و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

هيمنت الصهيونية المسيحية على رؤساء أمريكا من ليندن جونسون مروراً بجيمي كارتر ورونالد ريجان وصولا إلى جورج بوش الابن، حتى إن الرئيس جونسون قد صرح عام 1968م "إن معظمنا إن لم يكن جميعا لديه روابط عميقة مع الناس في إسرائيل مثلي أنا، لأن عقيدتي المسيحية نابعة من عقيدتهم، إن قصص الكتاب المقدس مغزولة مع ذكريات طفولتي، وكذلك يعد صراع الفرسان اليهود المعاصرين لتحرير أنفسهم من المطاردة متغلغلا بأرواحنا".

وقد سار جيمي كارتر على نفس النهج فقد قال في عام 1976م عن إسرائيل "إن وجودها بمثابة العودة إلى أرض التوراة التي طردوا منها منذ مئات السنين"، ربما قد استفزت إسرائيل بتصرفاتها الرئيس كارتر بعد أن بذل جهدا على صعيد السياسة في الوساطة بين مناحم بيجن والرئيس «السادات» عام 1979م، وهم يبنون المستوطنات ولا يبالون بالاتفاقيات.

الأمر الذي جعل كارتر يوجه اللوم إلى إسرائيل، ليس هذا فحسب بل واقترح تأسيس دولة فلسطين، وفي مقابل ذلك تراجعت الصهيونية المسيحية عن تأييد كارتر، وهاجمه اللوبي اليهودي، وفي عام 2006م أصدر الرئيس كارتر كتابا بعنوان: " فلسطين – سلام لا تفرقة عنصرية " فغضب الإسرائيليون منه مرة أخرى وهاجمه اللوبي اليهودي في أمريكا على الرغم مما قدمه كارتر لهم من خدمات ثبتت أركان دولة إسرائيل في الشرق.

وعندما تولى رونالد ريجن رئاسة أمريكا أكد تبنيه للعديد من نبوءات الكتاب المقدس بشكل حرفي وكان كثيرا ما يردد إيمانه بحرفيات الكتاب المقدس أثناء حكمه لولاية كاليفورنيا، ربما فسر البعض من السياسيين العرب أن تصريحات ريجن كانت من قبيل كسب أصوات الطائفة الإنجيلية عامة، والصهيونية المسيحية خاصة.

وعلى نفس المنوال أطلق بوش الابن على نفسه لقب "المسيحي المولود من جديد"، وكانت تصريحاته للإعلام متصفة بالمسحة الدينية، لدرجة أنه قد أدلى بحديث للصحفي الشهير: " بوب وود " أنه فيما يتعلق بالقرارات التي يتخذها فإنه لا بد من مشورة الله، فهو مرتبط بالكتاب المقدس جملة وتفصيلا.

خطة التعامل

وعندما تولى شارون رئاسة حكومة إسرائيل ارتكب بعض المجازر البشعة في حق الفلسطينيين، وبلغ بقواته احتلال الضفة الغربية 2002م بكل أبعادها الجغرافية، وذلك ردا على عملية حماس الاستشهادية ضد مواطني نتانيا، وقد تحرى الرئيس الأمريكي أبعاد تلك التوسعات ووجه بوش الابن آنذاك تحذيرا من تفاقم الأحداث وطلب من إسرائيل سحب قواتها، فاستشاط اليهود غضبا، وقامت جماعة الصهيونية المسيحية بالضغط الشديد على الرئيس بوش الابن الأمر الذي جعله يخفف حدة نقد تصرفات إسرائيل.

ولا شك أن العرب قد تركوا لأمريكا تحديد المصير، وضبط خطة التعامل مع الدول المعنية بالقضية الفلسطينية، وساروا خلف أمريكا شبرا بشب، وذراعا بذراع، وتركوا لها شأن تحديد مصريهم ومصير فلسطين حتى قال قائلهم :" إن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا" وهي مقولة شهيرة انتشرت إبان معاهدة السلام، وهي تعكس هيمنة الولايات المتحدة على المشهد السياسي والدولي، ومدى التحكم في الشرق الأوسط، التحكم بمعناه الأشمل من اقتصاد وقوة التأثير الدبلوماسي ليس هذا فحسب بل في مقدرتها على صنع عملاء وخونة بلغوا مواقع مهمة في بلادهم. 

لقد كان الكتاب المقدس – ولا يزال – هو المحرك الأول لتوجه الصهيونية المسيحية في دعمها لليهود، وإلى أي مدى تمسك رؤساء أمريكا بهذه الاتجاهات وتأييدها وتنفيذها بكل الوسائل وإلى أي مدى يعتبر الدين هو الأساس لديهم.       

تم نسخ الرابط