و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

النيل .. طريق بلا عودة

توابيت عائمة.. مأساة الشورانية تفتح ملف «عبارات الموت» وخلل منظومة النقل النهرى

موقع الصفحة الأولى

أعاد حادث سقوط سيارة من أعلى عبارة جزيرة الشورانية بمركز المراغة في محافظة سوهاج، الذي وقع في 12 أبريل 2026، فتح ملف «معديات الموت» والخلل الجسيم في منظومة النقل النهري بالصعيد. الحادث الذي أسفر عن غرق سيدة وطفليها نبه مجدداً إلى غياب معايير السلامة في هذه الوسيلة الحيوية لآلاف المواطنين.
بدأت الواقعة حين استقلت أسرة سيارة «تمناية» على متن العبارة النهرية المتجهة إلى جزيرة الشورانية. وبشكل مفاجئ، انزلقت السيارة من فوق سطح العبارة لتستقر في قاع النيل. ورغم نجاح قوات الإنقاذ النهري في انتشال طفل يبلغ من العمر 3 سنوات بأعجوبة، إلا أن المياه ابتلعت جدته وحفيدين آخرين قبل وصول المساعدة.
من جانبه، الدكتورفريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماع، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، ووزير التنمية المحلية
بشأن كارثة معدية الشورانية في مركز المراغة بمحافظة سوهاج، واستمرار الإهمال الحكومي الذي يحصد أرواح الأبرياء
وأكد البياضي، أن ما جرى ليس حادثًا عابرًا، ولا قضاءً وقدرًا كما يحلو للبعض أن يردد كلما وقعت كارثة. ما جرى هو نتيجة مباشرة لفشل واضح، وإهمال ممتد، وغياب رقابة حقيقية على معديات يعرف الجميع أنها تمثل خطرًا دائمًا على حياة الناس. والمأساة الأكبر أن هذه الكوارث تتكرر، بينما تكتفي الحكومة بعد كل فاجعة ببيانات باهتة وتعازٍ باردة، دون محاسبة حقيقية أو تحرك جاد يمنع تكرار الجريمة.
وتساءل عضو مجلس النواب، كيف يُترك آلاف المواطنين معلقين كل يوم بين الضفة والموت؟ كيف تبقى جزيرة كاملة رهينة لمعدية متهالكة؟، وأين هي الدولة التي تتحدث ليل نهار عن التنمية وحياة كريمة، بينما يعجز المواطن عن الوصول إلى بيته أو عمله أو مدرسته دون أن يغامر بحياته؟
وشدد على إن استمرار هذا الوضع المخزي يمثل إدانة صريحة للجهات المسؤولة عن النقل النهري، وللأجهزة التنفيذية التي فشلت في الرقابة، وفشلت في توفير بديل آمن، وفشلت قبل ذلك كله في أن تعتبر حياة المواطن أولوية حقيقية لا مجرد شعار.
وطالب البياضي، الحكومة بإعلان المسؤولين عن هذه الكارثة ومحاسبتهم فورًا، والرد بوضوح على ما الجهة المسؤولة عن الترخيص والرقابة والفحص الفني لهذه المعدية؟ ومتى كان آخر فحص لها؟ وما مدى التزامها بشروط السلامة؟ وكم عدد المعديات المماثلة التي ما زالت تعمل بنفس هذا الخطر في سوهاج وغيرها؟ ولماذا تأخر تنفيذ حل دائم وآمن يربط جزيرة الشورانية بالبر الغربي؟ وما الجدول الزمني الواضح لإنشاء كوبري ثابت أو وسيلة انتقال تحفظ أرواح الناس بدلًا من تركهم تحت رحمة الإهمال؟.

محاسبة الجهات المقصرة

وأكد إن دماء الضحايا لا يجب أن تُقيد ضد مجهول، ولا أن تضيع وسط الروتين وتبادل المسؤولية. المطلوب هذه المرة ليس مجرد تحقيق شكلي، بل قرار سياسي وتنفيذي واضح ينهي هذه المهزلة، ويضع حدًا لتحول المعديات في مصر إلى توابيت عائمة. 
كما تقدمت الدكتورة ريهام فاروق أحمد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري النقل والتنمية المحلية، ومحافظ سوهاج، على خلفية حادث مأساوي شهدته الشورانية مركز المراغة، إثر سقوط سيارة من عبّارة متهالكة في نهر النيل، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص من أسرة واحدة.
وأكدت النائبة أن الواقعة تمثل امتدادًا لسلسلة من الحوادث المتكررة التي تهدد حياة المواطنين بشكل يومي، نتيجة الاعتماد على وسائل نقل غير آمنة، في ظل غياب حلول جذرية ومستدامة.
وأوضحت ريهام فاروق، أن غياب وسائل الربط الآمنة بجزيرة الشورانية يضع أكثر من 60 ألف مواطن في دائرة الخطر، إذ يعتمد الأهالي بشكل كامل على عبّارات تفتقر إلى أدنى معايير السلامة.
وأضافت أن الأزمة تتفاقم خلال ساعات الليل، مع توقف وسائل الانتقال تمامًا، ما يعوق التعامل مع الحالات المرضية الطارئة ويزيد من عزلة السكان. وشددت النائبة، على ضرورة تحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المقصرة التي سمحت باستمرار تشغيل وسائل نقل غير مطابقة للاشتراطات، مطالبة الحكومة بتوضيح أسباب تأخر تنفيذ مشروع الكوبري الذي يربط الجزيرة بالمدينة، والذي يمثل الحل الجذري لإنهاء الأزمة.
وطالبت باتخاذ إجراءات فورية لتوفير وسيلة نقل آمنة كحل مؤقت، إلى جانب إعلان جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ مشروع الربط الدائم.
وأكدت أنها ستواصل متابعة هذا الملف داخل البرلمان، خاصة في لجان الإدارة المحلية والنقل، لضمان سرعة التحرك الحكومي وحماية حق مواطني سوهاج في التنقل الآمن والحياة الكريمة.

تم نسخ الرابط