منذ اللحظة الأولى للإعلان عن فيلم «7Dogs» شعرت أننا أمام عمل مختلف، ليس فقط بسبب ضخامة الإنتاج أو وجود نجوم عرب وأجانب بل لأن كل المؤشرات كانت تقول إننا أمام فيلم صُمم ليخاطب العالم بلغته السينمائية الحديثة.
الفيلم الذي يقوم ببطولته النجمان أحمد عز وكريم عبد العزيز، ومن قصة وتأليف المستشار تركي آل الشيخ، وإخراج الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، يقدم تجربة تجمع بين الأكشن والكوميديا والدراما في إطار سينمائي متكامل كما لفت الأنظار بمستوى أكشن عالمي وتنفيذ بصري مبهر، حتى إنه دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد تسجيل أكبر انفجار سينمائي تم تنفيذه في مشهد واحد.
عندما تسمع عن فيلم بهذه المواصفات ويضم ممثلين من جنسيات مختلفة ويُدبلج إلى عدة لغات ويُعرض في عشرات الدول حول العالم، فإن الانطباع الأول يكون أنك أمام فيلم عالمي ينتمي إلى العالم أكثر مما ينتمي إلى بيئة أو هوية محددة، هذا ما ظننته منذ اللحظة الأولى، لكن المفاجأة الحقيقية في «7Dogs» كانت عكس ذلك تماماً.
فعلى الرغم من كل هذا الطابع العالمي يظل الفيلم عربياً في روحه وتفاصيله، فالأبطال الرئيسيون عرب والوجدان الذي يحرك الأحداث عربي، وحتى اللحظات الكوميدية والإنسانية تحمل ذلك الحس الذي يعرفه المشاهد العربي جيداً، الفيلم لا يحاول أن يتخلى عن هويته من أجل الوصول إلى العالم، بل يصل إلى العالم وهو متمسك بها.
بل إن هذا التمسك يبدو حاضراً حتى في أدق التفاصيل؛ فمن اللافت أن أي كلمة أو عبارة تظهر باللغة الإنجليزية على الشاشة تُترجم مباشرة إلى العربية في المشهد نفسه وكأن الفيلم يؤكد في كل لحظة أنه لا يرى تعارضاً بين العالمية والانتماء لجذوره، وأن الوصول إلى العالم لا يتطلب التخلي عن اللغة أو الثقافة، بل الثقة بهما.
وهنا تكمن قيمة العمل الحقيقية؛ فالكثير من الأعمال تظن أن العالمية تعني التخلي عن الخصوصية، بينما يثبت «7 Dogs» أن العالمية الحقيقية تبدأ من الهوية لا من الهروب منها، كما لم يكن وجود الممثلين الأجانب مجرد إضافة دعائية أو محاولة للاستفادة من أسماء عالمية بل جاء منسجماً مع السياق الدرامي للأحداث، حيث أدى كل ممثل دوره الطبيعي داخل عالم الفيلم دون أن يطغى على أبطاله أو ينزع منه روحه العربية.
ما يلفت النظر أيضاً أن الفيلم يقدم صورة مختلفة عن قدرة العرب على صناعة السينما، فالموضوع هنا لا يتعلق بميزانية، ضخمة أو بمشاهد أكشن استثنائية فقط، بل بقدرة حقيقية على إنتاج عمل متكامل في الكتابة والتصوير والإخراج والمونتاج والتنفيذ البصري، تشعر وأنت تشاهد الفيلم أن كل تفصيله وُضعت بحساب وأن كل مشهد صُنع بعناية، وأن الإبهار لم يكن هدفاً في حد ذاته بل وسيلة لخدمة الحكاية وتعزيز تأثيرها.
الموهبة المصرية
ففي هذا العمل تلتقي الموهبة المصرية مع الرؤية والإنتاج السعودي والخبرة السينمائية العالمية، في مزيج ليس تفصيلاً عابراً، بل نموذجاً لما يمكن أن يحققه العالم العربي عندما يتحول التنوع إلى قوة، والتعاون إلى إنجاز، ولهذا أرى أن «7Dogs» يحمل رسالة راقية إلى العالم، رسالة تقول إن العرب قادرون على إنتاج أعمال تنافس عالمياً دون أن تتخلى عن جذورها، وقادرون على تقديم سينما حديثة ومتطورة دون أن تفقد هويتها، إنها رسالة تؤكد أن الإبداع ليس حكراً على أمة أو ثقافة بعينها، وأن المنطقة العربية تمتلك من المواهب والخبرات والطموح ما يجعلها قادرة على الوقوف بين كبار صناع السينما في العالم.
لعل القيمة الحقيقية لـ «7Dogs» لا تكمن في أرقامه أو ضخامته الإنتاجية فقط، بل في الفكرة التي يطرحها بهدوء، وثقة: أن الهوية العربية ليست عائقاً أمام الوصول إلى العالمية، بل جسراً إليها. ولذلك فإن نجاح الفيلم لا يكمن في أنه جعل الفيلم العربي يشبه السينما العالمية، بل في أنه جعل السينما العالمية تتحدث بلغة عربية.








