يهدد العدالة الاجتماعية
غضب تحت القبة.. تحرك لوقف قرار «الكهرباء» ومحاسبة العدادات الكودية بالسعر الموحد
أثارت قرارات وزارة الكهرباء الأخيرة ببدء تطبيق السعر الموحد لمحاسبة العدادات الكودية حالة من الغضب، حيث كان مستخدمو العدادات المخصصة للمباني والوحدات المخالفة يستفيدون من التدرج في أسعار الشرائح، إلا أن وزارة الكهرباء ألغت هذا النظام بالكامل. وبموجب هذا التعديل، تم رفع سعر الكيلووات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مسجلاً زيادة قدرها 28% تطبق من أول كيلووات يتم استهلاكه.
وبررت وزارة الكهرباء رفع الاسعار بتشجيع التصالح ووقف دعم العقارات المخالفة، مؤكدة أن هذا القرار لا يتم تطبيقه بأثر رجعي، بل يسري فقط على الاستهلاك الفعلي.
وأوضحت أن الدافع وراء هذا الإجراء هو الالتزام بقانون البناء الموحد وقانون التصالح في مخالفات البناء، اللذين ينصان على ضرورة إمداد العقارات المخالفة بالمرافق بسعر التكلفة الحقيقية وبدون أي شكل من أشكال الدعم الحكومي.
وترى الحكومة أن تطبيق السعر الموحد لـ الكهرباء سيمثل أداة ضغط اقتصادية فعالة لتحفيز المواطنين على الإسراع في توفيق أوضاعهم القانونية والتصالح مع المحليات لتحويل عداداتهم الكودية إلى عدادات قانونية مدعومة.
من جانبها، تقدمت النائبة صافيناز طلعت عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء، بشأن القرار الأخير الخاص برفع سعر الكيلو وات للمشتركين بنظام العداد الكودي ليصل إلى 2.74 جنيه بدلًا من 2.14 جنيه، بنسبة زيادة تقارب 28%، مع إلغاء نظام الشرائح وتطبيق سعر موحد.
ضمان الشفافية
وأكدت النائبة في طلبها أن القرار يمثل عبئًا مباشرًا على المواطنين، خاصة أنه يأتي في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، تشهد فيه الأسر ضغوطًا معيشية متزايدة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع مبادئ العدالة الاجتماعية، في ظل تطبيق سعر موحد لا يراعي الفروق بين محدودي الدخل والقادرين.
وأوضحت أن التبرير المعلن للقرار، والمتمثل في «تبسيط آلية المحاسبة»، لا يُعد مبررًا كافيًا لتحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، مشيرة إلى أنه كان من الممكن تحقيق هذا الهدف بوسائل إدارية دون المساس بحقوق المواطنين.
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن ربط القرار بملف التصالح في مخالفات البناء يزيد من تعقيد المشهد، في ظل استمرار العمل بالقانون، وتقدّم ملايين المواطنين بطلبات تصالح لم يتم البت فيها حتى الآن، معتبرة أن هذا التأخير الإداري لا يجوز أن يتحمل المواطن تبعاته.
وأثارت تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار، ومدى وجود ضغوط من بعض شركات التوزيع الخاصة، في ظل غياب إعلان واضح للأسس والمعايير التي تم على أساسها تحديد السعر الجديد، بما يستدعي ضرورة توضيح كامل لضمان الشفافية.
وأضافت أن القرار ترتب عليه آثار مباشرة على المواطنين، تمثلت في زيادة الأعباء المالية وارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل أكبر على الفئات الأكثر احتياجًا، ويساهم في حالة من الاستياء المجتمعي نتيجة قرارات مفاجئة وغير ممهد لها.
وطالبت النائبة بوقف تنفيذ القرار بشكل فوري لحين إعادة دراسته، وإعادة النظر في آليات تسعير الكهرباء للعدادات الكودية بما يحقق العدالة الاجتماعية، مع ضرورة فصل هذا الملف عن إجراءات التصالح، وتوضيح الأسس التي بُني عليها القرار، ومراجعة أي عوامل قد تكون أثرت عليه، بما يضمن حماية المواطنين وعدم تحميلهم أعباءً تفوق قدرتهم.








