيران في تشيع جثمان علي خامنئي

موقع الصفحة الأولى

بعد مرور نحو أربعة أشهر على اغتيال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، أعلنت السلطات الإيرانية أخيراً أنها تعمل على الإعداد لإقامة جنازة رسمية كبرى له في موقع لم يُحدَّد بعد. وأثار هذا الإعلان تساؤلات بشأن ما إذا كان جثمانه قد بقي طوال هذه الفترة في ثلاجة حفظ الموتى، أم أنه دُفن سراً عقب اغتياله، فيما تسعى السلطات الآن إلى تنظيم مراسم تشييع رمزية واسعة النطاق تعكس مكانته ورمزيته.

وتعتزم السلطات الإيرانية تنظيم جنازة كبيرة للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل، بحسب التقرير، في الضربات الأولى للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بعدما أُرجئت مراسم التشييع لفترة طويلة بسبب ظروف الحرب.

ورغم عدم الإعلان عن موعد محدد للجنازة حتى الآن، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي، قوله إن «مقراً خاصاً جرى تشكيله للتحضير لمراسم الجنازة، وتعمل جهات متعددة حالياً على وضع الخطط واتخاذ الترتيبات اللازمة»، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت وكالة «فارس» الإيرانية قد ذكرت في وقت سابق أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي سيدفن في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، من دون الكشف عن موعد مراسم الدفن.

الثقافة الشعبية 

تسود في الثقافة الشعبية الإيرانية قناعة راسخة بأن الميت ينبغي أن يُدفن سريعاً بعد وفاته. وتعود جذور هذا الاعتقاد إلى تقاليد الدفن في إيران القديمة، قبل أن يزداد ترسخه بعد دخول الإسلام إلى البلاد، حيث يؤكد الدين الإسلامي كذلك على أهمية التعجيل بدفن المتوفى.

وقد تناول رجال الدين هذا المفهوم مراراً في إيران، في ظل اعتبار علي خامنئي نفسه مرجعاً دينياً وقائداً لشيعة العالم الإسلامي، فيما يؤكد المقربون منه أنهم يطبقون المبادئ الإسلامية داخل البلاد. ومن هذا المنطلق، يرى التقرير أن تأخير دفن جثمانه يصعب تبريره دينياً أو ثقافياً. ومع ذلك، يجد النظام الإيراني نفسه أمام خيارين: إما تأخير الدفن أو إجراء دفن سري، وكلا الخيارين يحمل تبعات وإشكالات سياسية.

فمن جهة، قد يُنظر إلى الدفن السري باعتباره مؤشراً على الضعف والأزمة، بما قد يفضي إلى تداعيات سياسية واسعة. ومن جهة أخرى، تواجه فكرة تنظيم مراسم تشييع ضخمة عقبات عملية كبيرة. فقد كان المسؤولون الإيرانيون يطمحون إلى إقامة مراسم تعيد تقديم صورة تشييع «قائد العالم الإسلامي» وفق رؤيتهم، بل وأن تكون أوسع وأكثر فخامة من مراسم تشييع مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله الخميني، قبل 36 عاماً.

عقبات أمام مراسم 

ويشير التقرير إلى أن تنفيذ مثل هذا السيناريو يتطلب ترتيبات واسعة تشمل حشد القوى الحليفة لإيران في عدد من الدول التي تلقت دعماً مالياً وسياسياً من طهران على مدى سنوات، إضافة إلى مشاركة قادة دول ومسؤولين كبار من داخل إيران. إلا أن هذه المتطلبات، بحسب التقرير، لا تبدو متوافرة في الوقت الراهن.

أما على الصعيد الداخلي، فيوصف الوضع بأنه بالغ التعقيد، إذ أفادت المعلومات بأن عدداً من كبار المسؤولين لجأوا إلى الاختباء خشية التعرض للاغتيال، ما يحول دون مشاركتهم في مناسبات عامة. كما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن احتمال مقتل بعضهم.

ويرى التقرير أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في عدم دفن جثمان علي خامنئي حتى الآن، وهو وضع يُقال إنه يتعارض حتى مع الأحكام الفقهية الشيعية المتعلقة بدفن الموتى.

وكان خامنئي قد قاد إيران لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يُقتل، وفق التقرير، في الضربات الأولى للهجوم على إيران في 28 فبراير. وخلفه في المنصب ابنه مجتبى خامنئي، الذي أُصيب خلال الهجمات نفسها، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب.

وفي شهر أبريل، شارك آلاف الإيرانيين في إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل المرشد السابق، إلا أن الجنازة الرسمية التي كان قد أُعلن عنها في البداية لم تُنظم بسبب الحرب.

تم نسخ الرابط