و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

اتكلم اليوم عن اثنين من الأطباء العلماء وهم: الدكتور والتر كيمبنر (1903-1997)  Dr. Walter Kempner 1903 - 1997، صاحب النظام المعروف بحمية كيمبنر ، والمعروف أيضًا باسم حمية الأرز وهو نظام غذائي شديد التقيد ومنخفض الصوديوم وأيضاً منخفض الدهون ومنخفض البروتين ، وغني بالكربوهيدرات وقد طوره الطبيب الألماني الدكتور والتر كيمبنر في جامعة ديوك بدءًا من عام 1939.  

ابتكر كيمبنر، اللاجئ من ألمانيا النازية هذه الحمية في المقام الأول لعلاج ارتفاع ضغط الدم الخبيث (ارتفاع حاد في ضغط الدم، كان غالبًا مميتًا في ذلك الوقت مع متوسط عمر متوقع محدود يتراوح بين 6 و8 أشهر في حال عدم العلاج) والحالات المرتبطة به مثل الفشل الكلوي قبل ظهور أدوية خفض ضغط الدم وقد طبقها على السمنة ومضاعفات مرض السكري وفشل القلب وغيرها من المشاكل الأيضية.

وهذه الحمية تتكون من الأطعمة الأساسية ، الأرز الأبيض والفاكهة وعصائر الفاكهة والسكر ، وهي تتكون أساسًا من الأرز والفاكهة فقط مع مكملات الفيتامينات (لمعالجة أي نقص محتمل، مثل الثيامين).

اما عن الكمية اليومية (تقريبًا): حوالي 2000 سعر حراري مع بروتين (أقل من 20 غرام/يوم، وغالبًا أقل بكثير) وكمية دهون أعلى والباقي كربوهيدرات معقدة من الأرز والفواكه ، ويبقى الصوديوم منخفض للغاية عند حوالي 150 ملغ/يوم ، مع تقييد تناول السوائل.

وهناك إضافات أحيانًا وبكميات صغيرة من الخبز أو مواد أخرى كما تُستخدم العصائر المحتوية على السترات.

لقد كان هذا النظام الغذائي رتيب وصارم ، ولم يكن نظامًا غذائيًا شائعًا طويل الأمد بل تدخل طبي وكان المرضى يقيمون في برنامج جامعة ديوك للعلاج الأولي.

كان الهدف هو تقليل "الجهد" على الكلى والجهاز الوعائي عن طريق تقليل البروتين (لتقليل الفضلات النيتروجينية) والملح (لتقليل احتباس السوائل والضغط) والدهون مع توفير السعرات الحرارية بشكل أساسي من الكربوهيدرات لدعم المرضى.

كانت النتائج الرئيسية والمخرجات السريرية رائعة حيث عالج كيمبنر آلاف المرضى (أكثر من 18000 مريض إجمالاً على مدار تاريخ البرنامج) مع تحسنات ملحوظة موثقة في العديد من الحالات مدعومة بصور قبل وبعد العلاج وصور الأشعة السينية وتخطيط كهربية القلب وصور الشبكية وبيانات المختبر.

في حالة ارتفاع ضغط الدم الخبيث أظهر 107 مرضى تحسنًا ملحوظًا في ضغط الدم (بمعدل من 200/112 ملم زئبق إلى 149/96 ملم زئبق) ، وكذلك انخفض حجم القلب لدى 66 من أصل 72 مريضًا وأيضاً انخفض مستوى الكوليسترول في الدم لدى 73 مريض من أصل 82 مريضًا ، وتحسنت أو زالت اعتلال الشبكية (تلف العين) لدى 21 مريض من أصل 33 مريضًا ، وتحسنت حالات قصور القلب ووظائف الكلى لدى العديد من المرضى.

ان البقاء على قيد الحياة لدى  المرضى الذين التزموا بالعلاج على المدى الطويل كان أفضل بشكل ملحوظ (على سبيل المثال، حوالي 90% في بعض المتابعات مقابل معدل وفيات مرتفع لدى المتسربين وعدم الملتزمين بالعلاج 80% منهم توفوا إذا توقفوا عن العلاج مبكرًا) ، وكانت من فوائد علاج الأرز لدى الدكتور كيمبنر علاج السمنة حيث اثبتت دراسة أجريت عام 1975 على 106 مرضى خارجيين يعانون من السمنة المفرطة (مع ممارسة الرياضة والتحفيز) بلغ متوسط فقدان الوزن 63.9 كيلوغرامًا (حوالي 141 رطلاً) ووصل 43 منهم إلى الوزن الطبيعي وقد لوحظ فقدان سريع وكبير للوزن دون الإبلاغ عن جوع مفرط لدى الكثيرين.

ومن الفوائد أيضاً علاج أمراض الكلى وفشل القلب فقد حدثت تحسنات سريعة في وظائف الكلى مع انخفاض حاجة الكلى لمعالجة الفضلات وكذلك علاج مضاعفات داء السكري حيث تم توثيق انعكاس اعتلال الشبكية السكري في بعض الحالات (على سبيل المثال، تراجع النزيف والإفرازات) ، وأخيراً الكوليسترول ومؤشرات التمثيل الغذائي في  انخفاض مستمر ، وقد استمر البرنامج لعقود في جامعة ديوك والعيادات التي خلفتها، حيث عالج حوالي 18000 مريض وجمع واحدة من أكبر مجموعات بيانات التدخل الغذائي.

ولكن وللأسف فقد انحسر البرنامج مع انتاج أدوية خفض ضغط الدم في خمسينيات القرن الماضي وما بعدها مما قلل من أهمية النظام الغذائي لعلاج ارتفاع ضغط الدم، على الرغم من أنه ظل مفيدًا لإنقاص الوزن وعلاج مشاكل أخرى.

يُمثّل نظام الأرز الغذائي علامةً فارقةً في إثبات أن تغيير النظام الغذائي يُمكن أن يُحدث تأثيراتٍ شبيهةً بالأدوية (أو أفضل) على ارتفاع ضغط الدم، ووظائف القلب والكلى، والسمنة لدى المرضى المُتحمّسين.

نظام غذائي ونمط حياة

الدكتور جون أ. ماكدوغال (1947-2024) Dr. John A. McDougall 1947 - 2024، صاحب برنامج ماكدوغال هو نظام غذائي ونمط حياة نباتي كامل قليل الدسم، يعتمد على النشويات وقد طوره الدكتور ماكدوغال وهو طبيب ومؤلف أمريكي يركز البرنامج على استخدام الغذاء كدواء للوقاية من الأمراض المزمنة وعلاجها وعكس مسارها مثل السمنة وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي غالبًا دون الاعتماد على الأدوية أو الجراحة.

ان المبادئ الأساسية لهذا النظام يرتكز على النشويات (حوالي 90% من السعرات الحرارية) مثل البطاطس والأرز والذرة والحبوب الكاملة والمعكرونة والفاصوليا وغيرها من الكربوهيدرات المعقدة ، ويُقدم مع كميات وفيرة من الخضراوات وكميات معتدلة من الفاكهة وكذلك تُستخدم التوابل والأعشاب وكميات قليلة من السكر/الملح لإضافة النكهة وقد استبعد هذا النظام جميع المنتجات الحيوانية (اللحوم، الألبان، البيض، الأسماك)، والزيوت/الدهون المضافة (بما في ذلك زيت الزيتون أو زيت جوز الهند أو زيت الأفوكادو)، وكذلك الأطعمة المصنعة الغنية بالدهون ذلك لان هذا البرنامج  يتجنب الكوليسترول والدهون/البروتينات الزائدة من مصادر حيوانية.

أما عن نمط الحياة لدى المرضى التي تتبع هذا البرنامج فإنه يشمل حركة يومية بسيطة (مثل المشي) ويتجنب معظم المكملات الغذائية حيث تُعتبر الأطعمة النباتية الكاملة مغذيةً بشكل كامل كما يشجع على تتبع التقدم (الوزن، الأعراض، نتائج التحاليل) لتحفيز المشاركين ، ويُقدّم هذا البرنامج كخطة مدتها 12 يومًا مصممة لتحقيق تحسينات سريعة وملحوظة في الطاقة والوزن والمؤشرات الصحية.

وقد استند الدكتور ماكدوغال في منهجه إلى خبرته في علاج المرضى وملاحظة أنماطهم الغذائية. يرجع نهجه إلى أفكار نباتية/قليلة الدسم سابقة، لكنه اكتسب شهرة واسعة من خلال مؤلفاته مثل خطة ماكدوغال (1983، من أكثر الكتب مبيعًا بحسب صحيفة نيويورك تايمز) ، وبرنامج ماكدوغال: 12 يومًا لصحة مثالية (1991) ، وكذلك كتابه حل النشا (2012)، وحتى الآن يُقدّم البرنامج في بعض المنتجعات وعبر الإنترنت مع دعم من مؤسسة الدكتور.

أثبتت العديد من شهادات المشاركين فقدان سريع للوزن مع انخفاض الكوليسترول/ضغط الدم ، وتحسين مستوى السكر في الدم، وتحسن أعراض الأمراض المزمنة وقد ساعد هذا النظام الغذائي الآلاف على مدى عقود، وفقًا لمركز ماكدوغال. وتشير بعض الدراسات والملاحظات إلى تحسنات في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي ان هذا النظام يتوافق مع النصائح الشائعة التي تُركز على النباتات والحبوب الكاملة وتقليل الأطعمة المصنعة/الدهون الحيوانية، ولكنه يتجاوز ذلك باستبعاد جميع الزيوت والمنتجات الحيوانية ، وقد توفي الدكتور ماكدوغال عام ٢٠٢٤، لكن البرنامج ما زال قائمًا من خلال مركزه ومواده.

لقد عرضت لك أيها القاريء مثالين من أطباء عظماء استخدموا الحمية الغذائية في علاج العديد من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وضغط الدم وامراض القصور الكلوي المزمن والسمنة وغيرها ، احدهم الماني والآخر أمريكي وقد اهتمّ العالم بابحاثهما وفتحت لهم مراكز البحث والتطوير وهناك معاهد باسميهما حتى الآن ولم يتم محاربتهما أو شطب اسميهما من مهنة مزاولة الطب ومازال حتى الآن العديدمن العلماء والباحثين يستخدمون ما توصل له هذان الطبيبان من نتائج مقاعدة لبحث اعمق قد يفيد البشرية دون توجيه اي اتهام لأي منهما بانهما من محبي الشهرة والترند أو أنهما يربطان الخرافة بالطب ، فهل يمكن ان يظهر في بلادنا علماء مثلهما يستخدمان برامج غذائية لعلاج الأمراض المستعصية؟ مجرد سؤال.

تم نسخ الرابط