وعلى صعيد دور جماعة الصهيونية المسيحية في دعم إسرائيل ظهر اللاهوتي الواعظ «ليندساي» (مواليد 1929) الذي كثف عدداً من المؤلفات بدأها بكتاب «كوكب الأرض العظيم المتأخر» في عام 1970م، وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مئة طبعة، حيث بيعت منه أكثر من عشرين مليون نسخة حتى عام 1993، وقد ذهب الواعظ «ليندساي» أن وجود اليهود بأرض فلسطين هو من النبوءات التوراتية عن نهاية العالم، وعودة السيد المسيح وقرب الآخرة، وهذا سوف يتحقق في المستقبل القريب.
والغريب أن التحقيق الدقيق لجماعة الصهيونية المسيحية وما ذهبت إليه من آراء ترى أنهم يعترفون بأن اليهود غلاظ القلب وجاحدون بالمسيح، ولا يعترفون بالديانة المسيحية، ولهم موقف سيء من السيدة مريم، لكن وجودهم في أرض فلسطين يجعل الاتجاه الصهيوني المسيحي يؤيدهم ويرى وجودهم في فلسطين ينبئ بمجيء المخلص السيد المسيح.
وقد كتب اللاهوتي المطرود "ستيفان سيزر" من الكنيسة الإنجليزية فصولا بحثية أكد في أحدها أن اللاهوتي «ليندساي» قد اجتمع هو أتباعه مع الإسرائيليين أكثر من مرة وفي أماكن متعددة مثل مدرسة "كلية هارفارد للأعمال"، وأشار إلى عدد من اللقاءات المؤثرة بين الصهيونية المسيحية واليهود، وأن العلاقات ازدادت تلاحما عبر السنين وأن تأثير هذه العلاقة قد سيطر على كبار السياسيين عبر السنين ورجال الأعمال، وأصحاب القرار في أمريكا، حتى أصبح من المستحيل في الوضع الحالي أن نجد رئيسا أمريكيا منتخبا يتجرأ وينتقد الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.
وبالعودة إلى "ديري فالويل" وجهوده الأولى في ترويج الصهيونية المسيحية، ومع القس "بات روبرستون" (1930 – 2023) مؤسس الائتلاف المسيحي، والاثنان تواصلا مع مؤسسات وهيئات وجامعات بلغت حد أنهما أعلنا تواصلهما مع مئة مليون أمريكي أسبوعيا، وبهما بلغ تعداد جماعة الصهيونية المسيحية العاملين المؤثرين 25 مليون شخص، وتبث ألف محطة إذاعية ومئة محطة تليفزيونية رؤية اتجاه الصهيونية المسيحية بشكل مرتب ومنتظم، وعلى صعيد رجال الدين فإن هناك ثمانين ألفا من القساوسة الأصوليين ينشرون رسالة الصهيونية المسيحية للناس واضعين على رأس المواعظ رسالة عودة الشعب اليهودي إلى أرض فلسطين !!
مع تيسير الوسائل التي قدمها اليهود الأمريكان لتلك الجماعة الأصولية ولا يخفي على أحد أن هناك منظمات أخرى تدخلت بالدعم المركز، مع تواصل منظمات يهودية وأخرى معاونة مثل منظمة الشاهد المسيحي من أجل إسرائيل، وأصدقاء المجتمعات اليهودية مثل المسيحيين المتحدين من أجل إسرائيل، ووعاظ الكنائس، ومنظمات كُلفت بالخطاب مع السفارات المسيحية الدولية بالقدس لتوجيه الأفكار بكل الوسائل مع دمج هذه السفارات بالمراكز الحركية في أمريكا.
السفارة المسيحية الدولية
وتمركزت سفارة لهذه الجماعة في القدس خاصة بعدما احتلت إسرائيل القدس وضمت إليها الجزء الشرقي، لكن في الوقت ذاته نقلت ثلاث عشر سفارة مقرها من القدس إلى تل أبيب على اعتبار أن إقامة عواصم غربية مسيحية في القدس يعد خرقا للقانون الدولي، أو خوفا من مقاطعات اقتصادية عربية، وأول دولة نقلت سفارتها إلى تل أبيب كانت هولندا على الرغم من أن بها عددا كبيرا من اليهود.
وفي مظهر متبجح أسست المنظمات المسيحية الصهيونية عام 1980 منظمة السفارة المسيحية الدولية، وفي الوقت ذاته قامت مبادرة للهولندي "فان ديرهوفن" هاجم فيها حالة الخزي للحق الإسرائيلي في عاصمة موحدة، وفي نفس الوقت شددت على تحرك اليهود من شرق أوروبا إلى إسرائيل.
هذه التحركات التي قامت بها الصهيونية المسيحية كانت ظاهرة للعيان، ولم ينظر لها العرب بنظرة الخطورة القادمة أو التي حلت قريبا من دارهم، وإنما اعتبروا القائمين بها جماعة أصولية متعصبة لن يبقى أثرها على أرض الواقع!! وهي نظرة ضمن منهج المسكنات هذا المنهج الذي ينتهجه العرب تحت شعار "نسكت وننتظر القادم لعله خير".








