و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

7 أيام إضافية للعاملين لمواجهة العدوى

إجازة "الأعمال الخطرة" تثير جدل بالقطاع الصحي وخبير قانوني يحدد ضوابط الاستحقاق

موقع الصفحة الأولى

أثار قرار وزير العمل رقم 49 لسنة 2026، الخاص بمنح العاملين في بعض المهن إجازة إضافية قدرها 7 أيام سنويًا، نقاشًا واسعًا داخل أوساط العاملين بالقطاع الصحي الخاص، في ظل تباين التفسيرات بشأن الفئات المستحقة، وحدود تطبيق القرار على أرض الواقع، خاصة في ظل طبيعة العمل داخل المنشآت الطبية.
ويأتي القرار في إطار تفعيل نص المادة (124) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والتي نظمت الإجازات السنوية للعاملين وفقًا لمدة الخدمة، حيث تبدأ بـ15 يومًا في السنة الأولى بعد قضاء 6 أشهر، ثم 21 يومًا اعتبارًا من السنة الثانية، وترتفع إلى 30 يومًا بعد عشر سنوات خدمة أو لمن تجاوز سن الخمسين، وتصل إلى 45 يومًا للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة ذاتها على إضافة 7 أيام إجازة للعاملين في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة فوق رصيدهم الأساسي.
وفي هذا السياق أوضح " مصطفى ذكي" المحامي بالنقض أن نطاق تطبيق القرار يقتصر على المنشآت الصحية الخاصة، بما في ذلك المستشفيات، المراكز الطبية، المعامل ، والمستوصفات الخاصة باعتبارها خاضعة لقانون العمل، بينما يخرج العاملون في المستشفيات الحكومية من هذا الإطار، نظرًا لخضوعهم لقانون " الخدمة المدنية" الذي ينظم أوضاعهم الوظيفية بنظام مختلف.


المباشرة والاستمرارية شرط الاستحقاق


وعن معيار " الأعمال الخطرة" ، أشار إلى أن المُشرع اعتمد على مفهوم الخطر المهني القائم على التعرض الفعلي " لعلة الخطر"، وفي مقدمتها المخاطر البيولوجية الناتجة عن مخالطة المرضى، إلى جانب المخاطر الكيميائية والإشعاعية، كما شدد على أن مجرد التواجد داخل المنشأة الصحية لا يكفي لاستحقاق الإجازة، بل يجب أن تكون المخالطة قائمة على شرطين متلازمين، هما المباشرة والاستمرارية.
وأوضح أن المباشرة تعني وجود تعامل فعلي مع المرضى أو ما يرتبط بهم من أدوات أو سوائل أو بيئة علاجية، بينما تعني الاستمرارية أن يكون هذا التعرض جزءًا أصيلًا من طبيعة العمل اليومية، وليس حدثًا عرضيًا.
وأشار زكي إلى أن هذه الشروط تنطبق بوضوح على الفئات الطبية الأساسية وهي الأطباء، التمريض، فنيي المعامل والأشعة، بالإضافة إلى عمال النظافة الطبية ومسؤولي التعقيم، نظرًا لتعرضهم المباشر والمستمر لمصادر العدوى والمخاطر المهنية.
في المقابل أوضح أن العاملين في الوظائف الإدارية البحتة، مثل الموارد البشرية، الحسابات، والشؤون القانونية، لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، لعدم ارتباط مهامهم بالتعامل المباشر مع المرضى، حتى وإن كانوا يعملون داخل نفس المنشأة الصحية.


الفئات الرمادية بين الاستحقاق والاستثناء


وعلى مستوى الفئات التي أثارت جدلًا، مثل موظفي الاستقبال والطوارئ وأفراد الأمن داخل المنشآت الطبية، رجح زكي أحقية هذه الفئات في الحصول على الإجازة، موضحًا أن طبيعة تمركزهم في نقاط الاستقبال والتعامل الأولي مع المرضى تفرض عليهم احتكاكًا مباشرًا ومستمرًا مع حالات غير مشخصة، وهو ما يزيد من احتمالات التعرض للمخاطر البيولوجية.
وأضاف أن هذا التفسير يتسق مع المبادئ الطبية الحديثة، خاصة ما يُعرف " بالاحتياطات القياسية لمكافحة العدوى"  والتي تقوم على افتراض أن كل مريض يُمثل مصدرًا محتملًا للعدوى بمجرد دخوله إلى المستشفى، فيعد العاملين في الخطوط الأمامية في قلب "المخاطر المهنية البيولوجية" التي قصدها القانون لحمايتهم.
وانتقد ذكي بعض الممارسات التي تتبناها إدارات المستشفيات لتقييد نطاق الاستحقاق، مثل التفرقة بين مرضى الطوارئ والمرضى المقيمين، أو اشتراط أن تكون الحالة المرضية معدية بشكل مؤكد، مؤكدًا أن النص القانوني جاء عامًا، وأن القاعدة الفقهية تقضي بأن " المطلق يُؤخذ على إطلاقه ما لم يقم دليل على تقيده".
وفي ختام تحليله أشار إلى أن تجنب النزاعات العمالية أو الشكاوى المقدمة إلى مكاتب العمل يتطلب من إدارات المستشفيات اتخاذ خطوات تنظيمية واضحة تتمثل في تشكيل لجنة داخل المنشأة تضم ممثلين عن إدارة الموارد البشرية، إدارة السلامة والصحة المهنية، ووحدة مكافحة العدوى، بحيث تتولى إجراء تقييم شامل للمخاطر المهنية داخل بيئة العمل، وأن تكون عملية التصنيف تعتمد على طبيعة المهام الواردة في الوصف الوظيفي ومدى وجود مخالطة مباشرة ومستمرة للمرضى أو مصادر العدوى، وليس الاكتفاء بالمسمى الوظيفي فقط، كما شدد على ضرورة توثيق هذا التصنيف وإدراجه ضمن لوائح تنظيم العمل والجزاءات الخاصة بالمنشأة، مع اعتمادها من مكتب العمل، بما يضمن وضوح القواعد أمام العاملين ويحد من احتمالات المخالفات أو التعرض للعقوبات المنصوص عليها في قانون العمل.
 

تم نسخ الرابط