و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لم يكن يبحث عن بطولة، ولم يكن يسعى إلى لفت الأنظار، كل ما أراده هذا الأب أن يرى أبناءه في يوم العيد، وأن يطمئن عليهم ويمنحهم حضنًا افتقدوه طويلًا، وبينما اختار كثيرون الاحتفال بـالعيد وسط الأهل والأصدقاء، كان هو يخوض معركة مختلفة؛ معركة الوصول إلى أطفاله مهما كانت العقبات.

حمل الهدايا والألعاب، وتسلق سلمًا خشبيًا في مشهد اختصر حجم الشوق الذي يسكن قلبه، مؤكدًا أن الأب الحقيقي لا تمنعه المسافات ولا الظروف من الوصول إلى أبنائه، خاصة في يوم يحمل معنى الأسرة واللمة والفرحة.

مشهد الأب وهو يتسلق السلم ليصل إلى أبنائه لم يكن مجرد لقطة عابرة تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي قبيل الساعات الماضية، بل كان صرخة صامتة تقول إن الأبوة ليست ورقة رسمية ولا حكمًا قضائيًا ولا توقيعًا على مستند، بل مشاعر لا تموت مهما اشتدت الظروف.

في الأعلى كان الأطفال ينتظرون، لم يسألوا عن الخلافات ولا عن التفاصيل المعقدة التي يصنعها الكبار، كل ما عرفوه أن والدهم جاء، جاء في العيد كما يجب أن يأتي الآباء، جاء حاملًا لعبًا صغيرة، لكنه حمل معها شعورًا بالأمان لا يُشترى.

حضن العيد

المؤلم في المشهد ليس صعود الأب على السلم، بل أن يضطر أب أصلًا إلى تسلق سلم لرؤية أبنائه، أن يصبح الحضن مغامرة، واللقاء تحديًا، ورؤية الأطفال حلمًا يحتاج إلى شجاعة لتحقيقه، ورغم كل ذلك، انتصر الأب في النهاية، لم ينتصر على أحد، بل انتصر لاشتياقه، وانتصر لحق أطفاله في أن يفرحوا بوجوده بينهم ولو لدقائق.

هكذا تحوّل سلم خشبي بسيط إلى رمز لمعركة يخوضها كثير من الآباء والأمهات بصمت، وأصبح حضن العيد رسالة أقوى من كل الكلمات عندما يكون الحب حقيقيًا، يجد دائمًا طريقه إلى الأبناء.

تم نسخ الرابط