و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الغش يبطل العقد المدني

منصف سليمان: البابا تواضروس اقترح توسيع مسببات الطلاق في قانون الأحوال الشخصية

موقع الصفحة الأولى

يشهد قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين بعد اعتماده من مجلس الوزراء وتحويله لمجلس النواب لمراجعته وإعادة صياغة بعض أو كل مواده نوعا من الحراك الغير مسبوق بجانب ملاحظات عميقة من الراي العام القبطي وذلك بعد أن كشفت بعض بنوده عن توجه تشريعي للتوسع الكبير في مسببات انحلال عقد الزواج أو ما يعرف "ببطلان الزواج".

ويأتي "الغش والتدليس" على رأس القائمة المثيرة للجدل، بعد أن امتد ليشمل صوراً لم تكن معتبرة كنسياً من قبل، كإخفاء أحد الزوجين معلومات تتعلق بدخله، أو وظيفته، أو حالته الصحية غير المعدية، هذا التوسع أعاد إلى الواجهة صراعاً تاريخياً بين فلسفتين: الأولى تمثلها لائحة 1938 المدنية التي أدخلت "الغش" كسبب للبطلان والثانية تمثلها لائحة 2008 الكنسية التي ألغته تماماً في عهد البابا شنودة الثالث تمسكاً بالنص الإنجيلي.

وأرجع البعض هذا التوسع إلى رغبة القيادة الكنسية في منح أسباب جديده للطلاق مع تغيير المسميات والأمر يتعلق بضغوط من بعض (العلمانيين) والمفكرين المقربين وميل البابا تواضروس لمنهج الانفتاح بشهادة الجميع حتى لو بتحطيم مناهج روحيه سالفه لباباوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ممن رفضوا ذلك المنهج واعتبروه مدني وليس عقائدي.

ومن جانبه قال منصف سليمان المحامي وممثل الكنيسة القبطية في لجنة قانون الأحوال الشخصية إن قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين تضمن إمكانية فسخ العقد المدني بخلاف الطلاق أو ما يعرف (بالبطلان) والذي كان يطبق في حالة البكوريه فقط خلال من ٣ ل٤ شهور ولكن أصبح كل غش يصدر عن أحد الطرفين يؤدى إلى بطلان العقد.

وأضاف سليمان خلال لقائه عبر قناة صدى البلد انه على سبيل المثال إذا تقدم شخص بصفته يحمل دكتوراه في القانون وثبت إن معه شهادة الإعدادية يعتبر غش ويتم الطلاق على آثره من خلال القانون المدني، لافتا إلى أن البابا تواضروس بنفسه هو من اقترح التوسع في مسببات البطلان لتشمل كل الأسباب الموجودة في القانون المدني.

وبمراجعة نصوص الكتاب المقدس، لا توجد آية واحدة صريحة وقاطعة ترتب على "الغش" أو إخفاء معلومة قبل الزواج بطلان الزيجة أو وجوب التفريق بين الزوجين. فالكتاب المقدس يدين الكذب والغش صراحة، كما جاء في سفر الأمثال "مكرهة الرب شفتا كذب" (أم 12: 22)، إلا أنه لم يقرنه بفسخ عقد الزواج وفي هذا السياق، حدد السيد المسيح علة الطلاق الوحيدة في "الزنا" وفقاً لنص إنجيل متى الإصحاح 19: 9، دون التطرق إلى الغش كسبب للانفصال.

يبرز التساؤل اللاهوتي الأهم حول لحظة إتمام سر الزيجة "الإكليل" والتي تعتبرها الكنيسة لحظة حلول الروح القدس لتقديس الرباط بين الزوجين ويتساءل الباحثون: "هل يستقيم القول بأن الروح القدس يحل على سر باطل لمجرد أن أحد الطرفين أخفى معلومة أم أن السر يكون قد تم ويُحاسب الغاش على خطيئته دون المساس بقدسية السر؟

تاريخياً، كان مفهوم "بطلان الزواج" في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قاصراً على سببين رئيسيين: تغيير أحد الزوجين لدينه، أو العنة الجنسية المستحكمة التي تمنع تحقيق غرض الزواج، إلا أن لائحة الأحوال الشخصية الصادرة عام 1938، والتي وضعها المجلس الملي العام، توسعت في الأسباب لتشمل أنواعاً من الغش، ويرى معارضون لهذا التوسع أنه يمثل "التفافاً على الصياغة"، لأنه يفضي في النهاية إلى نفس نتيجة الطلاق وهي التفريق بين زوجين ارتبطا بسر مقدس، "سواء سُمي بطلاناً أو فسخاً، فالنتيجة العملية واحدة وهي إنهاء للعلاقة الزوجية".

العقود المدنية

يستند مؤيدو التوسع في البطلان إلى القاعدة القانونية الشهيرة "ما بُني على باطل فهو باطل"، وفي هذا الإطار، يوضح متخصصون أن هذه القاعدة صحيحة وقويمة في نطاق العقود المدنية، لكنها ليست آية من الكتاب المقدس ولا يجوز تطبيق قاعدة "عقدية" مدنية على "سر إلهي" ترى الكنيسة أنه تم بروح الله.

ويكمن جوهر الأزمة في الخلط بين "فسخ العقد المدني للزواج"، وهو إجراء قانوني قد يكون الغش مبرراً له إذا ترتب عليه ضرر، وبين "بطلان السر الكنسي"، فالأول حق قانوني تكفله الدولة للمتضرر، بينما الثاني يمس عقيدة الكنيسة في طبيعة الأسرار وديمومتها، استناداً لقول السيد المسيح: "ما جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مت 19: 6) و السجال الدائر حالياً يتطلب فصلاً واضحاً بين الشق القانوني الذي ينظم الحقوق المدنية، والشق اللاهوتي الذي يحافظ على قدسية سر الزيجة، لضمان عدم المساس بالثوابت العقائدية تحت مظلة التشريع المدني.

تم نسخ الرابط