و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد استجابة المجلس

انتصار «تيار الرفض».. جبهة الصحفيين تنجح في حذف مصطلح «الجندر» من الميثاق

موقع الصفحة الأولى

أثار إدراج مصطلح النوع الاجتماعي (الجندر) ضمن مشروع ميثاق الشرف الصحفي هجوماً واسعاً من الصحفيين، رفضاً لإدخال المصطلحات الدخيلة على المجتمع المصري، وهو ما تبنته لجنة الوعي النقابي برئاسة أبو السعود محمد، والتي طالبت بحذف المصطلح مع رفضها تمرير اللائحة والميزانية وميثاق الشرف الصحفي دون موافقة الجمعية العمومية. ولكن لجنة دعم الصحفيين، برئاسة حسام السويفي، تبنت موقفاً أكثر تشدداً، داعية إلى سحب الثقة من مجلس نقابة الصحفيين الحالي، واتهمته بما وصفته بمحاولة فرض مفاهيم ومصطلحات دخيلة على المجتمع دون تفويض من الجمعية العمومية.

وخصص مشروع ميثاق الشرف الصحفي الذي تم إرساله للصحفيين أعضاء الجمعية العمومية، والموقع عليه من خالد البلشي، نقيب الصحفيين، وجمال عبد الرحيم، السكرتير العام، قسماً خاصاً تحت عنوان: كود النوع الاجتماعي «الجندر».

وجاء فيه: "تعتبر قضايا النوع الاجتماعي من القضايا الحساسة والبالغة الأهمية في المجتمع، وتلعب وسائل الإعلام دوراً حاسماً في تشكيل الرأي العام حول هذه القضايا، ولضمان تغطية منصفة ومسؤولة لهذه القضايا، يجب على الصحفيين الالتزام بالقواعد والمعايير التالية: تمثيل متساوٍ؛ يجب أن تتم التغطية الإخبارية بشكل متساوٍ للجميع في الأخبار بغض النظر عن النوع الاجتماعي أو الدين أو الجنس. تجنب الصور النمطية؛ يجب تجنب تعزيز الصور النمطية للمواطنين بمختلف فئاتهم في الأخبار. التعامل مع الإنجازات؛ يجب عكس إنجازات النساء والرجال على حد سواء وتجنب التركيز على الأدوار التقليدية لأي منهما بما ينال من قيم العدالة والمساواة".

وجاء فيه أيضاً: "اللغة المستخدمة؛ يجب عدم استخدام لغة غير معينة عند التحدث عن قضايا النوع الاجتماعي. تجنب التحرش والتمييز؛ يجب تجنب أي شكل من أشكال التحرش أو التمييز على أساس النوع أثناء التغطية الإعلامية. حماية الضحايا وتجنب اللوم؛ يجب إبراز آراء ووجهات نظر الضحايا، وتجنب إلقاء اللوم عليهم، كما يجب تقديم وجهات نظر متعددة حول القضايا الخاصة بالنوع الاجتماعي، وليس التركيز على وجهة نظر واحدة فقط. تجنب التحيز؛ يجب تجنب التحيز الشخصي عند تغطية القضايا المتعلقة بالجنس أو النوع الاجتماعي، وعدم استغلال الضحايا الذين تعرضوا لتحرش جنسي أو اعتداء أو للعنف على أساس النوع الاجتماعي أو كانوا ضحايا لاجئين أو أطفالاً وغيرهم، أو دفع مقابل مادي لعرض قضاياهم".

واختتم المشروع ميثاق الشرف الصحفي بتأكيده على العدالة؛ فينبغي أن يكون الصحفي منصفاً وعادلاً مع الأشخاص الذين يجري مقابلات معهم، وفي حال كان هؤلاء من الذين تعرضوا للعنف الاجتماعي، فعلى الصحفيين حماية المصادر المعرضة للخطر، ويجب أن يحصل الصحفي على موافقة مستنيرة، أي أن يكون الشخص الذي يقابله الصحفي مدركاً لكل تفاصيل التقارير وعواقب نشره وظهوره في وسائل الإعلام، ولا بد من إبلاغهم بالمخاطر المحتملة.

لجنة الوعي النقابي

وأعلنت لجنة الوعي النقابي، برئاسة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد، عضو مجلس النقابة الأسبق، رفضها محاولات تمرير ميثاق الشرف ولائحة القيد بعيداً عن الجمعية العمومية، مؤكدة أنها عرضت مقترحاتها بشأن لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي خلال جلسة المناقشة التي دعا إليها مجلس نقابة الصحفيين، وضرورة مراجعة الصياغات الحالية لكل من اللائحة والميثاق في ضوء الملاحظات التي تم طرحها، وفي مقدمتها استخدام ألفاظ تتناسب مع قيم المجتمع المصري، خاصة فيما يتعلق بمفهوم كود الدور الاجتماعي (الجندر)، واستبداله بصياغات تؤكد مبادئ المساواة وعدم التمييز.

وقال "محمد" إن ميثاق الشرف الصحفي الحالي الصادر عام 1998، والذي نص في البند الثاني من فصل الالتزامات والحقوق على مبدأ المساواة وعدم التمييز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع، يمكن أن يكون نواة جيدة لتلك الصياغة، مطالباً بعدم تمرير اللائحة والميزانية وميثاق الشرف الصحفي دون موافقة الجمعية العمومية.

وأعلن مجلس نقابة الصحفيين استجابته لبعض المطالب، ومنها تعديل المصطلحات المثيرة للجدل مثل "الجندر"، مع الاتفاق على إعادة صياغة عدد من بنود لائحة القيد، قبل إعادة عرضهما على الجمعية العمومية طبقاً للمواد 34، و35، و47 من قانون نقابة الصحفيين.

وقال الكاتب الصحفي صفي الدين دياب، إن مصطلح الجندرية مرفوض جملة وتفصيلاً، كما أن مصر في مختلف الوثائق الرسمية تحرص على استخدام تعريف الذكر والأنثى فقط؛ لأن هناك مئات الأشكال النوعية التي يتم محاولة تقنينها بإقحام ألقاب غير متفق على تعريفها، مثل الجندرية وغيرها، وهو اسم لاتيني وليس عربياً (Gender)، وغير معرف أصلاً.

وأضاف أنه في بعض الأوقات يطلق عليه النوع الاجتماعي، مشيراً إلى حرصه في قيادته لمفاوضات منظمة المرأة بالنيابة عن 135 دولة نامية، أن يطلق عليها "منظمة الأمم المتحدة للمرأة" بشكل صريح، وليس الاسم الطويل المقترح حينها والمتضمن "النوع الاجتماعي"، كي لا يتم تهميش برامج المرأة لصالح الأشكال الغريبة من الجنس والتي بدأت تدخل فيها الحيوانات كما تري ونجبر على الاعتراف بها. وطالب صفي الدين دياب بعدم قبول مثل هذه التعريفات في ميثاق الشرف الصحفي حتى لا يتم تطبيع استخدامه ومن ثم يتم تعريفه والزج به غداً في المناهج الدراسية، موجهاً الشكر لنقيب الصحفيين على سعة الصدر والموافقة على تعديل الصياغة.

كما حذرت الدكتورة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، من إدراج مصطلح النوع الاجتماعي (الجندر) داخل ميثاق الشرف الصحفي المقترح، وشددت على رفضها استخدام هذا المصطلح جملة وتفصيلاً، وأن مصر تعتمد في كل وثائقها الرسمية على تعريف واضح يقوم على الذكر والأنثى فقط.

وقالت جندي، التي تولت سابقاً رئاسة وفد مصر في مفاوضات الأمم المتحدة ومنظمة المرأة، في ردها على سؤال للكاتب الصحفي صفي الدين دياب، إن مصطلح الجندر يحمل دلالات غير منضبطة، ويستخدم للإشارة إلى تصنيفات جنسية متعددة لا يوجد توافق واضح بشأنها، لافتة إلى أن الكلمة ذات أصل أجنبي (Gender) وتترجم أحياناً إلى “النوع الاجتماعي”. ولفتت إلى أنها خلال مشاركتها في مفاوضات دولية ممثلة عن 160 من الدول النامية، التزمت باستخدام مسمى “الأمم المتحدة للمرأة” بشكل صريح، بدلاً من المصطلحات التي تتضمن “النوع الاجتماعي”، وذلك لتجنب توسيع المفهوم بما قد يؤثر على تركيز برامج دعم المرأة. وطالبت الوزيرة السابقة بضرورة عدم تمرير مثل تلك المصطلحات ضمن ميثاق الشرف الصحفي، وحذرت من أن إدراجها قد يؤدي إلى تطبيع استخدامها لاحقاً في المناهج الدراسية، وأكدت دعمها للصحفيين الرافضين لتمرير ما يريد البعض تمريره من الأبواب الخلفية.

دعم الصحفيين

من جانبهم، ثمنت لجنة دعم الصحفيين تصريحات الكاتب صفي الدين دياب، والتي كشف خلالها كواليس مهمة بشأن موقف الدولة المصرية من مصطلح النوع الاجتماعي (الجندر) داخل أروقة الأمم المتحدة، وذلك بحضور أحمد أبو الغيط ووزيرة الهجرة السابقة سها جندي، التي أعلنت بوضوح رفضها استخدام هذا المصطلح خلال الاجتماعات الدولية. وأشارت اللجنة إلى أن هذه التصريحات عكست موقفاً وطنياً واضحاً في مواجهة محاولات تمرير مفاهيم ملتبسة لا تتسق مع ثوابت المجتمع المصري، ولا مع قيمه الدينية وهويته الثقافية.

وأعلنت لجنة دعم الصحفيين ضرورة سحب الثقة من المجلس الحالي، بعد ما وصفته بمحاولات فرض مفاهيم ومصطلحات دخيلة على المجتمع دون تفويض من الجمعية العمومية، كادت أن تمرر لولا كشف عدد من أعضاء الجمعية العمومية لخطورة هذا المصطلح، مع التأكيد على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية، وفي مقدمتها رفع دعاوى قضائية، للتصدي لهذه الممارسات ووقف أي قرارات أو سياسات تمس ثوابت المجتمع أو تتجاوز إرادة أعضائه. 

وكشف حسام السويفي، المنسق العام للجنة، عن اتخاذ خطوات تصعيدية من بينها تدشين حملة توقيعات موسعة بين أعضاء الجمعية العمومية لسحب الثقة من المجلس، تأكيداً على رفض القواعد الصحفية لهذه السياسات، وتمسكها بحقها الأصيل في الرقابة والمحاسبة. 

تم نسخ الرابط