البابا رفض تغييرها
الإنتقادات تطارد هيئة الدفاع عن صبرى كامل بعد تأييد حبسه 10 سنوات
أسدلت محكمة النقض الستار نهائيًا على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الفترة الماضية، بعدما رفضت الطعن المقدم من صبري كامل جاب الله، المتهم بهتك عرض الطفل ياسين داخل مدرسة الكرمة الخاصة بمحافظة البحيرة وأيدت الحكم الصادر بحقه بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا ويغلق آخر أبواب التقاضي العادية في القضية.
وجاء الحكم النهائي بعد شهور طويلة من الجدل القانوني والإعلامي، شهدت خلالها هيئة الدفاع عن المتهم انتقادات حادة من عدد من القانونيين والمتابعين للقضية الذين رأوا أن استراتيجية الدفاع انصرفت – من وجهة نظرهم – إلى مسارات قانونية لم تنجح في إحداث تأثير جوهري على مسار الدعوى..واعتبر منتقدو هيئة الدفاع أن الفريق القانوني لم يركز بالقدر الكافي على بعض الدفوع التي وصفوها بالجوهرية والمتصلة مباشرة بموضوع القضية، مثل المطالبة بتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالمدرسة أو اتخاذ إجراءات قانونية أخرى تتعلق بسير المحاكمة، بينما انشغل الدفاع بمناقشات موسعة حول تقرير الطب الشرعي والاستعانة بكبار مسؤولي مصلحة الطب الشرعي وهي خطوات لم تسفر – بحسب منتقديها – عن نتائج حاسمة لصالح المتهم.
كما أثار لجوء هيئة الدفاع إلى المطالبة بضم وقائع وقضايا أخرى مرتبطة باتهامات تتعلق بالتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد بعض الأشخاص الذين اتهمهم الدفاع بتأجيج الأزمة إعلاميًا، تساؤلات قانونية حول مدى ارتباط تلك الملفات بصلب الاتهام الأصلي وما إذا كانت قد ساهمت في تشتيت الاهتمام عن الدفوع الأساسية المرتبطة بموضوع الدعوى.
وتزامنت هذه الانتقادات مع معلومات كشفتها مصادر كنسية مطلعة حول رفض البابا تواضروس الثاني مقترحات طُرحت لتغيير هيئة الدفاع أو الاستعانة بفريق قانوني جديد قبل مرحلة النقض، رغم استمرار الجدل حول أداء الفريق القانوني حتى نهاية مسار التقاضي.
وكانت هيئة الدفاع قد تقدمت بطعن أمام محكمة النقض طالبت خلاله بإلغاء الحكم الصادر بحق المتهم، مستندة إلى سبعة أسباب رئيسية، من بينها القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والتناقض في أسباب الحكم، والإخلال بحق الدفاع.
ودفعت المذكرة بأن بعض الشهادات التي استند إليها الحكم جاءت بطريق السماع من الطفل المجني عليه وأن تقرير الطب الشرعي لم يحدد شخص مرتكب الواقعة، فضلًا عن استنادها إلى ما اعتبرته قصورًا في التحريات وعدم توصلها بشكل قاطع إلى مرتكب الجريمة.
واستند الدفاع كذلك إلى ما اعتبره تناقضًا في بعض الأدلة وأقوال الشهود، فضلًا عن عدم الرد على دفوع ومستندات وصفها بالجوهرية، مطالبًا بنقض الحكم وإعادة محاكمة المتهم أمام دائرة مغايرة،إلا أن محكمة النقض انتهت إلى رفض كافة أوجه الطعن المقدمة، وتأييد الحكم الصادر بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.
البابا رفض تغيير هيئة الدفاع
وفي واحدة من أبرز الكواليس التي صاحبت القضية، كشفت مصادر كنسية مطلعة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن البابا تواضروس الثاني رفض مقترحات طُرحت خلال مراحل التقاضي المختلفة لتغيير هيئة الدفاع الموكلة بالدفاع عن صبري كامل أو الاستعانة بفريق قانوني جديد قبل مرحلة النقض.
و جاء ذلك رغم الانتقادات المتكررة التي تعرض لها المحاميان ماهر نعيم ومصطفى رمضان عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن جانب عدد من القانونيين الذين رأوا أن الخطة الدفاعية لم تنجح في إقناع الهيئات القضائية المتعاقبة في مختلف مراحل التقاضي بينما حظيت القضية بحساسية خاصة داخل الأوساط الكنسية لارتباطها بمدرسة الكرمة التي كان يعمل بها المتهم وهي إحدى المؤسسات التابعة للإيبارشية التي خدم بها البابا تواضروس الثاني لسنوات طويلة قبل جلوسه على الكرسي البابوي إلى جانب الأنبا باخوميوس.
ومع صدور حكم محكمة النقض برفض الطعن وتأييد عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات، انصرف ماهر نعيم، أحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن صبري كامل عن المشهد القانوني والإعلامي للقضية وأغلق هواتفه، رافضًا الرد على الاستفسارات والتساؤلات المتعلقة بأسباب رفض الطعن أو تقييمه للمسار القانوني الذي انتهت إليه القضية.
وجاء غياب أي تفسير أو تعليق من جانب أحد أبرز وجوه هيئة الدفاع ليفتح باب التساؤلات حول أسباب إخفاق الطعن في إقناع محكمة النقض، خاصة في ظل الانتقادات التي وُجهت سابقًا لاستراتيجية الدفاع خلال مراحل التقاضي المختلفة، وما إذا كانت المحكمة قد رأت عدم كفاية الدفوع والأسانيد القانونية المقدمة لنقض الحكم الصادر بحق المتهم ويزيد من أهمية هذه التساؤلات أن مذكرة النقض تضمنت سبعة أسباب رئيسية للطعن على الحكم، غير أن المحكمة انتهت في النهاية إلى رفضها جميعًا وتأييد العقوبة المقضي بها، لتغلق بذلك آخر أبواب الطعن العادية في القضية.
ورغم أن حكم محكمة النقض أنهى مسار الطعون العادية في القضية وأصبح الحكم نهائيًا وباتًا، فإن بعض القانونيين يرون أن هناك إجراءات استثنائية قد تظل متاحة وفقًا لما ينظمه القانون.
وفي هذا السياق، قال نجيب جبرائيل المحامى بالنقض و (رئيس الإتحاد المصري لحقوق الإنسان) إن رفض محكمة النقض للطعن لا يعني بالضرورة انتهاء جميع المسارات القانونية الممكنة، موضحًا أن القانون يجيز في حالات محددة واستثنائية التقدم بطلب التماس إعادة النظر متى توافرت شروطه القانونية.
وأضاف جبرائيل أن هناك كذلك إمكانية التقدم بطلب عفو رئاسي وفقًا للصلاحيات الدستورية المقررة لرئيس الجمهورية، مؤكدًا أن هذا المسار يختلف تمامًا عن إجراءات التقاضي والطعن أمام المحاكم.
وتعود وقائع القضية إلى اتهام صبري كامل، البالغ من العمر 79 عامًا ويعمل مراقبًا ماليًا بمدرسة الكرمة الخاصة، بهتك عرض الطفل ياسين البالغ من العمر خمس سنوات داخل المدرسة، وهي القضية التي تحولت إلى قضية رأي عام وتابعتها وسائل الإعلام والرأي العام باهتمام واسع، قبل أن تنتهي فصولها القضائية بحكم نهائي من محكمة النقض يؤيد عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات.




